الجلوكوما عند الأطفال.. مرض نادر يهدد البصر وكيفية الوقاية منه

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد الجلوكوما أو ما يُعرف بـ“المياه الزرقاء” من الأمراض الخطيرة التي تصيب العين وتؤثر على العصب البصري، وغالبًا ما ترتبط هذه الحالة بكبار السن، إلا أن المفاجأة التي قد لا يعرفها كثيرون هي أن الأطفال أيضًا قد يُصابون بها، سواء منذ الولادة أو خلال السنوات الأولى من العمر، ما يجعل التشخيص المبكر عاملًا حاسمًا في حماية نظر الطفل ومنع فقدان البصر.
ويؤكد أطباء العيون أن الجلوكوما عند الأطفال تُعد من الحالات النادرة نسبيًا، لكنها تحتاج إلى اهتمام طبي سريع، لأن إهمالها قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة تؤثر على الرؤية مع مرور الوقت. وتحدث الجلوكوما نتيجة ارتفاع ضغط العين بسبب خلل في تصريف السوائل داخل العين، ما يؤدي إلى الضغط على العصب البصري وإتلافه تدريجيًا.
وتنقسم الجلوكوما عند الأطفال إلى عدة أنواع، أبرزها الجلوكوما الخلقية التي تظهر منذ الولادة أو خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، إضافة إلى الجلوكوما الثانوية التي قد تنتج عن إصابات العين أو بعض الأمراض الوراثية أو استخدام أدوية معينة لفترات طويلة.
ويشير المتخصصون إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في صعوبة اكتشاف المرض مبكرًا، لأن الأطفال الرضع لا يستطيعون التعبير عن الأعراض التي يشعرون بها، لذلك يعتمد التشخيص غالبًا على ملاحظة الأهل لبعض العلامات غير الطبيعية.
ومن أبرز أعراض الجلوكوما عند الأطفال زيادة الدموع بشكل مستمر دون سبب واضح، إلى جانب حساسية شديدة تجاه الضوء، حيث يلاحظ الأهل أن الطفل ينزعج من الإضاءة القوية أو يحاول إغلاق عينيه باستمرار. كما قد تبدو قرنية العين أكبر من الطبيعي أو أكثر عتامة، وهي من العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب فورًا.
كذلك قد يظهر احمرار متكرر في العين أو تورم خفيف، وفي بعض الحالات يلاحظ الأهل تغيرًا في حجم العين أو بروزها بصورة غير طبيعية نتيجة ارتفاع ضغط العين الداخلي.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في حماية العصب البصري وتقليل خطر فقدان البصر.

 

ويتم تشخيص الجلوكوما لدى الأطفال من خلال فحص شامل للعين وقياس ضغط العين وفحص العصب البصري، وقد يحتاج الطبيب أحيانًا إلى إجراء الفحص تحت التخدير خاصة للأطفال الرضع لضمان دقة النتائج.
أما عن العلاج، فيختلف حسب حالة الطفل ودرجة تطور المرض. وفي كثير من الحالات يكون التدخل الجراحي هو الخيار الأكثر فعالية لتحسين تصريف السوائل داخل العين وخفض الضغط. كما قد تُستخدم قطرات طبية أو أدوية مساعدة للحفاظ على استقرار الحالة.
ويشدد المتخصصون على أن المتابعة الطبية المنتظمة بعد العلاج أمر ضروري، لأن الجلوكوما مرض مزمن وقد يحتاج الطفل إلى مراقبة مستمرة للحفاظ على صحة العين ومنع تدهور الرؤية.
وفيما يتعلق بالوقاية، يؤكد الأطباء أن بعض أنواع الجلوكوما، خاصة الوراثية، لا يمكن منعها بشكل كامل، لكن يمكن تقليل خطر المضاعفات من خلال الاكتشاف المبكر والمتابعة الدورية. فإذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالجلوكوما أو أمراض العيون الوراثية، يُنصح بإجراء فحوصات مبكرة للطفل حتى في حالة عدم وجود أعراض واضحة.
كما ينصح الخبراء بحماية الأطفال من إصابات العين التي قد تؤدي إلى الجلوكوما الثانوية، وذلك من خلال تجنب الألعاب الخطرة واستخدام وسائل الحماية المناسبة أثناء الأنشطة الرياضية.
ومن الأمور المهمة أيضًا عدم استخدام أي قطرات أو أدوية تحتوي على الكورتيزون للأطفال دون إشراف طبي، لأن الاستعمال العشوائي لبعض الأدوية قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين مع الوقت.
ويؤكد الأطباء أن الاهتمام بصحة العين لدى الأطفال لا يقل أهمية عن متابعة النمو والتغذية، فالكشف المبكر عن أي مشكلة بصرية يساعد في تحسين فرص العلاج والحفاظ على جودة حياة الطفل.
وتبقى الجلوكوما عند الأطفال من الأمراض التي تتطلب وعيًا كبيرًا من الأهل، لأن ملاحظة الأعراض البسيطة والتوجه السريع للطبيب قد يحمي الطفل من مضاعفات خطيرة قد تؤثر على بصره بشكل دائم. لذا فإن الفحص الدوري والمتابعة الطبية المستمرة يظلان خط الدفاع الأول للحفاظ على صحة عيون الأطفال وسلامة نظرهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق