وصف اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، الجولات التفاوضية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بأنها لم تكن سعياً حقيقياً للسلام، بل كانت ترتيباً لإدارة الحرب من جديد، موضحًا أن واشنطن ذهبت إلى طاولة المفاوضات بطلبات وصفتها بـ"عقود الإذعان"، وهي فرض شروط قاسية لا تترك للطرف الآخر خياراً سوى التنفيذ الجبري، معتبراً أن هذه الفترة هي مجرد مرحلة عض أصابع لاختبار موازين القوى والتجهيز لما هو قادم.
وأشار “الشاذلي”، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج “الكنز”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، إلى أن طهران ذهبت للمفاوضات وهي تدرك فشلها مسبقاً، مستشهداً برمزية طائرة رئيس البرلمان الإيراني التي كانت كراسيها فارغة إلا من صور ضحايا القصف المدرسي، في رسالة مفادها "أنا ذاهب وشهدائي معي".
وحذر من خطأ استراتيجي ارتكبته واشنطن، واصفاً إياه بـ"اغتيال الكبار"؛ ففي عرف الخصومات الثأرية، قتل القيادات الكبرى ينهي فرص التفاوض العقلاني ويترك الساحة للشباب المتحمسين الذين لا يعرفون لغة الحوار، مما يجعل الوصول لاتفاق أمراً شبه مستحيل.
وكشف عن أهداف التصعيد الحالي تتمثل في ثلاث نقاط رئيسية؛ أولها الملف النووي والسعي للاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب (نحو 450 طناً)، علاوة على فرض سيطرة مالية وعسكرية على مضيق هرمز الممر الملاحي الأهم عالمياً، فضلا عن محاولة عزل "حزب الله" والمليشيات الموالية لإيران عنها سياسياً، وهو ما فشلوا في تحقيقه عسكرياً.
وعن تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب باعتراض السفن في مضيق هرمز، قال: "هناك قاعدة تسمى اليأس الشجاع؛ فلا يجب أن تضغط على شخص يواجه حكماً نهائياً بالإعدام وتظن أنه سيخاف، فهو ميت في كلتا الحالتين"، موضحًا أن الغريق لا يخشى البلل، في إشارة إلى أن الضغوط القصوى قد تدفع الأطراف لخيارات انتحارية تدمر الاقتصاد العالمي.
وكشف عن نار تحت الرماد داخل الأجهزة السيادية في واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى تغييرات جذرية في القيادات العسكرية مثل تغيير 12 جنرالاً أمريكياً وتغيير سكرتارية نتنياهو العسكرية، مما يشير إلى وجود خلافات داخلية عميقة حول جدوى التصعيد العسكري الشامل.
اقرأ المزيد..


















0 تعليق