محمد حسين هيكل.. هل كان صاحب أول رواية عربية؟ «زينب» بين الريادة وحقيقة البدايات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 ارتبط اسم الأديب والسياسي المصري محمد حسين هيكل بتاريخ الرواية العربية الحديثة، حتى أصبح من الشائع وصفه بأنه صاحب “أول رواية عربية”، في إشارة إلى روايته الشهيرة «زينب» التي ظهرت في طبعتها الأولى عام 1914. 

غير أن هذا الوصف، رغم شيوعه في كتب ودراسات كثيرة، يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالرواية العربية لم تبدأ فجأة مع “زينب”، وإنما سبقتها محاولات وأعمال سردية متعددة، فيما تتميز رواية هيكل بأنها تمثل، في نظر قطاع واسع من النقاد، لحظة تأسيس الرواية العربية الحديثة بمعناها الفني.

373.jpg

زينب فواز واول رواية عربية منشورة 

فالتاريخ الأدبي يشير إلى وجود أعمال سردية سبقت  رواية «زينب». ومن أبرز الأسماء التي دخلت في هذا الجدل زينب فواز، الكاتبة اللبنانية التي عاشت في مصر، والتي نشرت رواية «حسن العواقب» أو «غادة الزاهرة» في أواخر القرن التاسع عشر، أي قبل «زينب» لهيكل بنحو خمسة عشر عامًا وفق بعض الدراسات والباحثين.

 

وقد نشرت زينب الفواز روايتها "غادة الزاهرة" اول مرة  عام 1899 في القاهرة، رغم صدور  رواية زينب متأخرة 15 عام  الا انها أصبحت الأولى  عربيا. 

374.jpg

كما سبقت «زينب» أعمال أخرى ارتبطت بتطور السرد العربي، ومنها أعمال سليم البستاني، فضلًا عن التجارب السردية والتعليمية والمقامات التي أسهمت في تمهيد الطريق أمام الرواية الحديثة. وتشير بعض الدراسات إلى أن سليم البستاني نشر «الهيام في جنان الشام» عام 1870، باعتبارها واحدة من المحاولات المبكرة المهمة في تاريخ الرواية العربية.

"زينب".. رواية كتبت قبل نشرها بسنوات

 

بدأ محمد حسين هيكل كتابة «زينب» في باريس في أبريل 1910، وأتمها في مارس 1911، وكتب أجزاء منها أثناء وجوده في لندن وجنيف. لكنه لم يسارع إلى نشرها، وظل مترددًا في وضع اسمه عليها، إلى أن صدرت عام 1914. ويكشف هيكل نفسه في مقدمة لاحقة للرواية أنه كان يخشى أن تؤثر الكتابة القصصية في صورته المهنية كمحامٍ.

 

وعندما ظهرت الطبعة الأولى، لم تحمل الرواية اسم محمد حسين هيكل بصورة واضحة، بل نُشرت باسم «مصري فلاح»، في إشارة تعكس أيضًا طبيعة النظرة التي كانت تحيط بفن الرواية آنذاك، قبل أن يكتسب المكانة التي يحتلها اليوم في الأدب العربي.

375.jpg

لماذا اعتُبرت «زينب» رواية تأسيسية؟

 

لا تكمن أهمية رواية “زينب” في أسبقيتها الزمنية، وإنما في طبيعة البناء الفني الذي قدمه هيكل. فقد نقل الرواية إلى البيئة المصرية، وقدم صورًا من الحياة الريفية والعلاقات الاجتماعية والعاطفية، وجعل المجتمع المصري المعاصر مادة أساسية للعمل الأدبي.

 

وتدور أحداث الرواية في الريف المصري، حيث تتقاطع العلاقات بين زينب وحامد وحسن وإبراهيم، في ظل التقاليد الاجتماعية والقيود التي تحكم اختيارات الشخصيات. كما يظهر في الرواية صراع واضح بين الطبيعة والمجتمع، وهو من أبرز ملامح البناء الفكري والفني للعمل.

 

 

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق