أكدت الدكتورة أماني ألبرت، أستاذ الإعلام وعميد معهد الإسكندرية العالي للإعلام، أن المجتمع يشهد تحولات جوهرية في طبيعة التفاعل الاجتماعي، نتيجة الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أحدثت نقلة نوعية في أنماط التواصل بين الأفراد.
وأوضحت «ألبرت» في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن التواصل لم يعد مقيدًا بعوامل المكان والزمان، بل أصبح أكثر سرعة وانتشارًا، ما أتاح للأفراد بناء شبكات اجتماعية واسعة والتفاعل مع عدد كبير من الأشخاص في وقت قياسي، وهو ما ساهم في توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، وإن جاء ذلك أحيانًا على حساب عمق هذه العلاقات.
وأضافت أن التفاعل الرقمي لم يعد مجرد أداة مساندة، بل تحول إلى عنصر أساسي في تشكيل العلاقات الاجتماعية، خاصة بين فئة الشباب، الذين باتوا يعتمدون عليه بشكل متزايد في بناء روابطهم الاجتماعية والحفاظ عليها.
وأشارت إلى أن مفهوم التماسك الاجتماعي في العصر الرقمي أصبح أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد قائمًا فقط على العلاقات المباشرة، بل امتد ليشمل التفاعلات عبر الفضاء الإلكتروني، لافتة إلى أن هذا الفضاء يوفر فرصًا مهمة للتعبير والمشاركة، خاصة للفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج داخل المجتمع الواقعي، مثل المهاجرين والأقليات.
وفي المقابل، شددت أستاذ الإعلام على أن التماسك الرقمي لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا عن التماسك التقليدي القائم على التفاعل المباشر والثقة المتبادلة، نظرًا لكونه أقل استقرارًا وعمقًا في بناء «رأس المال الاجتماعي».
وحذرت من أن الفضاء الرقمي، رغم ما يوفره من مزايا، يطرح تحديات جوهرية تؤثر على التماسك الاجتماعي، من أبرزها تنامي العزلة الاجتماعية وتعزيز الاستقطاب، حيث تسهم الخوارزميات في توجيه المستخدمين نحو محتوى يتوافق مع قناعاتهم، ما يحد من التعرض لوجهات نظر مختلفة، فضلًا عن اتساع الفجوة الرقمية بين فئات المجتمع المختلفة.

















0 تعليق