كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن محللين صينيين، اليوم الجمعة، أن بكين تمتلك أوراق ضغط يمكن أن تساعدها على مقاومة التهديدات الاقتصادية التي يوجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، من بينها قدرتها على تقليص إمدادات المعادن الحيوية للولايات المتحدة، إلى جانب امتلاكها مخزونات نفطية تكفيها لتحمل خسارة جزء من إمدادات الخام الإيراني.
وتحت عنوان: "لماذا تعتقد الصين أنها قادرة على مقاومة التهديدات الاقتصادية التي يوجهها ترامب لإيران؟"، أشارت الصحيفة الأمريكية في تقرير تحليلي مطول، إلى أن الصين، باعتبارها أكبر شريك تجاري لإيران، قد تتكبد خسائر كبيرة إذا نفذ ترامب تهديده بفرض "عواقب اقتصادية وخيمة" على الدول التي تتعامل تجاريًا مع طهران.
وكشف التقرير أن الصين تحدت لعقود العقوبات الغربية المفروضة على النفط الإيراني، حيث اشترت ما يصل إلى 90% من صادرات طهران النفطية، كما زودت إيران بالتكنولوجيا والمواد الخام اللازمة لبناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأضافت الصحيفة، لذلك لدى بكين، أسباب تدفعها إلى الاعتقاد بقدرتها على الصمود أمام تهديد ترامب، إذا دخل حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن محللين صينيين يرون بصورة متزايدة أن الحرب في إيران، التي يبدو أن البيت الأبيض يواجه صعوبة في إنهائها بشروط تخدم مصالحه، تمثل دليلًا على تراجع القوة الأمريكية.
تهديدات ترامب تعكس مأزق واشنطن
وقال وو شينبو، الباحث البارز في الدراسات الأمريكية بجامعة فودان في شنجهاي، والمستشار لوزارة الخارجية الصينية: "يكشف هذا التهديد مدى يأس إدارة ترامب بشأن قضية إيران".
وأضاف: "إنهم يطلقون هذا التهديد، ليس لأنهم يعتقدون أنه قابل للتطبيق، بل لأنهم لا يملكون خيارات أخرى للخروج من هذه المعضلة التي صنعوها بأنفسهم".
وكان ترامب قد توعد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، بشن "ضربة اقتصادية ساحقة" على إيران، ومعاقبة الدول التي "تقدم أي نوع من الدعم" لها.
وفي اليوم التالي، ألمح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن استمرار التعاون التجاري مع طهران قد تكون له تداعيات على الدول التي تواصل علاقاتها الاقتصادية مع إيران.
وترى بكين، بحسب "نيويورك تايمز"، أن موقفها قد يكون أكثر قوة في ظل إعادة الولايات المتحدة نشر جزء من أصولها العسكرية من المحيط الهادئ لدعم العمليات في الشرق الأوسط، ومن ذلك نقل حاملة الطائرات "جورج واشنطن" من المنطقة.
وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، إن الصين تعارض العقوبات الأحادية، مؤكدًا أن ممارسة الضغط لن تؤدي إلى حل الأزمة في إيران.
المعادن الحيوية.. ورقة ضغط صينية في مواجهة واشنطن
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أبرز الأسباب التي قد تجعل التهديدات الأمريكية تأتي بنتائج عكسية هو قدرة الصين على تقييد إمدادات المعادن الحيوية إلى الشركات الأمريكية، بما في ذلك شركات تصنيع الأسلحة، التي استُنزفت مواردها بسبب الحرب.
وأثبتت بكين بالفعل قوة هذه الورقة عندما دفعت واشنطن، العام الماضي، إلى تعليق حرب تجارية شرسة، بعد أن قيدت الصين صادرات المعادن الحيوية.
وتثير التهديدات الأمريكية الجديدة تساؤلات بشأن مدى استدامة الهدنة التجارية بين البلدين، خصوصًا قبل نحو شهر من الموعد المقرر لاستضافة ترامب للرئيس الصيني شي جين بينج في أول زيارة دولة له إلى واشنطن منذ عام 2015.
وكان ترامب وشي قد التقيا آخر مرة في بكين في مايو، في قمة وصفتها الصين بأنها ناجحة للغاية، بينما تجنب ترامب خلال اللقاء إثارة عدد من القضايا الخلافية، من بينها وضع تايوان، وأشاد بالرئيس الصيني ووصفه بأنه "زعيم عظيم".
وقال وانج زيتشن، محلل السياسة الخارجية في مركز الصين والعولمة، وهو معهد أبحاث في بكين: "أشك في أن يرغب أي من الطرفين في أن تعرقل إيران زيارة شي جين بينج المرتقبة إلى الولايات المتحدة. من الواضح أن الرئيس ترامب يولي أهمية بالغة لعلاقته مع شي وللزيارة نفسها".
وأضاف وانج: أن تهديدات ترامب قد تكون "مجرد كلام"، مشيرًا إلى وجود "تشكيك كبير في مصداقية التصريحات الفردية للرئيس ترامب بشأن إيران".














0 تعليق