تكلفة الحرب تقفز إلى 29 مليار دولار.. وتحركات دولية نحو هرمز
أكدت وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن يبلغ إجمالى خسائر الإمدادات العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز 12.8 مليون برميل يوميًا، وانخفض الطلب العالمى على النفط 420 ألف برميل يوميًا فى 2026 بسبب حرب إيران، فيما أعلنت إيطاليا عن عزمها إرسال كاسحتى ألغام إلى مناطق قريبة من الخليج، لكنها اشترطت عدم نشرهما فى أى مهمة عسكرية إلا بعد التوصل إلى هدنة دائمة فى المنطقة. كما تدرس عدة دول حشدًا غير مسبوق يهدف إلى دفع مشروع قرار أمريكى - خليجى فى مجلس الأمن، لفرض حرية الملاحة فى مضيق هرمز، وذلك بانضمام 112 دولة إلى رعاية المسودة. ويقود المشروع كل من الولايات المتحدة والبحرين، بدعم مباشر من قطر والسعودية والإمارات والكويت، إضافة إلى مشاركة قوى كبرى مثل الهند واليابان ومعظم دول أوروبا.
وفى السياق نفسه أبلغ مسئول الميزانية الرئيسى فى البنتاجون أعضاء الكونجرس أن تكلفة الحرب ارتفعت حتى الآن إلى نحو 29 مليار دولار مقارنة بتقدير سابق بلغ 25 مليار دولار قبل أسبوعين فقط.
وكشفت شبكة NBC News عن أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس إعادة تسمية الحرب مع إيران رسميًا إلى «عملية المطرقة الثقيلة» فى حال انهيار وقف إطلاق النار الحالى وقرار ترامب استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد طهران.
وقال مسئول فى البيت الأبيض لشبكة NBC News إن أى عمليات قتالية جديدة ضد إيران سيتم تنفيذها تحت اسم وعملية مختلفين تمامًا، مشيرًا إلى أن الإدارة تعتبر أن هذا التغيير سيعيد أيضًا بدء العد التنازلى القانونى المتعلق بالحصول على تفويض جديد من الكونجرس للحرب. وأكد مسئولون أمريكيون أن اسم «المطرقة الثقيلة» ليس الخيار الوحيد المطروح حاليًا داخل أروقة الإدارة الأمريكية.
ويستند الجدل القانونى داخل الإدارة الأمريكية إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 والذى يلزم الرئيس بإخطار الكونجرس خلال 48 ساعة من بدء العمليات العسكرية، كما يفرض سحب القوات خلال 60 يومًا ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا رسميًا باستمرار الحرب.
وقال مسئول أمريكى إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يدرس عدة خيارات لإعادة فتح مضيق هرمز وكسر حالة الجمود الحالية، لكنه لا يزال متشككًا بشدة فى نجاح المسار الدبلوماسى مع ايران، مؤكدًا فى الوقت نفسه أن ترامب لم يصدر أوامر باستئناف العمليات القتالية الكبرى حتى الآن.
وأضاف المسئول أن الحصار الحالى يمنح الإدارة مساحة لاتخاذ القرارات دون الدخول فى مواجهة عسكرية واسعة أو تعريض أعداد كبيرة من الأشخاص للخطر، لكنه شدد على أن الوضع الراهن لن يستمر طويلًا.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن المعركة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران للسيطرة على مضيق هرمز حولت المرور الآمن للسفن التجارية إلى مغامرة شديدة الخطورة فى ظل توسع النفوذ العسكرى الإيرانى واستمرار الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية. وأشارت إلى أن السفن التجارية بما فيها تلك التى لا تملك أى صلات بإيران أصبحت تواجه صعوبات متزايدة فى عبور المضيق وسط تضارب النفوذ العسكرى بين واشنطن وطهران.
وأوضح المسئول الإيرانى أن طهران باتت تعتبر مضيق هرمز منطقة تمتد من سواحل جاسك وسيريك وصولًا إلى ما بعد جزيرة طنب الكبرى. وأشار التقرير إلى أن هذا التوسع فى التعريف الإيرانى للمضيق أدى إلى تغيرات خطيرة فى حركة الملاحة البحرية، حيث بدأت سفن كثيرة تعبر المنطقة دون بث المعلومات الملاحية الأساسية التى تستخدم عادة للحفاظ على السلامة البحرية.
وقال آمى دانيال الرئيس التنفيذى لشركة ويندوارد المتخصصة فى الاستخبارات البحرية إن النشاط البحرى المظلم ارتفع بنسبة 600%. وأوضح أن عددًا متزايدًا من السفن لا يكتفى بإغلاق أجهزة الإرسال التى تكشف مواقعها بل يقوم أيضًا بإطفاء الرادارات التى تساعدها على اكتشاف السفن الأخرى. وأضاف أن فرق الرصد التابعة لشركته تتابع حاليًا مئات السفن التابعة للحرس الثورى الإيرانى وهى تقوم بدوريات فى المنطقة، مؤكدًا أن الكثير من السفن التجارية تتجه إلى العمل فى الظلام لأسباب تتعلق بالسلامة والخوف من الاستهداف.
وفى سياق مختلف، قال ترامب إن المعاناة الاقتصادية التى يواجهها الأمريكيون لا تمثل أى عامل فى حساباته السياسية أو العسكرية خلال سعيه للتفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، مؤكدًا أن أولويته المطلقة تتمثل فى منع طهران من امتلاك سلاح نووى مهما كانت الكلفة الاقتصادية الداخلية.
ومن المتوقع أن تثير تصريحات ترامب موجة انتقادات جديدة من خصومه السياسيين الذين يرون أن الإدارة الأمريكية مطالبة بالموازنة بين الأهداف الجيوسياسية وبين الأعباء الاقتصادية التى يتحملها المواطن الأمريكى خصوصًا مع بقاء تكاليف المعيشة القضية الأكثر حساسية بالنسبة للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر المقبل.
وردًا على سؤال بشأن تصريحات ترامب قال مدير الاتصالات فى البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن المسئولية النهائية لترامب هى حماية سلامة وأمن الأمريكيين، مؤكدًا أن ايران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا. وأضاف أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراء فإن طهران ستمتلكه بما يهدد جميع الأمريكيين.
ووفقًا لبيانات اقتصادية صدرت الثلاثاء سجل التضخم الاستهلاكى الأمريكى فى أبريل أكبر زيادة له منذ ثلاث سنوات. لكن تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الفترة الزمنية التى تحتاجها إيران لبناء سلاح نووى لم تتغير منذ الصيف الماضى، حين قدر محللون أن الهجوم الأمريكى الإسرائيلى أدى إلى زيادة المدة اللازمة لإنتاج السلاح النووى إلى ما بين تسعة أشهر وعام كامل بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.
وأكد السيناتور الديمقراطى كريس كونز من ولاية ديلاوير، أن المواطن الأمريكى العادى يرى تأثير الأزمة بشكل يومى فى محطات الوقود مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين.

















0 تعليق