وصف الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، التوترات الجارية في منطقة مضيق هرمز بالمشهد العبثي الذي يلقي بظلال قاتمة على استقرار الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن تضارب التصريحات الدولية والعدول عن تفاهمات فتح الممر الملاحي تسببا في إرباك عنيف للأسواق المالية وأسعار الطاقة والمعادن، مما يجعل مناخ الاستثمار العالمي في حالة اضطراب تمنع أي استشراف حقيقي للمستقبل القريب.
وأوضح إبراهيم خلال مداخلة هاتفية مع فضائية إكسترا نيوز، أن مضيق هرمز لا يزال يمثل أقوى الأوراق الاقتصادية الضاغطة في المنطقة كونه الشريان الرئيسي لنحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، كاشفا عن معلومة بالغة الخطورة تتعلق بمرور نحو 40% من وقود الطائرات العالمي عبر هذا المضيق، وهو ما يفسر القفزة الجنونية في تكاليف الطيران والشحن الجوي وتوقف العديد من الرحلات الدولية.
وتأتي هذه التحذيرات في توقيت حرج يمر به الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف بعد من تبعات جائحة كورونا وآثار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسببت أزمة هرمز الحالية في خسائر نفطية مباشرة قدرت بنحو 50 مليار دولار، فضلا عن شلل سلاسل الإمداد الذي طال قطاعات حيوية مثل الغذاء والدواء والصناعة التحويلية، مما ينذر بموجة تضخمية عالمية قد تفوق في قسوتها كل الأزمات السابقة التي شهدها العقد الحالي.
الدول النامية تدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات الجيوسياسية
ويرى أستاذ التمويل أن الدول النامية تدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات الجيوسياسية رغم أنها ليست طرفا فيها، حيث تعاني من تآكل مخزوناتها الاستراتيجية وارتفاع كلفة الاستيراد، في حين بدأ المواطن في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة يشعر بوطأة الأزمة من خلال ارتفاع أسعار الوقود بنسب تقترب من 40% ونقص بعض السلع الأساسية في الأسواق، وهو ما يضغط على الحكومات للبحث عن مخرج سريع للأزمة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن غياب حسن النية في المفاوضات الدولية يترك الساحة مفتوحة أمام المضاربين الذين يتربحون من تقلبات الأسعار على حساب استقرار الشعوب، مؤكدا أن استعادة الثقة في الاقتصاد العالمي تتطلب إرادة سياسية حقيقية لتهدئة الأوضاع في الممرات الملاحية الدولية، وإلا فإن العالم سيبقى داخل نفق مظلم من الركود التضخمي الذي يهدد خطط التنمية والنمو في مختلف القارات.
وشدد الدكتور هشام إبراهيم على أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة حقيقية تمتد آثارها لسنوات طويلة، حيث إن كلفة إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية وتأمين مسارات بديلة للطاقة ستكون باهظة جدا على الميزانيات العامة للدول، مطالبا بضرورة الوصول إلى توافق دولي عاجل يحيد الاقتصاد عن الصراعات العسكرية لضمان تدفق السلع والوقود بشكل آمن ومستدام لكل دول العالم.
اقرأ المزيد..

















0 تعليق