فى الوقت الذى تصدر فيه حكومة الاحتلال انتصاراتها المزيفة على كافة الجبهات وتتوعد بتوسيع عملياتها فى قطاع غزة ولبنان وإيران، تواجه طوفانًا سياسيًا يجتاح تل أبيب.
وحذر رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود باراك، من أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات المقبلة إذا شعر بأن فرص فوزه تتراجع.
ووصف «باراك»، خلال مقابلة إذاعية «نتنياهو» بأنه «يائس»، ويتصرف كـ«حيوان يائس فى مصيدة» يفعل كل ما بوسعه للبقاء فى الحكم. وأكد أن هناك مخاوف لدى مراقبين فى العالم من نزاهة «نتنياهو»، معتبرًا أنه يكافح من أجل بقائه السياسى. وأضاف أنه لا يستبعد اندلاع أزمة أمنية قبل أيام من الانتخابات تؤدى إلى تأجيلها لعام ونصف العام، إذا لم يكن «نتنياهو» متأكدًا من فوزه قبل أربعة أو خمسة أيام من موعد الانتخابات.
وتساءل عمن يمكنه منع «نتنياهو» من اتخاذ قرار كهذا، قائلًا إن الشرطة و«الشاباك» لن يتحركا، وإن المحكمة تتعامل بتساهل، بينما لن ينصاع أحد للمستشارة القضائية للحكومة.
وفى سياق آخر، اعتبر باراك أن تل أبيب تعيش حالة فشل استراتيجى رغم ما وصفه بالإنجازات العسكرية الكبيرة.
وأشار إلى أن الحرب على إيران شنت من دون أهداف واضحة أو ضمان لإمكانية تحقيقها، وأنه كان ينبغى منذ البداية تحديد مخرج سياسى واضح للحرب.
وأعلنت المعارضة الاسرائيلية الحرب على حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وأنه فى حال نجاح الأحزاب الدينية «الحريدية» فى إعلان الطلاق بينها وبين «نتنياهو» فستكون مهمة عودته لرئاسة الوزراء فى الانتخابات المقبلة شبه مستحيلة.
ومن غير المستبعد أن يبدأ حل الكنيست الأسبوع المقبل بعدما قدم حزب لابيد «يش عتيد» المشروع على جدول الأعمال.
وقررت الأحزاب الحريدية التصويت على حل برلمان الاحتلال بعد تأكدها من أن «نتنياهو» لن يمرر قانون التجنيد فى الفترة القصيرة القادمة. واجتمع أعضاء حزب «يهودية التوراة الموحدة» فى الكنيست مع الحاخام دوف لاندو.
وقال «لاندو»: لم نعد نثق «نتنياهو». من الآن فصاعدًا، لن نفعل إلا ما فيه خير اليهودية الحريدية وعالم المعاهد الدينية. يجب أن نتحرك لحل الكنيست فى أسرع وقت ممكن.
وعلق الصحفى الإسرائيلى أميت سيجال على هذه الأحداث المتلاحقة بقوله «القرار يعتمد على قدرة «نتنياهو» على كسب الوقت وسيتم اتخاذه عن طريق الصعيد الأمنى».
ودعا يائير لابيد زعيم المعارضة الإسرائيلية إلى حل الكنيست الأسبوع المقبل، وإجراء نحو انتخابات مبكرة.
وكتب لابيد على منصة «إكس»: «بالتعاون مع فصائل المعارضة الأخرى، قمنا مؤخرًا بإزالة جميع التشريعات من جدول أعمال الكنيست. فى ظل غياب الأغلبية، يعجز الائتلاف عن تمرير حتى قوانينه الخاصة. هذا هو حال الكنيست المتفكك».
وأوضح: «كما ذكرت هذا الأسبوع، فقد توقف الكنيست عن العمل، وسنبدأ إجراءات حله الأسبوع المقبل، وسننطلق فى مسيرة إصلاح الدول».
واتهم لابيد خلال مؤتمر صحفى داخل الكنيست، حزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطرح قوانين وصفها بأنها مناهضة للديمقراطية معتبرًا أن بعضها يهدف إلى التأثير على نزاهة العملية الانتخابية.
وأشار إلى أن استمرار الأوضاع الحالية يعمق الانقسام الداخلى ويزيد من أزمات الفساد، مؤكداً ضرورة إنهاء هذه المرحلة سريعًا قبل الوصول إلى تداعيات يصعب معالجتها.
وبحسب الجدول الحالى، من المقرر إجراء الانتخابات فى 27 أكتوبر المقبل، إلا أن حل الكنيست فى وقت قريب قد يؤدى إلى تقديمها لتعقد فى منتصف أغسطس المقبل.
وكشفت نتائج استطلاع الرأى الجديد الذى نشرته قناة «كان» العبرية عن تحولات ملموسة فى الخارطة السياسية، حيث فقد حزب الليكود مقعدًا واحدًا ليتوقف عند 26 مقعداً، بينما واصل حزب «معا» (بياحد) برئاسة نفتالى بينيت تعزيز قوته ليحصد 25 مقعدًا مقلصًا الفارق مع الحزب الحاكم إلى أدنى مستوياته.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن هذه النتائج تعكس حالة من عدم الاستقرار داخل الائتلاف الحكومى، لا سيما فى ظل التوترات القائمة مع الأحزاب المتدينة مثل «ديجل هتوراة».
وفى معسكر المعارضة، سجل حزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير جولان تراجعاً بمقدار مقعد واحد ليحصل على عشرة مقاعد، ذهبت لصالح حزب «يسرائيل بيتنو» بقيادة أفيجدور ليبرمان الذى ارتفع إلى تسعة مقاعد.
أما بقية الأحزاب فقد حافظت على قوتها، حيث حصل حزب «يشار» بقيادة أيزنكوت على خمسة عشر مقعداً، وحزب «عوتسما يهوديت» بقيادة بن غفير وحزب «شاس» بقيادة آريه درعى على تسعة مقاعد لكل منهما. فى حين حصلت «يهودات هتوراة» بقيادة موشيه جافنى على سبعة مقاعد، وحصدت القوائم العربية عشرة مقاعد موزعة بالتساوى بين الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة.
وعلى صعيد التحالفات المستقبلية، أشار الاستطلاع إلى أن اتحاداً محتملاً بين غادى آيزنكوت وأفيجدور ليبرمان قد يؤدى إلى قفزة نوعية لكتلتهما لتصل إلى 25 مقعدًا ما يجعلهما القوة الثانية فى البرلمان، ويغير موازين القوى بشكل جذرى.
وفيما يخص معسكر رئيس نتنياهو، فقد أظهرت البيانات أنه يمتلك حالياً واحداً وخمسين مقعداً فقط، ما يحول دون قدرته على تشكيل حكومة مستقرة فى الوقت الراهن.
وفى سياق منفصل، تناول الاستطلاع قضية تعيين رومان جوفمان رئيساً للموساد، وهى القضية التى تثير نقاشاً واسعاً فى أورشليم القدس. وأوضحت النتائج أن 27% من الجمهور يدعمون التعيين، بينما عارضه 25% فى حين فضلت النسبة الأكبر عدم اتخاذ موقف محدد، مع ملاحظة أن مؤيدى الائتلاف هم الأكثر دعماً لهذا التعيين مقارنة بمصوتى المعارضة.

















0 تعليق