"الأرضُ الْمُبـاركـة".. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرقمية، نص خطبة الجمعة القادمة، ومن المقرر أن تأتي بعنوان: الأرضُ الْمُبـاركـة.

نص خطبة الجمعة القادمة

الحمدُ للهِ الذي جَعلَ مصرَ كِنانتَهُ في أرضِهِ، وبسطَ عليها رِداءَ أمنِهِ وفضلِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، اصطفَى من بِقاعِ الأرضِ سيناءَ لتكونَ مهدًا للرسالاتِ، ومُستقَرًّا للبركاتِ، ومُلتقًى للأنوارِ والتجلياتِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، الذي أُسريَ بهِ فكانتْ سيناءُ في طريقِهِ محطةً للقدسيّةِ والضّيَاءِ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأوفياءِ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- قِفْ بخشوعٍ عندَ ذكرِ سيناءَ، فهيَ الأرضُ التي ارْتَدَتْ حُللَ الجلالِ، وتزينتْ بتِيجانِ الهيْبةِ والجمالِ، هيَ الفيروزُ في عِقدِ الوطنِ، والدرعُ الحصينُ على مرِّ الزمنِ، فيها صمتَتِ الكائناتُ لتسمعَ كلامَ ربِّ العالمينَ، واهتزتِ الجبالُ فرقًا من هيبةِ الحقِّ المبينِ، فترابُها مِسكٌ عبيرٌ، وتاريخُها مجدٌ أثيرٌ، وفضلُها على القلوبِ كبيرٌ، فمن زارَها استشعرَ الطمأنينةَ في أركانِها، ومن قرأَ تاريخَها رأى العِزةَ في سكانِها، فهي موطنُ القداسةِ والإجلالِ، ومَنبعُ البُطولةِ والرجالِ، فسِرُّ بركاتِها في هذا النداءِ الإلهيِّ: ﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ ‌فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى﴾.

٢- استشعِرْ في رحابِ سيناءَ جلالَ المكان، واستنشِقْ من أرجائِها قُدسيَّةَ الزمانِ، وتأمّلْ بعينِ البصيرةِ في قدسيّةِ أرضِ التجلي الأعظمِ، حيثُ تجلّى عليها ربُّها بصفاتِ الجلالِ والجمالِ، فما ذُكِرَ في القرآنِ الكريمِ جبلٌ كما ذُكِرَ جبلُها، ولا عُظِّمتْ في الوادي المُقدسِ رِمَالٌ كما عُظِّمتْ رمالُها؛ فهيَ الأرضُ التي تشرَّفتْ بسماعِ الكلامِ القديمِ، والبلدُ الذي أقسمَ بهِ الحقُّ - سبحانهُ - بأعلى مراتبِ التفخيمِ، فقِفْ هنالكَ خاشِعًا أمامَ جبَلِ الطورِ، مُستحضِرًا هَيْبةَ النداءِ في ذلكَ النورِ؛ واجعلْ في قلبِكَ إجلالًا لتُرابٍ اختارَهُ اللهُ مَوْطِنًا لعظيمِ آياتِهِ، واصطفاهُ - سبحانهُ - مُنطلَقًا لرسالاتِهِ ومحرابًا لنبواتِهِ، واعلمْ أنَّ التعلقَ بسيناءَ من صادِقِ اليقينِ، فهيَ البُقعةُ التي باركَها ربُّ العالمينَ، وحماها بمَددٍ من عندِهِ متينٍ، وكفَى بها شرفًا وفخرًا، وعلوًّا وذكرًا، أنَّ اللهَ - جلَّ وعلا - قرنَها بمقدّساتِ الأمّةِ، وجعلَها مَنبعًا للرحمةِ، وعظَّمَ قدرَها في الكتابِ المسطورِ حينَ قالَ: ﴿‌وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾.

٣- أيقنْ بعظمةِ التضحيةِ والفداءِ، وحُرمةِ الترابِ، واعلمْ أنَّ سيناءَ هي دِرعُ الأمةِ وحصنُها الحصينُ، وأنَّ الوقوفَ على ثغرِها طاعةٌ يُتقرَّبُ بها إلى ربِّ العالمينَ، فقد جعلَ اللهُ في الروحِ حُرمةً، وفي أرضِ سيناءَ عرضًا وصيانةً، فمن ماتَ دونَ أرضِها فهو شهيدٌ، ومن عاشَ يبنِيها ويعمِّرُها فهو في جِهادٍ مَجيدٍ، فسيناءُ هي مَجمعُ البحرينِ، ومُلتقى القارّتينِ، وهيَ الأمانةُ التي تسلمتْها الأجيالُ جيلًا بعدَ جيلٍ، لتبقى رايتُها خفّاقةً بالسّلامِ والإسلامِ، ولقدْ تعلَّمنا من تضحياتِ أبطالِنا في سيناءَ أنَّ الوطنَ لا يُصانُ إلا بدماءِ أبنائِهِ، وأنَّ العِزةَ تُبنى بالصبرِ والإيمانِ والعملِ الصادقِ الدؤوبِ، فإيّاكَ أن يغيبَ عنكَ أنَّ صونَها واجبٌ، وتعميرَها فرضٌ، والذودَ عن ذرّةِ رملٍ منها هو ذودٌ عن حِياضِ الدينِ والوطنِ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ ﷺ: «عينانِ لا تمسُّهما النارُ: عينٌ بكتْ من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتتْ تحرسُ في سبيلِ اللهِ».

موضوع خطبة الجمعة

٤- استبشِرْ بمستقبلِ النّماءِ وعمرانِ الأرواحِ، وانظرْ إلى سيناءَ اليومَ وهيَ تنفُضُ عنها غُبارَ التعبِ لترتديَ ثوبَ النماءِ والبناءِ، فالمؤمنُ لا يرى في الأرضِ يباسًا بل يرى فيها وعدَ اللهِ بالخُضرةِ والخيرِ، فاجعلْ من يقينِكَ بقدسيّةِ هذهِ الأرضِ دافِعًا للعملِ والإتقانِ، واعلمْ أنَّ يدًا تزرعُ في سيناءَ هيَ يدٌ يحبُّها اللهُ ورسولُهُ، وأنَّ عقلًا يفكِّرُ في رفعتِها هو عقلٌ مستنيرٌ بنورِ الشريعةِ، فسيناءُ كانتْ ولا تزالُ أرضَ الفيروزِ والبركةِ، ومُنطلقَ الإبداعِ والحضارةِ، فكنْ ممن يُسْهِمُ في كتابةِ تاريخِها الجديدِ، واثقًا بنصرِ اللهِ، مُستظلًّا بظلالِ رحمتِهِ، مُدركًا أنَّ من حافظَ على أمانةِ الأرضِ حفِظَهُ اللهُ في يومِ العرضِ، مُستبشرًا بقولِهِ تعالى في وصفِ بركاتِ هذهِ البقعةِ: ﴿وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ ‌بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ﴾.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق