الجمعة 17/أبريل/2026 - 07:45 م 4/17/2026 7:45:15 PM
استكمالاً لحديث الأستاذ الدكتور «جيانج شيويه تشين» (كندى من أصل صينى) ومحلل جيوسياسى معروف عالمياً وأستاذ بجامعة بكين بالصين، «لماذا أمريكا لا تستطيع إيقاف الحرب مع إيران»، الذى قمت بنشره فى جريدة «الوفد» فى ٤ إبريل الجارى، وقد شاهدت وسمعت الجزء الثانى لتحليل الأستاذ «جيانج» عن الحرب بين أمريكا وإيران من خلال فيديو على إحدى وسائل التواصل الاجتماعى بعنوان «ماذا يعنى لإيران.. موافقة أمريكا على إيقاف الحرب». ولروعة هذا التحليل قمت بترجمته إلى اللغة العربية وتحويله إلى نص كتابى وإعادة صياغته، وهو كالآتى: قامت أمريكا بقصف إيران، وقصفت المواقع النووية، وسوتها بالأرض، ثم قبلت أمريكا بوقف إطلاق النار. وفى اللحظة التى تم فيها الإعلان عن وقف إطلاق النار، ماذا فعل الرئيس الإيرانى؟، ظهر على التليفزيون الوطنى وقال: «انتصار عظيم»، ثم قام المرشد الأعلى لإيران، خامنئى، وقال: «الضربات الأمريكية لم تفعل شيئاً يذكر، وأن أمريكا لم تحقق شيئاً، وأن إيران لن تستسلم أبداً». ماذا عن الموقف الآن؟ لقد تعرضت إيران للقصف للتو، مواقعها النووية مدمرة، ملايين من شعبها يفرون من المدن، وهل هذا يسمى انتصاراً؟ لاستيعاب لماذا قد تكون إيران قد فازت بالفعل، تحتاج إلى فهم ما هى الاستراتيجية الفعلية لإيران. إيران ليس لديها جيش يقارن بجيش أمريكا، هم يعرفون أنهم لا يستطيعون محاربة الولايات المتحدة فى حرب مباشرة، والخروج منها منتصرين. لذلك، بدلاً من ذلك، على مدى عقود، بنت إيران شيئا يسمى «محور المقاومة». ما هو ذلك المحور؟، إنه شبكة من الحلفاء منتشرة فى جميع أنحاء الشرق الأوسط: حماس، غزة، حزب الله، لبنان، الحوثيون فى اليمن، الجماعات المسلحة فى العراق، ولوقت طويل حكومة الأسد فى سوريا. الفكرة بسيطة جداً، لا يمكنك ضرب أمريكا مباشرة، أمريكا كبيرة جداً، ولكن ما يمكنك فعله هو أن تزعجهم فى كل مكان دفعة واحدة، حتى لا يشعروا بالراحة أبداً. ولم يكن هدف إيران أبداً هزيمة أمريكا فى ساحة المعركة، بل هدف إيران، هو إبقاء أمريكا عالقة، إبقاء أمريكا تنزف ببطء، إبقاء أمريكا تنفق المال، والاهتمام العسكرى فى الشرق الأوسط إلى الأبد. هذه هى اللعبة، لذا السؤال هنا؟، هل ساعدت هذه الهدنة إيران على لعب تلك اللعبة أم أوقفتها؟. خلال يونيو ٢٠٢٥، انفجرت الأمور كلها، وبالتحديد فى ١٣ يونيو ٢٠٢٥، تطلق إسرائيل ما يسمى بعملية «الأسد الصاعد»، يرسلون أكثر من مائتى طائرة مقاتلة، وهذا ليس عدداً صغيراً، وتحليق نحو ألف وخمسمائة طلعة جوية على مدى اثنى عشر يوماً. ضربوا أكثر من مائة منشأة إيرانية، مواقع نووية، مواقع عسكرية. ويقتلون العلماء الرئيسيين، والقادة الرئيسيين. من وجهة نظر إسرائيل، هذه هى اللحظة التى كانوا ينتظرونها لعقود. إيران ترد بشىء يسمونه عملية «الوعد الحقيقى»، وهنا تصبح الأمور مثيرة للاهتمام. تطلق إيران نحو خمسمائة وخمسين صاروخاً باليستياً ونحو ألف طائرة مسيرة على إسرائيل فى اثنى عشر يوماً. هذا عدد مذهل من الأسلحة. نحو ٩٠% يتم اعتراضها، لذا دفاعات إسرائيل تصمد فى الغالب. ثلاثون صاروخاً ضربت محطة كهرباء، ومصفاة نفط فى حيفا، وضربت جامعة. قتل ثمانية وعشرون إسرائيلياً، وكان معظمهم من المدنيين، وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وأكثر من تسعة آلاف شخص مشرد الآن. وعلى الجانب الإيرانى، الأضرار أسوأ كثيراً. تم ضرب ٢١ جامعة و١٥٤ مركز بحث علمى. وبينما يقتل نحو ألف ومائتين إيرانياً جراء الضربات الإسرائيلية، يصاب ما يقرب من خمسة آلاف. ويجب أن نذكر نحو تسعة ملايين شخص فروا من طهران ومدن رئيسية أخرى، هاربين نحو المحافظات الشمالية. ثم فى الثانى والعشرين من يونيو، قبل ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار، تدخل الولايات المتحدة الحرب بشكل مباشر، تسقط الطائرات الأمريكية قنابل مدمرة للمخابئ على نطنز، فوردو، وأصفهان. هذه هى جواهر إيران التاجية، أهم المنشآت النووية التى تمتلكها. وانتهى الحديث بذلك.
محافظ المنوفية الأسبق

















0 تعليق