الكيان الصهيونى إلى أين؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر إسرائيل هذه الفترة بمرحلة عصيبة تستحقها، ويعيش قادة الكيان حالة من الخوف بعد ضياع البوصلة والسير نحو حالة من العزلة غير المسبوقة.. فى الماضى استجمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كل قواه ودفع فى اتجاه انخراط إسرائيل فى المجتمع الذى يحيط بها، ونسى أن هذا الأمر لا يكون بتوقيع الاتفاقيات وعقد المؤتمرات وإنما بالواقع الموجود على الأرض.. والذى حدث فى الحرب على غزة من ارتكاب أبشع الجرائم فى تاريخ البشرية كشف العدو الصهيونى على حقيقته وتعالت الأصوات فى أوروبا تندد بما يفعله المجرمون الصهاينة فى شعب غزه الأعزل، ثم جاءت الحرب على إيران وقيام جيش الاحتلال بالهجوم على 5 دول فى المنطقة فى وقت واحد وهى إيران وغزة وسوريا واليمن ولبنان ليكشف أكثر عن مدى الحالة التى وصل إليها العدو المجرم.. إنه درب من الجنون لا يقدم عليه إلا قادة مجرمون من أمثال نتنياهو وبن غفير ومن على شاكلتهم.. وبعد أن هدأت آلة الحرب وجدت إسرائيل نفسها داخل نفق مظلم وعزلة تهدد وجودها. 

أعجبنى المقال الذى كتبه الكاتب الأمريكى الكبير توماس فريدمان فى نيويورك تايمز منذ أيام والذى تحدث فيه عن عزلة إسرائيل. 

قدم فريدمان قراءة نقدية لمسار السياسة الإسرائيلية فى عهد رئيس الوزراء الحالى بنيامين نتنياهو، معتبرا أن إسرائيل «ضلت طريقها» استراتيجيا وأخلاقيا. 

وقد أعجبنى هذا الوصف على الرغم من أن كلماته لا تتناسب مع التوصيف الحقيقى للواقع، فإسرائيل لم تكن لتضل الطريق فقط ولكنها ضلت وأضلت وأجرمت وأفسدت بل عاثت فى الأرض فسادا، ولم يتوقف هذا الإجرام والفساد والطغيان عند البعد الاستراتيجى أو الأخلاقى فقط كما يقول فريدمان.. بل إنه تعدى كل الأبعاد والاستراتيجيات، ولم يتوقف عند الأخلاق بل تعدى الأديان والقيم والمبادئ الإنسانية. 

وقد أصاب فريدمان عندما قال إن إسرائيل تحت قيادة اليمين المتطرف باتت تعتمد «استراتيجية المطرقة» التى تحطم كل شىء دون بناء أى أفق سياسى، ما يهدد مستقبلها الاستراتيجى وعلاقاتها الدولية، بما فى ذلك علاقتها «الخاصة» بالولايات المتحدة.

وانطلق فريدمان من صورتين رمزيتين تعكسان، برأيه، جوهر التحول الذى تعيشه إسرائيل.

الأولى: لجندى إسرائيلى يحطم بمطرقة تمثالا للسيد المسيح فى قرية «دبل» المارونية بجنوب لبنان، ويرى الكاتب أن هذا الفعل ليس مجرد تصرف فردى، بل هو انعكاس لـ«مستنقع أخلاقي» يتغذى على خطاب الكراهية الذى تبثه الماكينة الإعلامية والسياسية لحكومة نتنياهو.

ويبدو أن فريدمان أصاب كثيرا خاصة عندما استخدم أوصافا وكلمات قوية وهى المستنقع الأخلاقى الذى يتغذى على خطاب الكراهية.. فهذا هو الحاصل حاليا فى ظل قيادة مجرم الحرب نتنياهو. 

أما الصورة الثانية: فكانت لوزراء من اليمين الإسرائيلى يحتفلون بإعادة إنشاء مستوطنة «صانور» فى شمال الضفة الغربية، بهدف قطع الطريق أمام أى تواصل جغرافى لدولة فلسطينية مستقبلية، وهو تحرك وصفه فريدمان بأنه استخفاف بوعود الرئيس ترامب الذى صرح علانية بأنه لن يسمح بضم الضفة. 

وهنا أختلف مع الكاتب الأمريكى لأن الرئيس ترامب مسير لا مخير ولا يملك من أمره شيئا والوضع الذى يبدو عليه لا يمكنه من السماح أو عدم السماح لأن «الحبل» الملفوف على عنقه فى يد نتنياهو يجذبه إلى حيث يشاء.. لكن فى النهاية سنصل إلى المشهد الذى نتمناه.. دولة منبوذة معزولة مهما فعل ترامب.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق