في 23 أبريل عام 1963، رحل الفنان رياض القصبجي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في السينما المصرية، بعد رحلة فنية طويلة أضحك خلالها الجمهور بأدواره المميزة، قبل أن تنتهي حياته في مشهد إنساني حزين لا ينساه التاريخ.
رياض القصبجي.. من "مساري" إلى نجم شاشة
ولد رياض القصبجي في 13 سبتمبر 1903، وبدأ حياته العملية بعيدًا عن الأضواء، حيث عمل "مساريًا" في السكك الحديدية، لكن شغفه بالفن دفعه للانضمام إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد، لتكون تلك الخطوة بوابته نحو عالم المسرح.
تنقل بعدها بين عدة فرق مسرحية، من بينها فرق الهواة، وفرقة علي الكسار، وفرقة جورج أبيض، قبل أن يستقر في فرقة إسماعيل ياسين المسرحية، التي شكلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته الفنية.
"الشاويش عطية".. سر الخلود الفني
اشتهر رياض القصبجي بأدوار الكوميديا، وخصوصًا شخصية "الشاويش عطية"، التي قدمها في سلسلة أفلام إسماعيل ياسين، لتصبح علامة مميزة في تاريخ السينما المصرية.
في فيلم "إسماعيل يس في الجيش"، تجلت هذه الشخصية بوضوح، حيث قدم نموذجًا للرجل الصارم سريع الغضب، الذي يقع في مواقف كوميدية متكررة بسبب تصرفات إسماعيل ياسين، وهو ما خلق حالة من التناقض الكوميدي التي أحبها الجمهور.
أدوار متنوعة تتجاوز الكوميديا
رغم شهرته الكوميدية، لم يكن "القصبجي" أسير هذا اللون فقط، بل شارك في أعمال درامية مهمة، من أبرزها فيلم "ريا وسكينة"، الذي يعد من كلاسيكيات السينما المصرية.
كما شارك في عشرات الأفلام الأخرى التي تنوعت بين الاجتماعي والغنائي والتاريخي، ليصل رصيده إلى أكثر من 100 عمل فني، ما يعكس حضوره القوي خلال العصر الذهبي للسينما.
نجم الأدوار الثانية الذي خطف الأضواء
تميز رياض القصبجي بقدرته الفريدة على فرض حضوره رغم كونه غالبًا في أدوار مساعدة، إذ كان يمتلك كاريزما خاصة، وصوتًا مميزًا، وأداءً يعتمد على التعبير الجسدي، ما جعله عنصرًا أساسيًا في نجاح العديد من الأعمال.
وقد استطاع أن يحول الدور الثاني إلى مساحة إبداع حقيقية، حتى بات ظهوره في أي فيلم كافيًا لترك بصمة لا تُنسى.
أيام المرض.. النهاية المؤلمة
في سنواته الأخيرة، تعرض القصبجي لوعكة صحية شديدة، حيث أصيب بشلل نصفي نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ما أبعده عن العمل الفني. ورغم محاولاته للعودة، ومنها مشاركته في فيلم "الخطايا"، إلا أن حالته الصحية لم تسمح له بالاستمرار، ليعيش فترة صعبة عانى خلالها من المرض وقلة الموارد.
رحيل حزين لنجم أضحك الملايين
في 23 أبريل 1963، أسدل الستار على حياة الفنان الذي صنع البهجة، بعد أن قضى أيامه الأخيرة وسط أسرته، لكن المفارقة المؤلمة أن رحيله جاء في ظروف صعبة، حيث عانت أسرته من تدبير تكاليف جنازته، في مشهد يجسد قسوة النهاية مقارنة بمشوار حافل بالعطاء.

















0 تعليق