مضيـــــق «هرمـــــز» على صفيــح ســــاخن

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع استمرار حالة من التوتر وعدم الاستقرار وتشابك الموقف الأمريكى الإيرانى بين تمديد «هدنة هشة» وتشديد الحصار البحرى، حذرت الصين من أن منطقة الشرق الأوسط تقف على «مرحلة حرجة» بين الحرب والسلام، وذلك فى وقت تتصاعد فيه التوترات البحرية بمضيق «هرمز».

وحذر غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية، خلال مؤتمر صحفى فى بكين قائلًا: «الوضع الإقليمى الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالى».

ولم يعلق «غوو» بشكل مباشر على قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مكتفيًا بالقول إن بكين ستواصل تأدية دور «بناء» دون تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الدور أو آلياته.

وتحفظت بكين على انتقاد واشنطن أو طهران بشكل مباشر، مكتفية بدعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية شاملة، وتأتى هذه التصريحات فى وقت تحافظ فيه الصين على علاقات تجارية ونفطية مع إيران، وتتنافس فى الوقت نفسه مع النفوذ الأمريكى بالمنطقة.

ووفق محللون استراتيجيون أن استخدام بكين لعبارة «مرحلة حرجة» بين الحرب والسلام يحمل رسالة مزدوجة، فهى تحمل تحذيرًا لواشنطن من أن استمرار الحصار دون أفق دبلوماسى واضح قد يؤدى إلى انفجار، وتذكيرًا لطهران بأن أى تصعيد عسكرى فى المضيق سيكون له تداعيات إقليمية ودولية لا يمكن السيطرة عليها.

ما يبدو مؤكدًا أن «المرحلة الحرجة» التى تتحدث عنها الصين لن تنتهى ما لم يطرأ تغيير جذرى على معادلة الحصار والتهديدات المتبادلة، وأن أى سوء تقدير من أى طرف قد يحول «المرحلة الحرجة» إلى مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.

وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مؤخرًا، عن تمديد الهدنة القائمة مع إيران لمدة أسبوعين إضافيين، فى خطوة تعد محاولة لكسب وقت إضافى للتفاوض، وكتب «ترامب» عبر منصة «تروث سوشال» أنه سيمدد وقف إطلاق النار حتى تقدم إيران مقترحًا لإنهاء الحرب، لكنه فى الوقت نفسه أكد على استمرار «الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية»، مصدرًا توجيهات للجيش بمواصلة الحصار.

ويعد هذا التناقض الظاهر فى الموقف الأمريكى تمديد الهدنة مع استمرار الحصار ـ يضع طهران أمام معادلة معقدة، إذ إن استمرار الضغط على موانئها النفطية يجعل أى هدنة مؤقتة غير قابلة للترجمة إلى تحسن اقتصادى أو أمنى ملموس.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المناورات العسكرية الإيرانية فى مضيق «هرمز»، الممر المائى الحيوى الذى يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية، ولازالت إيران تستخدم قدرتها على تهديد الملاحة فى المضيق كورقة ضغط رئيسية، فى مقابل الحصار الأمريكى الذى تصفه طهران بأنه «حرب اقتصادية»

وأخيرًا مع استمرار المفاوضات غير المعلنة بين واشنطن وطهران يبقى السؤال المطروح: هل تؤدى الأسابيع المقبلة إلى اتفاق مؤقت يخفف الحصار مقابل تجميد إيران لأنشطتها النووية والبحرية؟ أم أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من الاشتباكات غير المباشرة فى مضيق «هرمز»؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق