أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إعادة إغلاق مضيق هرمز خلال فترة وجيزة من الإعلان عن فتحه يعكس حجم التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار تبادل رسائل الضغط بين الجانبين، بما يعمّق حالة عدم الاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال مداخلة له عرضتها قناة إكسترا نيوز، تناول فيها أبعاد هذا التطور وتداعياته على المشهدين الإقليمي والدولي.
إغلاق مفاجئ خلال 24 ساعة
قال الخبير العسكري إن إعادة إغلاق مضيق هرمز خلال أقل من 24 ساعة لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان متوقعاً في ظل حالة الارتباك السياسي والعسكري القائمة.
وأوضح أن الهدنة المؤقتة التي مُنحت لإيران لمدة 15 يوماً خلقت وضعاً غير مستقر، جعل من فتح المضيق خطوة “هشة” لا تستند إلى ترتيبات ثابتة أو ضمانات واضحة لاستمرارها.
حشد عسكري متبادل وأوراق ضغط متبادلة
وأشار اللواء أسامة كبير إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من تبادل أوراق الضغط بين الطرفين، حيث أعلنت واشنطن عن زيادة في الحشد العسكري، رغم أن هذا الحشد يتمركز على مسافة بعيدة تصل إلى نحو 2000 ميل في بحر عمان، وليس عند المدخل المباشر للمضيق.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس استخدام كل طرف لأدواته في الضغط السياسي؛ فإيران تستخدم ملف المضيق كورقة تفاوضية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى توظيف وجودها العسكري لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في ملفات إقليمية، من بينها ملف لبنان.
بوساطات إقليمية ومحاولة لاحتواء الأزمة
وأوضح الخبير العسكري أن دخول الولايات المتحدة في مفاوضات بوساطات إقليمية، بمشاركة باكستان ومصر وتركيا وقطر، جاء نتيجة عدم قدرة واشنطن على الاستمرار في العمليات العسكرية المباشرة، في ظل استنزاف قدراتها في المرحلة الحالية.
استراتيجية “الصلابة المرنة” الإيرانية
ولفت اللواء أسامة كبير إلى أن إيران تتبع ما وصفه بسياسة “الصلابة المرنة”، حيث تمتلك أدوات القوة لكنها تستخدمها بشكل تدريجي ومدروس وفقاً لمتطلبات كل مرحلة.
وأضاف أن طهران نجحت في توظيف ملف مضيق هرمز كأداة ضغط على القوى الدولية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو دول المنطقة، بهدف تحسين شروطها التفاوضية في الملفات الإقليمية.
ربط الملف بمفاوضات لبنان
وأكد أن الهدف الإيراني الحالي يرتبط بشكل واضح بمحاولة ترجيح كفة حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، في المفاوضات الجارية حول الوضع في لبنان، مشيراً إلى أن خسارة هذه الورقة تمثل خطراً استراتيجياً كبيراً على طهران.
سيناريوهات مفتوحة وضبابية المشهد
واختتم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على أن المضيق قد يشهد إعادة فتح خلال الفترة المقبلة، لكنه لا يستبعد أيضاً إمكانية إغلاقه مجدداً أكثر من مرة، إلى حين الوصول إلى تسويات نهائية بين الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن المنطقة تعيش حالياً مرحلة من “الضبابية وعدم اليقين”، حيث تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي توقعات طويلة المدى غير مستقرة.


















0 تعليق