صرخات موجعة تتصاعد من أساتذة الجامعات الحكومية بسبب تدني مستوى رواتبهم بعد ارتفاع الأسعار، وزيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة لعدة مرات خلال السنوات الماضية.
وأعرب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية عن معاناتهم من أزمة مالية حادة نتيجة قوانين قديمة وهيكل أجور مشوه، ما أدى إلى تآكل قيمة الرواتب والمعاشات، ويهدد باستقرار المنظومة التعليمية وهجرة الكفاءات العلمية.
وأرجع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات جذور المشكلة إلى الاستناد إلى تشريعات قديمة منذ عام 1972 وقيم تقدر "بالقرش"، فتبلغ علاوة الترقية لدرجة أستاذ 25 قرشًا فقط وفقاً لقانون قديم 25 لا يناسب العصر.
ولفت أعضاء هيئة التدريس في الجامعات إلى أن 80 في المائة من الدخل مرتبط بأساسي 2015، بالإضافة إلى تجميد المكافآت والبدلات على أساسي قديم يلغي تأثير أية زيادات تقررها الدولة حالياً.
أما المعاشات، فقال أعضاء هيئة التدريس في الجامعات إنه "معاش لا يُعاش" لا يتجاوز 4 آلاف جنيه، وإن نظام المعاشات الحالي يترك أسرة الأستاذ الجامعي بلا دخل حقيقي يضمن لها حياة كريمة.
رواتب ضئيلة لأساتذة الجامعات في ظل التصخم
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة، إن مطالبات أساتذة الجامعات بزيادة الرواتب أمر طبيعي في ظل الأعباء الوظيفية الملقاة عليهم، وتوصيف الوظيفة، فضلا عن متطلبات البحث العلمي.
ولفت إلى أن رواتب أعضاء هيئة التدريس أصبحت هزيلة في ظل التضخم الاقتصادي وزيادة الأسعار بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مع زيادات ضئيلة في الرواتب.
وأوضح أنه بعد الزيادات الجديدة، فإن راتب المعيد يقترب من الحد الأدني للأجور للعاملين بالدولة أو أعلى منه بأقل من ألف جنيه تقريبًا، أما الأستاذ الذي يعد أعلى درجة علمية، فيحصل على راتب يتراوح بين 14 و15 ألف جنيه فقط، وهو أقل من رواتب موظفين في جهات حكومية كتيرة.
إجراءات عاجلة لعلاج تشوهات رواتب أساتذة الجامعات
وطالب الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة العاصمة، حلوان سابقًا، باتخاذ إجراءات عاجلة تتضمن: حساب المتغيرات على أساسي راتب نفس الشهر والعام بدلا من حسابه على اساسي راتب عام 2015، وزيادة عاجلة في صورة رفع قيمه بدل الريادة لـ400 في المائة كما كان محدد له من قبل عام 2012 وتم تأجيله.
وأضاف أن الإجراءات العاجلة تتضمن إقرار حد أدنى عادل لإجمالي دخل عضو هيئة التدريس على غرار الحد الأدنى للأجور يراعي التضخم، دون فتح مسارات التفاف عبر مكافآت او حوافز، لأن أستاذ الجامعة لم يستفيد من أي مرحلة سابقة من رفع الحد الأدنى للأجور.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات يمكن جدولتها مراعاة للظروف الاقتصادية للدولة ومنح موعد لتطبيقها لاحقًا، وتشمل: تعديل جدول الرواتب المنصوص عليه بقانون 49 لسنة 1972 والمعدل في عام 1983 والذي يحمل قيم لا زالت بالقروش، وجمع جميع المتغيرات لتصبح 20 في المئة فقط من إجمالي الراتب وتعديل الراتب الأساسي ليصبح 80 في المئة من إجمالي الدخل.
ولفت إلى ضرورة إقرار مبدأ أن جميع مهام الأستاذ الجامعي (تدريس، وبحث، وإشراف، ومناقشات، ولجان) هي جزء أصيل من وظيفته مقابل راتب واضح وثابت لكل درجة وظيفية، وليست أنشطة اختيارية تُجزأ إلى مصادر دخل ويقتنص فرصة الفوز بها من يستطيع، بحيث تطبق نظام محاسبة واضح وثابت.
وتابع أنه من يرفض التكليف الأكاديمي يُخصم منه قيمتها وليس من يتكالب عليها هو الذي يتقاضي قيمتها، وترك المهام لمن يسعى وراء المقابل المالي فقط، ليصبح التكليف للأكفأ وليس للمحبوب؛ لإنهاء نموذج “الدخل المفتت” الذي يُحوّل الوظيفة الأكاديمية إلى ساحة تنافس على المكافآت واللجان والاشرافات والمناقشات، واستبداله بنظام أجر عادل ومستقر، يعيد الانضباط للمهنة ويُغلق أبواب المجاملة والاحتكار.

















0 تعليق