"مزارات مريم".. "سيدة الجبل" بالأردن مزار مريمي يجسد تاريخ الإيمان والعيش المشترك

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشغل السيدة العذراء مريم، مكانة كبيرة عند المسيحيين حول العالم؛ لأنها تعد القديسة الأقرب لقلوب المسيحيين، ويوجد الكثير من مزارات الحج المسيحي إلى أديرة وكنائس تحمل اسم السيدة العذراء مريم، باعتراف من الفاتيكان كأماكن مقدسة للحج المسيحي، ومن أبرز هذه الأماكن  المقدسة مزار سيدة الجبل للعذراء مريم بالأردن.

يقع مزار سيدة الجبل في عنجرة بمحافظة عجلون شمال غرب الأردن، وهو أحد المواقع الخمسة المعتمدة من الفاتيكان للحج المسيحي، ويضم كهفًا تاريخيًا يُعتقد أن مريم العذراء واليسوع مروا به، يشكل المزار وجهة وطنية للسلام والوحدة، ويشهد احتفالًا سنويًا وطنيًا بارزًا في شهر يونيو  من كل عام: أُدرِج المزار ضمن مواقع الحج المسيحي الرئيسية في الأردن عام 2000.

الأهمية الدينية والتاريخية

أكد الأب علاء بعير، راعي كنيسة اللاتين بمحافظة الكرك بالأردن، أن مزار سيدة الجبل في عنجرة يُعد واحدًا من أهم المزارات المسيحية في الأردن والشرق الأوسط، وأحد المواقع الخمسة التي اعتمدها الكرسي الرسولي (الفاتيكان) عام 2000 كمواقع رسمية للحج المسيحي في الأردن. 

 وأوضح الأب علاء بعير،  في تصريحات خاصة لـ" الدستور"، أن المكان يرتبط بتقليد كنسي عريق ومتوارث يُفيد بمرور السيد المسيح برفقة والدته العذراء مريم بالمنطقة أثناء انتقالهما بين القدس وإقليم "الديكابوليس"، وهو التقليد الذي دفع الكنيسة إلى صون قدسية هذا الموقع عبر الأجيال ليغدو مساحة روحية ومزارًا وطنيًا مريميًا يقصده المؤمنون طوال العام لطلب الشفاعة والسلام الداخلي.  محطات تاريخية ومكانة سياحية

وأشار راعي كنيسة اللاتين بالكرك  إلى أن تاريخ المزار يرجع لتأسيس أول كنيسة بالمنطقة عام 1897، يعقبه تأسيس المزار رسميًا عام 1984. 

وذكر أن تمثال «سيدة الجبل» أحضره الأب أنجيلو فوريستو من القدس في ثلاثينيات القرن الماضي ليُوضع بدايةً في كنيسة صغيرة قبل تطوير المزار ليصبح اليوم محطة رئيسية في مسار الحج المسيحي بالأردن، إلى جانب المغطس، وجبل نيبو، ومكاور، حاصدًا اهتمام الحجاج المحليين والدوليين.

وأكد الأب علاء أن اعتراف الفاتيكان بالمزار شكّل نقطة تحول محورية أسهمت في إدراجه ضمن البرامج العالمية للحج، وعززت الحركة الدينية والسياحية، مؤكدةً مكانة الأردن كأرض مقدسة تضم مزارات كتابية وتاريخية ترتبط أيضًا بتقاليد تتعلق بشخصيات مثل يعقوب والنبي إيليا.  

مواسم الحج وطقوس الاحتفال

وحول الموسم الأبرز للحج، أوضح الأب علاء بعير أن المزار يستقبل زواره على مدار العام، غير أن «يوم الحج المريمي الوطني» يُقام سنويًا في الجمعة الثالثة من شهر (يونيو)، ويشهد مشاركة أكثر من 4 آلاف مؤمن من مختلف المحافظات وخارج المملكة.

 وتبدأ التحضيرات لهذا الحدث قبل أسابيع برئاسة كاهن الرعية الأب يوسف فرنسيس وبالتعاون مع الجهات الرسمية والأمنية ووزارة السياحة والآثار، وتتضمن طقوسه الصلوات والتراتيل، ومسيرة صلاة، ثم قداسًا إلهيًا يترأسه غبطة البطريرك اللاتيني أو من ينوب عنه.  

نموذج العيش المشترك والدعم الملكي

وشدد راعي كنيسة اللاتين بالكرك على أن المزار يجسد النموذج الأردني في التآخي والعيش المشترك؛ إذ يفتح أبوابه أمام الزوار المسلمين الذين يكنون محبة خاصة للسيدة العذراء مريم المكرّمة في القرآن الكريم، مما يجعل المزار جسرًا للحوار والتلاقي. 

 ولفت إلى أن المزار شهد أعمال صيانة وتوسعة وتطوير لمرافقه بفضل منحة كريمة من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عام 2025، وشملت أعمال الترميم دير سيدة الجبل وبيت الأطفال «مريم العذراء أم الرجاء» المخصص لرعاية الأيتام، بما يعزز رسالة المزار الإنسانية والروحية. 

 واختتم الأب علاء بعير حديثه  مؤكدًا على أن المزار يحرص على نشر السلام والرجاء، داعيًا الحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم لزيارة الأردن والمواقع المقدسة كالمغطس وجبل نيبو وعنجرة، لاكتشاف إرثها الروحي واختبار أصالة الضيافة الأردنية للحجاج المسيحيين حول العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق