تستعد الأكاديمية وخبيرة التخطيط الدكتورة عزيزة عماد أبو يوسف لطرح كتابها الجديد بعنوان "رضيتُ بالهم"، الذي يستعرض تجارب إنسانية ومهنية امتدت لأكثر من 15 عامًا في مجال التنمية والتخطيط، مقدّمة من خلاله خلاصة رحلتها في تحويل الأزمات إلى مسارات للوعي والقوة الداخلية.
ويقدم الكتاب رؤية إنسانية عميقة تعيد النظر في مفهوم الألم، ليس باعتباره عبئًا ينبغي التخلص منه، بل كجزء أصيل من رحلة النضج الإنساني. ويطرح العمل فكرة محورية مفادها أن "الهم قرار"، وأن التعامل مع المحن يمكن أن يتحول إلى طاقة إيجابية عبر ما تسميه المؤلفة بـ"كيمياء الرضا".
ويأتي الكتاب في ستة فصول متدرجة، تبدأ بفكرة أن الهم لا يأتي صدفة، بل يحمل دلالات ودروسًا، مرورًا بتأكيد أن الرضا ليس استسلامًا، بل قرار داخلي واعٍ يعيد تشكيل نظرة الإنسان للحياة. كما يناقش مفهوم "استيطان الهم" داخل النفس، وكيف يمكن أن يترسخ الألم نتيجة التفاعل غير الواعي معه أو تضخيمه بالصمت أو المقاومة الداخلية.
ويطرح الكتاب رؤية فلسفية ونفسية تعتبر الهم اختبارًا يعيد تشكيل الإنسان ولا ينهيه، ليخلص في النهاية إلى أن السلام الداخلي لا يتحقق بزوال الألم، وإنما بتغيير طريقة إدراكه والتعامل معه.
ولا يكتفي "رضيتُ بالهم" بالطرح النظري، بل يعتمد على لغة إنسانية دافئة تقترب من القارئ، وتجعله يرى نفسه بين السطور، في تجربة تأملية تساعده على فهم مشاعره والتصالح معها، والانطلاق نحو حياة أكثر توازنًا ووعيًا.
ويؤكد الكتاب أن مواجهة الوجع بوعي وهدوء داخلي، لا الهروب منه، هو الطريق الحقيقي نحو الرضا والسلام النفسي.

















0 تعليق