افتتح الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، فعاليات الصالون الثقافي الذي نظمه قطاع التعليم والطلاب بجامعة عين شمس، ممثلًا في أسرة «طلاب من أجل مصر» واتحاد طلاب الجامعة، بالتعاون مع معهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة، تحت عنوان: «حكاية نصر… من العبور إلى التحرير».
جاء ذلك في إطار موسم الصالونات الثقافية الذي أطلقه معالي المستشار محمد شوقي النائب العام، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وحضور المستشار علي مختار رئيس الاستئناف والمدير التنفيذي لمعهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة.
ويأتي الصالون الثقافي في إطار بروتوكول التعاون الاستراتيجي بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والنيابة العامة، وفي سياق التعاون والتنسيق الكامل بين جامعة عين شمس ومعهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة، تنفيذًا لأهداف البروتوكول، وتجسيدًا لنموذج متقدم من التكامل المؤسسي بين مؤسسات العدالة والتعليم، بما يسهم في بناء شخصية وطنية واعية، قادرة على مواجهة التحديات ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.
بناء العقول المستنيرة يمثل خط الدفاع الأول عن الوطن
وأكد الدكتور محمد ضياء زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، خلال كلمته الافتتاحية أن الحديث عن نصر أكتوبر وتحرير سيناء لا يقتصر على استدعاء صفحات مضيئة من تاريخ الوطن، بل يمثل استحضارًا لقيم الإرادة والعلم والتخطيط والانتماء، وهي القيم التي صنعت معجزة العبور وأثبتت قدرة المصري على تحقيق المستحيل حين يؤمن بوطنه.
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن مصر أثبتت عبر تاريخها أن قوة الأمم لا تُقاس فقط بالإمكانات، وإنما بما تمتلكه من وعي وطني حقيقي وقدرة على حماية الهوية وصون الدولة ومواجهة التحديات، مشيرًا إلى أهمية الصالونات الثقافية في فتح مساحات للحوار الواعي، وربط الشباب بتاريخهم الوطني، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الحقيقة والشائعات، وبين البناء والهدم.
وأضاف أن جامعة عين شمس تؤمن بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معارك الدفاع عن الأرض، وأن بناء العقول المستنيرة يمثل خط الدفاع الأول عن الوطن، ولذلك تحرص الجامعة على تنظيم الأنشطة الفكرية والثقافية التي تسهم في تشكيل شخصية الطالب المصري الواعي القادر على التفكير النقدي والمشاركة الإيجابية في بناء الجمهورية الجديدة.
كما أعرب عن اعتزاز الجامعة بالتعاون المثمر مع مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها النيابة العامة، بما يعزز نشر الثقافة القانونية والوطنية، ويمنح الطلاب فرصًا حقيقية للاحتكاك بالتجارب والخبرات الوطنية الملهمة.
ووجّه رئيس الجامعة رسالة إلى الطلاب أكد خلالها أن الحفاظ على الوطن لا يكون بالسلاح فقط، بل بالفكر والعلم والوعي والانتماء، مشددًا على أن شباب الجامعات هم الأمل الحقيقي لمستقبل الوطن والقادرون على استكمال مسيرة البناء والتنمية.
وفي ختام كلمته، توجه بالشكر والتقدير إلى جميع القائمين على تنظيم الصالون الثقافي والمشاركين والحضور، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه الفعاليات منصة حقيقية لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية لدى شباب الجامعات المصرية.
استهل المستشار علي مختار رئيس الاستئناف والمدير التنفيذي لمعهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة كلمته بالتأكيد على اعتزازه بجامعة عين شمس هذا الصرح العلمي العريق، الذي يمثل منارة للفكر وبناء العقول، ومشيدًا بالدور الوطني والتنويري الذي تضطلع به الجامعة في ترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.
وأكد أن استحضار ملحمة العبور والتحرير لا يأتي من باب استدعاء أمجاد الماضي فحسب، وإنما لاستلهام معاني الإرادة والعمل والتضحية، التي أثبتت أن مصر كانت وستظل قادرة على تجاوز التحديات وقهر المستحيل، مشيرًا إلى أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل كان ملحمة وطنية متكاملة جسدت قوة الدولة المصرية ووحدة إرادتها.
وأوضح المستشار علي مختار أن الدولة المصرية واجهت لحظات صعبة، إلا أن عبقرية الشخصية المصرية تجلت في إعادة بناء القوات المسلحة وإعداد المقاتل المصري على أسس من العلم والتخطيط والانضباط، حتى تحقق العبور العظيم وتحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، لترتفع رايات العزة فوق أرض سيناء.
كما أشاد بالدور الوطني للشعب المصري، الذي شكّل جبهة داخلية صلبة ساندت القوات المسلحة في معركة التحرير، مؤكدًا أن وحدة المصريين كانت أحد أهم أسباب الانتصار.
وأشار إلى أن الدولة المصرية واصلت معركة استرداد الحقوق عبر الدبلوماسية الحكيمة والتفاوض القائم على قوة الموقف وعدالة القضية، وصولًا إلى استعادة طابا عبر التحكيم الدولي، في نموذج يعكس تكامل أدوار القوة العسكرية والعلم والقانون في حماية الوطن وصون مقدراته.
ووجّه رئيس الاستئناف والمدير التنفيذي لمعهد البحوث الجنائية والتدريب للنيابة العامة حديثه إلى الطلاب، مؤكدًا أن هذه الملحمة الوطنية يجب أن تكون مصدر إلهام للأجيال الجديدة، داعيًا إياهم إلى مواصلة “العبور الجديد” نحو العلم والابتكار والتنمية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بين الأمم الرائدة، واختتم كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وشعبها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرفعة.
وتضمن اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الخاص بـمعهد البحوث الجنائية والتدريب، والذي استعرض نشأة المعهد ودوره في تدريب أعضاء النيابة العامة وطلاب كليات الحقوق ومأموري الضبط القضائي، بما يدعم منظومة العدالة ويرتقي بالكفاءة القانونية والمهنية.














0 تعليق