الجمعة 21/أغسطس/2026 - 09:21 م 8/21/2026 9:21:29 PM
فى قرية أولاد نجم، التابعة لمركز نجع حمادى بمحافظة قنا، يعيش أحمد أبوالمجد حكاية إنسانية تختصر سنوات طويلة من الصبر والكفاح. فقد أحمد عينه اليسرى منذ طفولته، بعدما تعرض لإصابة، وخضع لعدد من العمليات الجراحية، لكن الإصابة تركت أثرًا دائمًا، ليصبح من ذوى الإعاقة بنسبة عجز بلغت ٧٥٪.
لم يكن فقدان العين وحده هو التحدى، فالإعاقة جعلت فرص «أحمد» فى سوق العمل محدودة، وأصبح البحث عن مصدر دخل ثابت رحلة شاقة، بينما كانت أسرته تكبر ومسئولياته تتزايد.
وتزوج «أحمد» وأصبح أبًا لطفلين؛ يوسف، ٥ سنوات، وحور، ٣ سنوات، لكن رحلة الأسرة مع المرض لم تتوقف عند «أحمد»، إذ كان يوسف يعانى من مرض فى القلب، وأجرى ٣ عمليات جراحية فى مستشفى مجدى يعقوب، لتبدأ الأسرة رحلة جديدة من القلق والأمل، ثم جاءت صدمة أخرى مع ميلاد حور، التى وُلدت بمتلازمة داون، لتجد الأسرة نفسها أمام مسئوليات مضاعفة واحتياجات يومية لا تنتهى. وسط هذه الظروف لم يجد «أحمد»، بعد الله، سوى البحث عن وسيلة يستطيع من خلالها إعالة أسرته دون أن تتطلب منه مجهودًا يفوق قدرته الصحية، وجاء الحل من كشك بقالة صغير، أصبح بالنسبة له أكثر من مجرد مشروع؛ أصبح نافذة للأمل، ومصدرًا يحاول من خلاله أن يوفر لأطفاله حياة أكثر استقرارًا.
وتوجه «أحمد» إلى وحدة التضامن التابعة لقريته، لتبدأ مرحلة جديدة من رحلة الأسرة مع خدمات الحماية والرعاية والتمكين، وحصل وأسرته على بطاقة الخدمات المتكاملة، كما استفادت الأسرة من برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة»، بما ساعدها على مواجهة جزء من احتياجاتها الأساسية، لكن الدعم لم يتوقف عند المساعدة النقدية؛ فالفكرة أن تتحول الأسرة من الاحتياج إلى القدرة على الإنتاج. وفى إطار جهود وزارة التضامن لتمكين الأسر الأولى بالرعاية ومساعدتها على إقامة مشروعات صغيرة، حصل «أحمد» على قرض بقيمة ٢٠ ألف جنيه، وتم التعامل معه بصورة مساندة للأسرة، حيث تم سداد ١٢ ألف جنيه فقط، لتظل أمامه فرصة حقيقية لاستكمال مشروعه.
ولم ينفق «أحمد» المبلغ على الكماليات، وإنما وضعه فى مشروعه الصغير؛ فاشترى به مزيدًا من البضائع، ووسّع محتويات كشك البقالة، ليصبح أكثر قدرة على توفير احتياجات أبناء قريته، وفى الوقت نفسه يوفر له دخلًا يساعده على تحمل أعباء أسرته.
















0 تعليق