انتهاك سيادة لبنان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 10/أبريل/2026 - 07:02 م 4/10/2026 7:02:29 PM

تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلى على لبنان لتتجاوز كل الخطوط الحمراء، مهددة بجر الإقليم بأكمله إلى آتون حرب شاملة. إن ما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد عمليات عسكرية كما يروج الاحتلال، بل استهداف ممنهج لسيادة دولة عربية، وضرب لنسيجها المجتمعى، وتدمير لمقومات حياتها الأساسية. وهو أمر يستوجب الرفض القاطع والمطلق على كل المستويات الأخلاقية والقانونية والسياسية.

إن أولى ركائز الرفض القاطع لهذا العدوان تنبع من كونه انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية ولمواثيق الأمم المتحدة. فإسرائيل بممارساتها الحالية تضرب عرض الحائط بالقرار ١٧٠١، وتمارس خرقًا يوميًا للأجواء والمياه والأراضى اللبنانية. هذا التمادى يعكس عقلية لا تؤمن بالحدود الدولية، ولا تحترم استقلال الدول، بل تسعى لفرض واقع جيوسياسى جديد عبر القوة الغاشمة. إن القبول بهذا الانتهاك أو السكوت عنه يمثل سابقة خطيرة فى العلاقات الدولية، حيث يصبح حق القوة هو البديل عن قوة الحق.

ولا يمكن تحت أى ذريعة أمنية تبرير الاستهداف العشوائى للمناطق المأهولة بالسكان فى الجنوب والبقاع والضاحية وبيروت. إن سقوط المئات من المدنيين بينهم أطفال ونساء ومسعفون، يكشف عن وجه وحشى لآلة الحرب التى لا تفرق بين هدف عسكرى ومنزل آمن. إن سياسة الأرض المحروقة وتهجير آلاف العائلات من قراهم وبلداتهم تحت وطأة الغارات المكثفة جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا لاتفاقيات جنيف. إن الرفض هنا ليس موقفًا سياسيًا فحسب، بل انحياز للقيم الإنسانية الأساسية التى تحرّم استهداف الأبرياء واستخدام العقاب الجماعى كأداة للضغط السياسى. لقد تجاوز العدوان الجوانب البشرية ليصل إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية اللبنانية. فاستخدام القذائف الفوسفورية والأسلحة المحرمة دوليًا لا يهدف فقط إلى القتل اللحظى، بل يسعى لتسميم التربة، وضرب القطاع الزراعى، وتدمير الغطاء النباتى فى جنوب لبنان، ما يجعل الحياة فى تلك المناطق مستحيلة على المدى الطويل. هذا النوع من الإبادة البيئية والاقتصادية يعكس رغبة فى تحطيم قدرة لبنان على النهوض والتعافى، وهو ما يجب مواجهته برفض دولى حازم يطالب بمحاسبة المعتدى على الدمار الذى يخلفه. ويبرز التلاحم الوطنى اللبنانى كأقوى رد على محاولات الفتنة والتمزيق. إن الرفض الشعبى الواسع العابر للطوائف والمناطق، يثبت أن لبنان، رغم أزماته الداخلية، يرفض الانكسار أمام التهديدات الخارجية. إن تضامن اللبنانيين فى إيواء النازحين وتقاسم لقمة العيش يعكس روحًا وطنية لا تهزمها الطائرات. هذا الصمود هو الذى يجعل من العدوان مشروعًا فاشلًا.

إن صمت المجتمع الدولى، أو اكتفاءه ببيانات القلق الخجولة، يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر للاستمرار فى تصعيده. إن المطلوب اليوم هو موقف دولى يتجاوز التشخيص إلى الفعل، عبر فرض عقوبات حقيقية، ووقف تزويد إسرائيل بالسلاح الذى يقتل اللبنانيين، والضغط الجاد لوقف إطلاق النار فورًا. إن الازدواجية فى المعايير الدولية تجاه ما يحدث فى لبنان مقارنة بمناطق أخرى من العالم تضع مصداقية المؤسسات الدولية على المحك.

إن الرفض التام لما تقوم به إسرائيل ضد لبنان هو واجب قومى وإنسانى. إن لبنان، بجماله وثقافته وتاريخه، لا يستحق أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو مختبرًا للأسلحة الفتاكة. إن حماية لبنان هى حماية لما تبقى من قانون دولى وكرامة إنسانية فى هذا العالم. كما أن صوت الحق يجب أن يعلو فوق صوت الانفجارات، ليعلن للعالم أجمع عن أن إرادة الشعوب فى الحياة والسيادة هى التى ستنتصر فى النهاية. وكذلك فإن الغطرسة، مهما بلغت، لن تستطيع كسر إرادة وطن قرر ألا ينحنى أبدًا.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق