اجتهد الإمام أبو حامد الغزالي واجتهد في الاشتغال والاستذكار والاستظهار، حتى برع في الفقه، والخلاف والجدل، وأصول الدين، وأصول الفقه، والمنطق والحكمة والفلسفة.
نسب ومولد ونشأة الإمام أبو حامد الغزالي
هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي، الملقب بحجة الإسلام، وزين الدين الطوسي وكنيته: أبو حامد، الفقيه الشافعي، الأصولي المتصوف، الشاعر الأديب، ومن ألقابه أنه مربي السالكين إلى الطريق المستقيم، جامع أشتات العلوم في المنقول والمعقول. ولد رحمه الله بطوس سنة (٤٥٠هـ -١٠٥٨م). وكان والده فقيرًا صالحًا يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، وكان لا يأكل إلا من كسب يده، يجالس الفقهاء، ويتوفر على خدمتهم. وكان إذا سمع منهم بكى وتضرع إلى الله أن يرزقه ولدًا فقيهًا.
وكان أيضًا يحضر مجالس الوعظ، فإذا تأثر بكى وسأل الله أن يرزقه ولدًا واعظًا؛ فرزقه الله ولدين: أحمد ومحمد، وكان أحمد واعظًا يلين بوعظه الصخور الصم، وكان محمد أفقه أقرانه، وإمام أهل زمانه، وفارس ميدانه. وقد قرأ في صباه طرفا من الفقه ببلده طوس على أحمد بن محمد الراذكاني.
رحلاته في طلب العلم
ثم سافر في طلب العلم إلى جرجان لاستماع دروس الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعلق عليه التعليقة، ثم رجع إلى طوس، وأقبل على الاشتغال بهذه التعليقة ثلاث سنين حتى حفظها، ثم سافر إلى نيسابور، وتردد على دروس إمام الحرمين أبي المعالي الجويني.
والغزالي نسبة إلى غزل الصوف، أو غزالة: قرية من قرى طوس. وكان الغزالي نابغة حيث جدَّ واجتهد في الاشتغال والاستذكار والاستظهار، حتى برع في الفقه، والخلاف والجدل، وأصول الدين، وأصول الفقه، والمنطق والحكمة والفلسفة.
ونبغ فى مدة وجيزة، حتى صار يشار إليه بالبنان، وصنف فى تلك العلوم على عهد أستاذه إمام الحرمين، ونقد الآراء الزائفة فى هذه العلوم، وتصدى للرد عليها.
وكان - رحمه الله - شديد الذكاء، سديد النظر، سليم الفطرة، عجيب الإدراك، قوي الحافظة، مرهف الأحاسيس، بعيد الغور، غواصًّا على المعاني الدقيقة، معنيًّا بالإشارات الرقيقة، جامعًا بين علوم الظاهر والحقيقة، مناظرًا محجاجًا.
أهم مصنفات الإمام أبو حامد الغزالي
ومن أشهر مصنفاته: "الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية"، و"إحياء علوم الدين"، و"الأدب في الدين"، و"الأربعين في أصول الدين"، و"أسرار الحج"، و"الاقتصاد في الاعتقاد"، و"إلجام العوام"، و"الإملاء عن إشكالات الإحياء"، و"الرسالة الولدية"، و"الرسالة اللدنية"، و"الرسالة القدسية"، و"فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة"، و"التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، و"الحكمة في مخلوقات الله"، و"تهافت الفلاسفة"، و"تنزيه القرآن عن المطاعن"، و"جواهر القرآن ودرره"، و"رسالة الطير"، و"بداية الهداية"، و"تهذيب النفوس بالآداب الشرعية"،، و"القسطاس المستقيم"، و"المستصفى في الأصول"، و"المنخول في الأصول" و"المكنون في الأصول"، و"البسيط"، و"الوسيط" و"الوجيز" في الفقه، وقد أحصى العلماء كتبه فأوصلوها إلى المئتين، والمطبوع منها نحو الخمسين.


















0 تعليق