علماء التصوف في إفريقيا: التراث الصوفي المغربي يعزّز التواصل مع القارة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتفي الطريقة القادرية البودشيشية، بإشراف شيخها معاذ القادري بذكرى المولد النبوي لسنة 1448هـ/ 2026 من خلال تنظيم الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».

وانطلقت فعاليات الدورة بحضور علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.

وأكد د.شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي للشؤون الدينية، أن «مجالس الأنوار» تمثل محطة إيمانية لتجديد الصلة بالرسالة والشمائل النبوية، مشيدًا بالتجربة الروحية المغربية ودورها في دعم التصوف السني وترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز التعاون الديني مع إفريقيا.

وتحدث الإمام توري محمود فودي، مقدم الطريقة القادرية البودشيشية في غامبيا عن تجربته مع الطريقة وانتشارها في بلاده، فيما نوه الخضر عبد الباقي محمد، مدير المركز النيجيري للبحوث العربية بالتجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، معتبرًا المغرب نموذجًا يمكن الاستفادة من تجربته.

من جانبه، أكد د.إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة، العميد السابق بها، أن التصوف المغربي شكّل على مدى قرون جسرًا للتواصل الروحي والعلمي والثقافي مع غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، عبر رحلات العلماء والقوافل العلمية والتجارية وشبكات الزوايا.

وأوضح أن هذا التواصل أسهم في انتقال الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية، خاصة القادرية والتجانية، بجانب مؤلفات مغربية وأندلسية مثل «الشفا» و«دلائل الخيرات» و«البردة» و«الهمزية»، مؤكدًا أن التأثير كان متبادلًا، إذ أعاد علماء إفريقيا إنتاج هذا الموروث وتكييفه مع بيئاتهم المحلية.

ودعا راضي إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى «الشراكة الروحية»، من خلال تعزيز التعاون العلمي والثقافي، وتوثيق التراث الصوفي المشترك وإتاحته للأجيال الجديدة.

كما تناول المشاركون مسارات حضور القادرية والتجانية في النيجر والسنغال وغامبيا وموريتانيا، ودور الزوايا في التعليم والتكوين والإرشاد والإصلاح الاجتماعي، فضلًا عن الروابط العلمية والثقافية التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط.

وبحث د.عبد اللطيف شهبون، أديب وشاعر ومفكر بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، موضوع «الطريقة القادرية البودشيشية: أصل وامتداد»، متناولًا مفهوم الأصل والامتداد ومسار الطريقة القادرية وأبرز أعلام الطريقة البودشيشية.

وتجمع «مجالس الأنوار» بين برنامج روحي يضم الذكر وتلاوة القرآن والصلاة على النبي ومدارسة الشفا وصحيح البخاري، وبرنامج علمي بمشاركة شيوخ وباحثين من 13 دولة، يناقش تاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.

وتختتم الفعاليات في 25 أغسطس الجاري، فيما تسعى الدورة إلى استحضار الذاكرة الصوفية المغربية الإفريقية واستشراف أدوارها المعاصرة في التعاون العلمي والثقافي وحفظ التراث وتعزيز التواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق