محلل سياسي: الأيام القادمة حاسمة في صراع "التخصيب".. والوساطة الباكستانية توازن بين واشنطن وطهران

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد المحلل السياسي إبراهيم حمدان، أن المشهد السياسي المتعلق بملف تخصيب اليورانيوم الإيراني لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض في ظل غياب أي تصريحات رسمية أو معلنة من الجانبين الإيراني والروسي حول إمكانية استبدال أو إرسال اليورانيوم المخصب إلى موسكو، مشيرا إلى أن طهران لا تزال تتمسك بما تعتبره حقا أصيلا لها في امتلاك وتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهو الأمر الذي يمثل نقطة الخلاف الجوهرية مع الإدارة الأمريكية التي ترفض هذا التوجه جملة وتفصيلا وتضعه في إطار التهديدات النووية.

وأوضح حمدان خلال مداخلة هاتفية مع فضائية إكسترا نيوز من العاصمة الباكستانية إسلام آباد أن إيران ترى في باكستان وسيطا حيويا وبلدا قادرا على حلحلة الأزمة القائمة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا إلى أن التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة تعكس رغبة باكستان في إيجاد مخرج سلمي يرضي كافة الأطراف، خاصة وأن المنطقة لا تتحمل المزيد من التصعيد العسكري أو الاقتصادي الذي قد ينجم عن تعثر المفاوضات النووية أو استمرار حالة التوتر في الممرات الملاحية الدولية.

وكشف المحلل السياسي عن كواليس زيارة قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير إلى طهران برفقة وفد رفيع المستوى، مؤكدا أن هذه الزيارة تستهدف في المقام الأول خفض فتيل العنف وتخفيف حدة التوتر بين الوفدين الإيراني والأمريكي عبر قنوات خلفية، حيث تسعى إسلام آباد لموازنة علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وروابطها الجوارية مع طهران لضمان استقرار الأمن الإقليمي الذي يتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب في أسعار الطاقة أو حركة الملاحة العالمية الناتجة عن تعقد الملف النووي.

ويرى إبراهيم حمدان أن غياب الشفافية في ملف تبادل اليورانيوم مع روسيا قد يكون تكتيكا سياسيا لإطالة أمد التفاوض وتحسين الشروط، لكنه في الوقت ذاته يزيد من الضغوط الدولية على الاقتصاد الإيراني، مشددا على أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حق الدول في الطاقة النووية السلمية مع تقديم ضمانات كافية للمجتمع الدولي، وهو المسار الذي تعمل عليه الدبلوماسية الباكستانية حاليا لتجنب الانزلاق نحو سيناريوهات مجهولة النتائج على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وأكد أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقات الدولية في المنطقة، حيث يترقب الجميع نتائج الوساطة الباكستانية وقدرتها على تقريب وجهات النظر، مؤكدا أن نجاح إسلام آباد في هذه المهمة سيعزز من ثقلها كلاعب إقليمي محوري قادر على صياغة توازنات جديدة تحفظ أمن الخليج وتضمن تدفق إمدادات الطاقة للعالم بعيدا عن شبح العقوبات والحروب النووية.

وتأتي هذه التحليلات في وقت حساس للغاية حيث يسابق المجتمع الدولي الزمن لتجنب أي مواجهة مباشرة في المنطقة، لا سيما مع تباين الرؤى بين طهران وواشنطن حول حقوق التخصيب وإدارة مضيق هرمز، إذ ترى الولايات المتحدة أن التحركات الإيرانية تتجاوز الأطر السلمية وتستدعي رقابة دولية صارمة، بينما تصر إيران على أن برنامجها النووي يقع ضمن سيادتها الوطنية، وهو ما يجعل دور الوساطة الإقليمية التي تقودها إسلام آباد حجر الزاوية في منع انفجار الموقف وتحويل الصراع من المواجهة إلى طاولة الحوار.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق