الجمعة 17/أبريل/2026 - 07:41 م 4/17/2026 7:41:51 PM
أطلقت الدولة حملة دعائية مرئية وسمعية للتوعية بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء، مع تعقد أزمة الحرب الأمريكية - الإيرانية، واشتداد تداعياتها السلبية على قطاعات الطاقة، بل وكافة قطاعات الاقتصاد. لكن ما يلفت الانتباه أنه مع بداية تلك الحملة الدعائية التوعوية بدأت وسائل التواصل الاجتماعى فى التفاعل معها بشكل سلبى، عديد المنشورات لا تهاجم الحملة فقط، بل وتدعو المواطنين لعدم الالتزام بها، البعض كتب «افتحوا كل إضاءة البيت»!. قد تختلف أو لا يعجبك بعض الوجوه التى اشتركت فى الحملة، خاصة من نجوم وأهل الفن، لكن لا خلاف على مضمون الحملة، وعلى حاجتنا الضرورية للوعى بالأزمة قبل ترشيد الاستهلاك.
فأن تكون واعياً أفضل من أن تكون مطمئناً على وهم. صحيح أن الوعى لا يمنحك الراحة، لكنه يمنحك الحقيقة، وكما يتندرون على مواقع التواصل الاجتماعى، جحيم المعرفة أفضل من نعيم وراحة الجهل المبنى على الوهم وعدم إدراك المخاطر. ومع الأسف لا نزال نفتقر إلى ثقافة الوعى بالأزمات، لم نعتاد الوعى، ولم نتعلم الوعى. فى أوقات الأزمات لا تكمن المشكلة فى الحدث أو طبيعة الأزمة نفسها فقط، بل أولاً فى الإدراك والوعى بوجود الأزمة والإقرار بها. ثم الكيفية التى يتفاعل بها المجتمع مع الأزمة فردياً وجماعياً.
هناك مؤشرات واضحة تقول إن نمط السلوك العام المعتاد وغير الواعى لم يعد صالحا فى: أنماط استهلاك الغذاء، الوقود، الطاقة والمياه وأصبح بحاجة للتعديل والتنظيم، أصبح بحاجة لأن يكون أكثر وعيا وأكثر تفاعلا مع واقع أزمة يفرض نفسه على دولة محدودة الموارد، كثيفة السكان. فى زمن الأزمات، لم يعد الاستهلاك مجرد فعلا فرديا محضا، بل يصبح سلوك جماعى ذو أثر استراتيجى، سلوكا جماعيا له أثر تراكمى على كامل المجتمع والدولة. والفارق بين مجتمع مستقر وآخر مضطرب ليس فقط فى الموارد، بل فى كيفية استهلاك هذه الموارد تحت الضغط. وترشيد الاستهلاك يتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو قرارًا حكوميًا، ليصبح ثقافةً مجتمعية، مسؤولية مشتركة بين الجميع، وسلوكًا يوميًا متجذرًا فى وعى المجتمع بأكمله، والمواطن قبل الحكومة.
ويا حكومة، ليس بالوعى وحده يُرشَّد الاستهلاك، أين برامج حوافز ترشيد الاستهلاك؟، أين الأفكار الخلاقة غير التقليدية لتحفيز المواطن على ترشيد الاستهلاك؟. لن نعيد اختراع العجلة، فعديد التجارب على مستوى العالم متاحة، والكثير من برامج وسياسات تحفيز الترشيد ليست بخافية على أحد. وكما أشارت إحدى الدراسات المنشورة على موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء نفسه، جاءت تحت عنوان « كيف استطاعت بعض الدول ترشيد الاستهلاك فى ظلّ الأزمات؟» أشارت إلى تجارب الدول فى تقديم حوافز لترشيد الاستهلاك، فرنسا أقرت سياسات لترشيد استهلاك الطاقة والمياه والمواد الغذائية، من خلال تقديم حوافز للأفراد والشركات لتقليل استهلاكهم من الموارد الطبيعية. وتشمل هذه الحوافز تخفيضات ضريبية للشركات التى تعمل على خفض استهلاك الطاقة والموارد. والولايات المتحدة الأمريكية اتبعت نفس المسلك.
ما سبق أعلاه حديثا لن يعجب البعض والمؤكد أنهم سيتهمون صاحب هذا المقال بالنفاق، لكن المعادلة واضحة وليست معقدة، وعى يمكنك من الفعل والتكيف أم جهلا وإنكار للأزمات يتركك عرضة للمفاجآت والانكشاف، الوعى قد يتعبنا لكنه يجهزنا. والجهل قد يريحنا. لكنه يسلمنا للحدث والأزمة دون استعداد.

















0 تعليق