رصد الفيلم الوثائقي «الأهرام.. الجريدة والوطن» المذاع على قناة الوثائقية مسيرة مؤسسة الأهرام، التي تقف في قلب القاهرة وتتخذ من أهرامات مصر شعارًا لها، مؤكدًا أنها كانت وسيلة من وسائل صياغة وجدان الشعب المصري والعربي، من خلال لغة صحفية متوازنة لها أصولها ومدرستها الخاصة.
وأشار الفيلم إلى أن صفحات الأهرام سجلت تاريخًا حافلًا من عمر الصحافة والوطن، واصفًا إياها بأنها «ديوان الحياة المعاصرة»، كما لفت إلى عراقتها التي جعلتها أقدم من صحف عالمية كبرى، من بينها «واشنطن بوست» و«لوموند»، وأنها عاصرت أحداثًا كبرى ومعارك وتحولات وطنية مهمة في تاريخ مصر والوطن العربي على مدار نحو قرن ونصف.
وأكد المشاركون في الفيلم أن العودة إلى صفحات الأهرام تكشف عن دور ثقافي ومعرفي بارز، مشيرين إلى أن تأثيرها لم يقتصر على الصحافة، وإنما امتد إلى الشارع المصري والعربي، ووصل إلى نطاق إقليمي ودولي، بما جعلها جزءًا من ذاكرة المجتمع وتاريخه.
وتناول الفيلم بداية رحلة الأهرام قبل أكثر من 150 عامًا، عندما حمل الشقيقان اللبنانيان سليم وبشارة تقلا حلمهما الصحفي من بيروت، حيث نشآ، إلى مدينة الإسكندرية، حيث عبرا البحر إلى مصر لتأسيس صحيفة أصبحت لاحقًا واحدة من أعرق الصحف العربية.
كما أشار الفيلم إلى ضرورة وضع نشأة الأهرام في سياق هجرة الشوام إلى مصر خلال القرن التاسع عشر، في ظل الاضطرابات التي شهدتها مناطق في بلاد الشام، بالتزامن مع حالة من التطور الثقافي والعلمي التي كانت تشهدها مصر آنذاك، وتهيئة المجتمع لاستقبال معطيات الدولة الحديثة.
الأهرام فتحت صفحاتها للكتاب والمفكرين
من جانبه قال الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إنه بعدما تبين لـ الأهرام مسألة التنكيل بالثوار، وأن الإنجليز لم يأتوا لحماية سلطة الخديوي توفيق، وإنما أصبحوا محتلين، تبدل موقف “الأهرام” في أنهم سيقفون موقفًا ضد الاحتلال الإنجليزي.
وقال الدكتور رامي عطا، أستاذ تاريخ الصحافة، خلال الفيلم الوثائقي “الأهرام.. الجريدة والوطن”، الذي عرضته قناة “الوثائقية”، إن جريدة الأهرام بدأت تطالب الاحتلال البريطاني بالرحيل عن مصر، وأنه لم يعد لبقائهم في مصر، وبعض الكتابات التاريخية ذكرت أن بشارة تقلا سافر إلى لندن وطالب برحيل القوات البريطانية وانتهاء الاحتلال البريطاني وخروج الإنجليز من مصر.
وأضاف ماجد منير، رئيس تحرير جريدة الأهرام، أنه لو نظرنا إلى المراحل التي استمرت فيها “الأهرام بعد ذلك، وكيف فتحت صفحاتها للكتاب والمفكرين والمناضلين المصريين، ومنهم مصطفى كامل، فسنرى أنها كانت تتبنى القضايا المصرية وقضايا التحرر الوطني.
تأثير الأهرام جاء من مصداقيتها وليس من شيء آخر
وأكد أسامة الدليل، كاتب صحفي بجريدة الأهرام، أن تأثير الأهرام جاء من مصداقيتها وليس من شيء آخر، سواء من حيث التوزيع، إذ كانت الأكثر انتشارًا، ومن حيث المصادر، حيث كان يُنظر إليها باعتبارها جريدة شبه رسمية.















0 تعليق