كشفت باكستان، أمس، عن مبادرة مشتركة مع الصين لوقف الحرب الدائرة على إيران، وذلك فى وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وسياسياً غير مسبوق، مع استمرار الحصار البحرى الأمريكى على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز مع حالة الترقب لاستئناف الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بعد هدنة حذرة وهشة.
وأعلن المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابى، فى مؤتمر صحفى عقده بالعاصمة إسلام آباد، أن المبادرة التى تم إطلاقها قبل أكثر من شهر بالتعاون بين البلدين، تتضمن خمسة بنود تركز على التسوية السلمية للصراع فى الشرق الأوسط عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.
وكشف «أندرابى» أن رئيس الوزراء الباكستانى، شهباز شريف، سيبدأ من اليوم زيارة رسمية إلى الصين، تتصدرها مباحثات حول مستجدات المبادرة المشتركة مما يعكس تزايد الدور الصينى فى جهود الوساطة الإقليمية.
وتجنب المتحدث الباكستانى تقييم مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، رافضاً وصفها بالبطيئة أو السريعة، ومؤكداً أن بلاده لا تخوض فى تفاصيل الجهود السلمية أو تكشف معطيات تتعلق بالمفاوضات الجارية، فى إطار التزامها بدور الوسيط المحايد.
ونفى «أندرابى» أى طلب أمريكى للحصول على تسهيلات لوجستية تتعلق باستخدام الأراضى أو الأجواء الباكستانية، وهو ما يفسره محللون بأنه رسالة واضحة بعدم الانخراط فى أى مواجهة عسكرية ضد إيران، والتمسك بدور الوساطة بعيداً عن أى تحيز.
وأشاروا إلى أن رئيس شريف أجرى اتصالين مع أمير قطر خلال الأسبوع الجارى، فيما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع نظيره القطرى ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية، بالإضافة إلى اتصالات مع عدد من المسؤولين الدوليين المعنيين بالجهود السياسية.
كما كشفوا أن هناك مخاوف متزايدة من نفاد صبر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وسط مساع إسلام آباد المكثفة لتسريع وتيرة نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، فى محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسى.
وأفادت وكالة «إيسنا» الإيرانية بأن وزير الداخلية الباكستانى، محسن نقوى، سيمدد زيارته إلى طهران ليوم إضافى، لعقد مزيد من اللقاءات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بعد محادثاته مع الرئيس، مسعود بزشكيان، ووزير الداخلية وعدد من كبار المسؤولين.
وأكدت السفارة الباكستانية فى طهران أن «نقوى» عقد اجتماعاً جديداً مع وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، خصص لبحث مقترحات تهدف إلى تسوية الخلافات القائمة، فى إشارة إلى تقدم محتمل فى جهود الوساطة.
وشدد المسؤول الباكستانى على أن جهود إحلال السلام لا تزال مستمرة، وأن إسلام آباد ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحفاظ على المسار الدبلوماسى ومنع اتساع رقعة التصعيد فى المنطقة.
يذكر أن إيران سلمت إلى الوسيط الباكستانى فى العاشر من مايو الماضى ردها على مقترح أمريكى لإنهاء الحرب، غير أن الرئيس ترامب وصف ذلك الرد حينها بأنه «غير مقبول إطلاقاً».
وقال «وو شينبو»، مستشار وزارة الخارجية الصينية، لشبكة «سى إن إن»، إن بلاده حريصة على إيجاد حل لأزمة النفط التاريخية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، والتى دخلت شهرها الرابع مؤكداً أن هذا الملف يمثل أولوية اقتصادية واستراتيجية لهم.
وأضاف «وو»: «سنعمل مع كلا الجانبين فى هذا الشأن»، مشيرا إلى أن الصين ستواصل التواصل مع واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية، لأن إعادة فتح المضيق فى أسرع وقت ممكن مسألة ملحة للغاية من منظور المصلحة الوطنية الصينية.
وتتواصل التحركات الدبلوماسية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، تشير معطيات نقلتها شبكة «سى إن إن» إلى أن الصين قد تكثف جهودها فى التواصل مع كل من الولايات المتحدة وإيران بهدف دفع مسار إعادة فتح المضيق، من دون أن ترقى إلى مستوى الوسيط المباشر فى الأزمة.
وبحسب ما أفاد به مصدران مطلعان على تفكير الحكومة الصينية للشبكة، فإن بكين تدرس توسيع قنواتها الدبلوماسية عقب زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الصين الأسبوع الماضى، فى ظل استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز منذ أربعة أشهر وتأثيراته على أسواق الطاقة العالمية.


















0 تعليق