ﺑﺮﻗﻴﺎت ﺳﺮﻳﺔ ﺗﻔﻀﺢ اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ الخفية ﻟﻠﺤﺮب ﻋﻠﻰ إﻳﺮان

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ﺗﺂﻛﻞ ﻧﻔﻮذ واﺷﻨﻄﻦ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﺞ إلى آﺳﻴﺎ

كشفت برقيات دبلوماسية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، نقلها موقع بوليتيكو، عن صورة مقلقة لتداعيات الحرب على إيران، حيث لا تقتصر الخسائر على الميدان العسكرى بل تمتد بقوة إلى النفوذ السياسى والسمعة الدولية للولايات المتحدة خاصة داخل المجتمعات المسلمة وفى دول حليفة كانت تعد تقليديا ضمن دائرة التأثير الأمريكى.

الوثائق المؤرخة هذا الاسبوع ترصد بشكل تفصيلى كيف بدأت مكانة واشنطن تتآكل فى ثلاث ساحات مختلفة، البحرين واذربيجان وإندونيسيا، حيث يواجه الدبلوماسيون الأمريكيون معركة خاسرة فى الفضاء الإعلامى أمام حملات موالية لإيران تتمتع بمرونة وانتشار واسع عبر المنصات الرقمية.

ترسم البرقيات صورة لأمريكا محاصرة إعلاميا، حيث تعجز سفاراتها عن مجاراة الرسائل المؤيدة لإيران التى تنتشر بسرعة وتستفيد من أدوات رقمية متقدمة وشبكات علاقات اجتماعية وثقافية ودينية تتيح لطهران كسب تعاطف قطاعات واسعة من الجمهور.

فى أذربيجان، التى شهدت تحسنا ملحوظا فى العلاقات مع واشنطن عقب قمة السلام التى رعاها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بين باكو ويريفان العام الماضى، بدأت المكاسب تتآكل تدريجيا، إذ تحولت التغطية الإعلامية من الحياد النسبى، فى بداية الحرب، إلى انتقادات صريحة للولايات المتحدة وتحميلها مع اسرائيل مسؤولية اندلاع الصراع وغياب رؤية واضحة لإنهائه.

وتشير البرقيات إلى أن بعض وسائل الإعلام المحلية أعادت نشر تقارير دولية تنتقد ترامب وعائلته فى خطوة توصف بأنها جس نبض تمهيدا لاعتماد خطاب أكثر حدة من قبل الحكومة، ورغم أن المشاعر المعادية لواشنطن تصاعدت على وسائل التواصل الاجتماعى، فإن ذلك لم يترجم بالضرورة إلى دعم مباشر لإيران نظرا للطبيعة العلمانية لشريحة واسعة من المجتمع الأذربيجانى.

فى البحرين، تبدو الصورة أكثر حساسية، حيث تتعرض الثقة الشعبية فى الولايات المتحدة للاهتزاز رغم العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين واستضافة المنامة لمقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، إذ تشير البرقية إلى تصاعد روايات على مواقع التواصل تفيد بأن واشنطن تخلت عن حلفائها فى الخليج وتركز فقط على حماية إسرائيل.

هذه الروايات التى تضخمها حسابات موالية لإيران تطرح تساؤلات حادة حول جدوى الوجود العسكرى الأمريكى فى البحرين بل وتذهب إلى اعتباره سببا فى تحويل البلاد إلى هدف مباشر للهجمات الإيرانية وسط غياب واضح للرسائل الأمريكية المضادة على المستوى المحلى.

وتكشف البرقية أن مسؤولين بحرينيين أبدوا قلقهم من أن استمرار هذا الفراغ الإعلامى يسمح بترسيخ تصورات سلبية قد تقوض ثقة الجمهور فى التزام واشنطن بأمن البحرين، خاصة فى ظل تركيز الإعلام المحلى على دور القوات البحرينية فى اعتراض الهجمات مع تجاهل الدعم الأمريكى.

وتشير المراسلات أيضا إلى عامل لافت يتمثل فى النشاط المكثف للسفارة البريطانية على وسائل التواصل الاجتماعى ما خلق انطباعا بأن لندن تلعب دورا أكبر من واشنطن فى دعم البحرين وهو ما زاد من تآكل الصورة الأمريكية.

أما فى أندونيسيا، أكبر دولة ذات غالبية مسلمة فى العالم، فتصف البرقيات حملة تأثير إيرانية واسعة تستخدم مزيجا من الرسائل الدينية والخطاب المناهض للاستعمار لتصوير الولايات المتحدة وإسرائيل كقوتين امبرياليتين مستهدفتين للعالم الاسلامى.

تنتشر هذه الرسائل عبر منصات مثل تليجرام وفيسبوك بطرق مبتكرة تشمل استخدام شفرات ورسائل تفاعلية، بينما يوسع السفير الإيرانى نشاطه العام من خلال التواصل مع نخب سياسية ودينية ما ساهم فى تضاعف التفاعل مع المحتوى المؤيد لإيران مقارنة بالسابق.

وتحذر البرقية من أن الخطر الأكبر لا يكمن فى تصديق الرواية الإيرانية بالكامل بل فى قدرتها على تضخيم المشاعر المعادية لأمريكا بشكل يضيق هامش المناورة أمام الرئيس الاندونيسى، برابوو سوبيانتو، فى مواصلة التعاون الأمنى مع واشنطن.

ورغم أن إندونيسيا اتخذت خطوات للتقارب مع ادارة ترامب، مثل عرض إرسال قوات للمساعدة فى أمن غزة والانضمام إلى مجلس السلام الذى طرحته واشنطن، فإن الضغوط الداخلية قد تدفع جاكرتا إلى إعادة النظر فى هذا المسار، خاصة مع تعليق بعض المحادثات المرتبطة بهذا المجلس.

تكشف البرقيات أيضا عن قيود مفروضة على عمل السفارات الأمريكية، إذ تم توجيهها بعدم إنتاج محتوى مستقل حول الحرب والاكتفاء بإعادة نشر الرسائل الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض ووزارة الخارجية وهو ما حد من قدرتها على التفاعل السريع مع التطورات ومواجهة الروايات المضادة.

ويعكس إرسال هذه البرقيات بحد ذاته حجم القلق داخل الجهاز الدبلوماسى الأمريكى، حيث يشير دبلوماسيون إلى أن مناخ الخوف داخل إدارة ترامب وتهميش دورهم فى صنع القرار دفعهم إلى توخى الحذر الشديد فى صياغة مواقفهم وتجنب الخوض فى قضايا حساسة.

فى المقابل دافع المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومى بيغوت، عن سياسات الادارة، مؤكدا أن إجراءات ترامب تهدف إلى جعل الولايات المتحدة والعالم أكثر أمانا من خلال منع إيران من امتلاك سلاح نووى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق