الأربعاء 15/أبريل/2026 - 11:24 ص 4/15/2026 11:24:42 AM
.. فتش عن التعليم، كلما بحثت عن كلمة السر في اي تطور يحدث في المجتمعات، لا ترهق نفسك كثيرا، فقط ركز على ما فعلته الدولة في التعليم وكيف طورت من نفسها وعدلت البرامج واضافت اليه وربطته بسوق العمل واعدت له خطة طويلة الامد لاصل الي ما وصلت اليه.
الحديث الان يدور عن مستقبل البشر في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، وفي ظل تكنولوجيا متسارعة، لا مكان فيها لجاهل، ولا موضع قدم لمن يهمل في التعليم.
هنا تكمن اهمية دراسة التجربة الصينية في التعليم وفي تطوير التفكير لدي الاجيال التى نشأت وباتت سيطرتها على العالم امر بديهي، واصبح الاعلان عن انها القوة الاعظم مسألة وقت.
لم يكن صعود الصين إلى صدارة المشهد العالمي في الاقتصاد والتكنولوجيا وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع طويل وبعيد الندى، بدأ من نقطة أساسية وهي إعادة بناء الإنسان عبر التعليم.
قبل أكثر من أربعة عقود، تحوّل النظام التعليمي الصيني من نموذج تقليدي محدود الإمكانيات إلى أحد أكثر الأنظمة تأثيرًا وإنتاجًا للمعرفة في العالم.
فمع نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا مع صعود دنغ شياو بينغ، بدأت الصين مرحلة جديدة من الإصلاح والانفتاح. في ذلك الوقت، كان النظام التعليمي يعاني من آثار الاضطرابات وضعف البنية التحتية.
أدركت القيادة الصينية وقتها أن أي نهضة اقتصادية لن تتحقق دون قاعدة تعليمية قوية، استعانت بتجربة سنغافورة الرائدة، التي بنت نهضتها من التعليم
فتم إطلاق سياسات في الصين لإعادة بناء المدارس والجامعات، وتوسيع نطاق التعليم الإلزامي، مع التركيز على رفع معدلات الالتحاق ومحو الأمية، وخلال سنوات قليلة، تحوّل التعليم من خدمة محدودة إلى أولوية وطنية، تُضخ فيها الموارد بشكل مستمر.
الهدف في المرحلة الأولى كان التوسع الكمي، من خلال تعميم التعليم الأساسي الإلزامي، وارتفعت معه معدلات الالتحاق بالمدارس بشكل غير مسبوق، خاصة في المناطق الريفية.
ونجحت الصين إلى حد كبير في تحقيق هدفها بتوفير التعليم الأساسي لغالبية السكان، وهو ما شكّل قاعدة بشرية ضخمة يمكن البناء عليها لاحقًا.
لكن هذا التوسع لم يكن كافيًا، فبدأت المرحلة التالية بتحسين الجودة أو ما اطلق عليه التحول النوعي من ( الحفظ ) إلى ( التفكير)..فمع تطور الاقتصاد، أدركت الصين أن الاعتماد على الحفظ والتلقين لن يُنتج علماء ومبتكرين وهي النقطة الجوهرية في الموضوع لذلك، شهدت المناهج التعليمية تحولات تدريجية، ركزت على تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، وتم إدخال أنشطة تطبيقية ومشاريع بحثية حتى في المراحل المبكرة، كما تم تحديث طرق التدريس لتشجع الطلاب على المشاركة بدلًا من التلقي السلبي، هذا التحول ساهم في إعداد جيل قادر على التكيف مع متطلبات الاقتصاد الحديث، وليس فقط اجتياز الامتحانات الالزامية في المدارس
في ظل هذا التحول، أصبحت الجامعات الصينية لاعبًا رئيسيًا في إنتاج المعرفة، وظهرت مثل “مشروع 985” و“مشروع 211” وكان الهدف هو تطوير جامعات نخبوية قادرة على المنافسة عالميًا، وقد كان من نتيجتها هو وصول جامعات صينية مراكز متقدمة في تصنيفات التعليم العالمية، خاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا. كما تضاعف عدد الطلاب في التعليم العالي بشكل كبير، ما جعل الصين واحدة من أكبر الدول من حيث عدد الخريجين سنويًا.
الأهم من ذلك، أن الجامعات لم تعد معزولة عن الواقع، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالصناعة، حيث تتعاون مع شركات التكنولوجيا في الأبحاث والتطوير.
وهذه نقطة غاية في الاهمية ينبغي ان ندرسها جيدا في مصر فأحد أبرز ملامح النموذج الصيني المتطور في التعليم هو الربط الوثيق بين التعليم واحتياجات السوق.
فالدولة لا تترك مسار التعليم بمعزل عن خططها الاقتصادية، بل توجهه لخدمة قطاعات محددة مثل التكنولوجيا المتقدمة والصناعة.
هذا التكامل يظهر في برامج التدريب العملي، والشراكات بين الجامعات والشركات، حيث يُتاح للطلاب العمل على مشاريع حقيقية قبل التخرج.
و كانت النتيجة هنا هي تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وإنتاج خريجين يمتلكون مهارات قابلة للتطبيق مباشرة.
بالمناسبة لم تعتمد الصين على مواردها الداخلية فقط، بل اتبعت سياسة نشطة لإرسال طلابها إلى الخارج، خاصة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، والي مصر يالمناسبة، كان الهدف هو نقل الخبرات، الكاتب الصحفي حسين اسماعيل احد اهم المهتمين بالشأن الصيني روي لي انه التقي بمهندس صيني كان من ضمن مجموعة حضرت للتعلم والاستفادة من تجربة كوبري ٦ أكتوبر وقد كان وقتها تجربة فريدة.
المهم هنا أن الطلاب الصنين لم يكتفوا بالتعلم، بل عاد كثير منهم حاملين خبرات ومعارف متقدمة، من كل دول العالم ومن التجارب المختلفة والتي ساهمت في تطوير المؤسسات التعليمية والبحثية داخل الصين. بالمناسبة لدينا تجربة مصرية حدثت عندما ارسل محمد على طلاب مصر الي الخارج ليعودوا ويترجموا ويعلموا غيرهم والتي كانت بدايات انطلاق مصر كقوى كبري
وبالتوازي، عملت الدولة الصينية على جذب العلماء والخبراء من الخارج، في إطار استراتيجية تهدف إلى تسريع نقل التكنولوجيا.
باختصار التجربة الصينية في التعليم وتطوير الذات والتحول من التعليم بالتلقين الي الابتكار والخيال كلن سببا رئيسيا في النهضة التكنولوجية التى نشاهدها الان والتى يتوقع لها ان تتطور بشكل اكبر في المستقبل لانهم في الصين اهتموا بتطوير التعليم في تحربة تستحق الدراسة لنقل الخبرة وتستحق الكتابة عنها لانها مليئة بالتفاصيل



















0 تعليق