يستهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026 إعادة هيكلة إجراءات الطلاق في مصر بشكل جذري، بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وضمان حماية الحقوق القانونية لجميع الأطراف، في ظل التحديات التي تواجهها محاكم الأسرة نتيجة تراكم القضايا وتعقيد الإجراءات.
ويقوم المشروع على مبدأ أساسي وهو أن الطلاق يجب أن يكون إجراءً قانونيًا موثقًا بشكل كامل منذ لحظة وقوعه، بحيث لا يعتد بأي انفصال غير موثق رسميًا، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التنظيم القانوني للأسرة.
ويتضمن المشروع تبسيط الإجراءات القضائية وتقليل المدد الزمنية اللازمة للفصل في دعاوى الطلاق، عبر توحيد المسارات الإجرائية وربط القضايا ذات الصلة ببعضها مثل النفقة والحضانة والرؤية داخل ملف واحد متكامل.
تعزيز التسوية الإلزامية قبل التقاضي
كما يتوسع المشروع في دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية، بحيث تصبح مرحلة إلزامية في عدد من القضايا قبل اللجوء إلى المحكمة، مع منحها صلاحيات أكبر لمحاولة إنهاء النزاع وديًا.
ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف العبء عن القضاء، وتقليل عدد القضايا التي تصل إلى المحاكم، مع توفير فرصة حقيقية لإعادة النظر في قرار الانفصال قبل اتخاذه بشكل نهائي.
العدالة السريعة وتنفيذ الأحكام
كما يركز القانون على تعزيز آليات تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالطلاق وما يرتبط به من حقوق، عبر تقليل الفجوة الزمنية بين صدور الحكم وتنفيذه، وهو ما يعد أحد أبرز التحديات الحالية في منظومة محاكم الأسرة.
ويستهدف المشروع بناء نظام أكثر كفاءة يضمن وصول الحقوق لأصحابها دون تأخير طويل.
التوثيق الإلزامي والحد من الطلاق الشفهي
كما يتجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026 إلى تعزيز مبدأ التوثيق الإلزامي للطلاق باعتباره أحد أهم ركائز الإصلاح التشريعي في ملف الأسرة، حيث يهدف إلى إنهاء الجدل القانوني والاجتماعي المرتبط بالطلاق الشفهي أو غير الموثق. ويشدد المشروع على ضرورة تسجيل واقعة الطلاق رسميًا خلال فترة زمنية محددة أمام الجهات المختصة، بحيث لا يترتب أي أثر قانوني كامل إلا بعد التوثيق، وهو ما يحد من النزاعات المتعلقة بإنكار الطلاق أو إثباته لاحقًا. ويُتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني للأسرة، وضمان حماية حقوق الزوجة والأطفال بشكل أكثر وضوحًا، مع تقليل حالات النزاع التي كانت تنشأ بسبب اختلاف روايات الطرفين حول وقوع الطلاق من عدمه.

















0 تعليق