لماذا يرفض المواطن تصديق الإعلام؟.. عمرو الليثي يجيب

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن المشكلة ليست في غياب الرسالة الإعلامية، بقدر ما تكمن في طريقة صياغتها، وتوقيت إرسالها، وآليات وصولها إلى الجمهور.

 

وأوضح الليثي، أنه كم من رسالة أُعدت بعناية، لكنها لم تصل إلى المواطن، أو وصلت متأخرة بعد أن فقدت تأثيرها، أو قوبلت بالرفض والعناد.. وهنا تظهر أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل الثقة، والتوقيت، والمحتوى، ووسائل الاتصال.


وأضاف، خلال تصريحات صحفية، أن أول هذه العوامل يتمثل في فقدان الثقة، فالمواطن اليوم لم يعد متلقيًا سلبيًا، بل أصبح طرفًا فاعلًا يمتلك أدوات التحقق والمقارنة.

 

وتابع : "ومع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، لم يعد الإعلام التقليدي المصدر الوحيد للمعلومة.. وعندما يشعر المواطن بأن الرسالة الإعلامية موجهة، أو منقوصة، أو لا تعكس واقعه الحقيقي، فإنه يميل إلى رفضها، وربما مقاومتها بعناد.. وهذا العناد لا يُعد بالضرورة سلوكًا سلبيًا، بل قد يكون انعكاسًا لفجوة ثقة تراكمت بمرور الوقت.

 


وأشار إلى أن التأخر في إرسال الرسالة الإعلامية يمثل خطأً استراتيجيًا، لأن المعلومة التي لا تصل في وقتها تفقد قيمتها وتأثيرها.. فعندما تُترك الساحة للشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة، يصبح من الصعب لاحقًا تصحيح الصورة.

 

وتابع : "فالإعلام الفعال هو الذي يسبق الحدث أو يواكبه، لا الذي يأتي بعده مبررًا أو مفسرًا.. كما أن التأخر يخلق فراغًا معلوماتيًا، وهذا الفراغ غالبًا ما يُملأ بمحتوى غير موثوق.

 


وأوضح أن الاعتماد على سياسة رد الفعل بدلًا من الفعل يعكس غياب التخطيط الاستباقي، فالإعلام الذي ينتظر وقوع الأزمة ليتحدث عنها يظل دائمًا في موقف دفاعي، بينما الإعلام المبادر، القادر على قراءة المؤشرات واستشراف التحديات، يستطيع توجيه الرأي العام بدلًا من الانجراف خلفه.. فرد الفعل قد يهدئ الموقف مؤقتًا، لكنه لا يبني وعيًا حقيقيًا ولا يصنع تأثيرًا طويل الأمد.


كما أكد أن لغة الخطاب الإعلامي تلعب دورًا حاسمًا في نجاح الرسالة، فحين تكون اللغة معقدة، أو رسمية بصورة مبالغ فيها، أو بعيدة عن هموم الناس اليومية، فإنها تفقد قدرتها على التأثير والتفاعل. 

 

وأضاف: "فالمواطن لا يبحث فقط عن المعلومة، بل يبحث أيضًا عمن يفهمه ويخاطبه بصدق وبساطة.. والإعلام الناجح هو الذي يستطيع ترجمة القضايا الكبرى إلى رسائل قريبة من حياة الناس.


وتابع أن غياب المشاركة يُضعف تأثير الإعلام، لأن الوسيلة التي تكتفي بالحديث إلى المواطن دون الاستماع إليه، تفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها على الإقناع.. وعلى العكس، فإن الإعلام التفاعلي الذي يفتح المجال للحوار، ويأخذ آراء الجمهور بعين الاعتبار، ينجح في بناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة، ما يعزز من تقبل الرسالة الإعلامية.


واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الرسالة الإعلامية لا يمكن فصله عن منظومة متكاملة تقوم على الثقة، والسرعة، والمصداقية، والتفاعل، مشددًا على أن المواطن ليس خصمًا للإعلام، بل شريك أساسي في تشكيل الوعي.. وإذا أراد الإعلام أن يكسب معركة التأثير، فعليه أن يعيد النظر في أدواته، وأن يقترب أكثر من الناس، بدلًا من انتظار اقترابهم منه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق