3 أزمات فجرت مفاوضات إيران وأمريكا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 الطرفان فى مأزق استراتيجى ونحن أمام ثلاثة سيناريوهات

 

كشفت تفاصيل مفاوضات إسلام آباد الفاشلة بين إيران والولايات المتحدة عن ثلاث نقاط خلافية رئيسية لا تزال تمنع التوصل إلى اتفاق سلام شامل، فى وقت يتصاعد فيه التوتر العسكرى والسياسى حول أحد أهم الممرات المائية فى العالم.

وتتمثل أولى هذه القضايا فى إعادة فتح مضيق هرمز، حيث طالبت الولايات المتحدة طهران بإعادة فتحه فورا أمام جميع الملاحة البحرية، بحسب ما نقل مسؤولون إيرانيون. إلا أن إيران رفضت هذا الطلب، مؤكدة أنها لن تعيد فتح المضيق بشكل كامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائى.

أما القضية الثانية فتتعلق بمصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالى التخصيب الموجود لدى إيران، وهو ملف يمثل جوهر الخلاف بين الطرفين. فقد أصرت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على أن تقوم إيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، بينما قدمت طهران مقترحا مضادا رفضته واشنطن، ما عمق الفجوة بين الجانبين.

القضية الثالثة ترتبط بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من الإيرادات الإيرانية المجمدة فى الخارج، حيث طالبت طهران بالإفراج عن هذه الأموال المحتجزة فى دول عدة مثل العراق ولوكسمبورغ والبحرين واليابان وقطر وتركيا وألمانيا، لاستخدامها فى إعادة الإعمار بعد ستة أسابيع من الغارات الجوية التى خلفت أضرارا واسعة، كما طالبت أيضا بتعويضات مباشرة عن تلك الأضرار.

فى قلب هذه المفاوضات، قال نائب الرئيس الأميركى جيه دى فانس إنه كان على اتصال دائم بالرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال المحادثات التى استمرت طوال الليل فى إسلام آباد، مشيرا إلى أنهم تحدثوا نحو اثنتى عشرة مرة فى محاولة للوصول إلى صيغة توافقية.

ورغم ذلك، أعلن فانس فى مؤتمر صحفى فجر أمس الأحد، بعد جلسة ماراثونية استمرت 21 ساعة، أن الولايات المتحدة لم تتوصل إلى اتفاق، مضيفا أن إيران «اختارت عدم قبول شروطنا»، قبل أن يغادر إسلام آباد مباشرة عقب المؤتمر. قال مسؤولون فى البيت الأبيض إنهم سيتركون للرئيس ترامب، مهمة الإعلان عن الخطوة التالية للإدارة. إلا أن كلا المسارين ينطوى على سلبيات استراتيجية وسياسية كبيرة. فى حين ابقى الجانب الإيرانى الباب مفتوحا أمام احتمالية العودة لمسار الدبلوماسية صرح إسماعيل بقائى، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بأن أجواءً من الشك سادت المحادثات، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). لكنه أكد أن «الدبلوماسية لا تنتهى أبدًا»، مشيرًا إلى التوصل إلى بعض الاتفاقات بين الجانبين.

وفى تعليق تحليلى على فشل المفاوضات، قالت أندريا ستريكر، نائبة المدير والباحثة فى برنامج منع الانتشار بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فى تصريحات لصحيفة ذا بوست، إنها لم تتفاجأ بأن القضية النووية كانت فى صميم المحادثات الفاشلة، معتبرة أن وقف إطلاق النار مرشح للانهيار.

وأضافت ستريكر أن «تخصيب اليورانيوم والحفاظ على مسار الأسلحة النووية مرتبطان ارتباطا وثيقا بأيديولوجية النظام»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع براغماتيين داخل النظام بل مع الجمهورية الإسلامية نفسها، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية.

على الصعيد العسكرى، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية عبرتا مضيق هرمز وبدأتا عمليات إزالة الألغام فى هذا الممر الحيوى، مؤكدة أن قوات إضافية، بما فى ذلك طائرات مسيرة تحت الماء، ستنضم إلى هذه العمليات خلال الأيام المقبلة.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن صرح ترامب عبر منصة تروث سوشيال بأن الولايات المتحدة تقدم «خدمة للعالم» عبر إزالة الألغام من المضيق، معلنا تدمير جميع سفن زرع الألغام الإيرانية، ومؤكدا أن القوات الأمريكية تواصل تمشيط المنطقة.

فى المقابل، صعد الحرس الثورى الإيرانى من لهجته، مهددا بالتعامل «بشدة» مع أى سفن عسكرية تعبر المضيق، ومؤكدا أن قواته البحرية تملك «السلطة الكاملة» لإدارة الممر، وأن العبور سيبقى مقتصرا على السفن المدنية ووفق شروط محددة.

ويحذر محللون من أن اضطرابات إمدادات النفط قد تستمر لعدة أشهر حتى فى حال صمود وقف إطلاق النار، حيث أشار هينينغ غلويستين، المدير الإدارى لقسم الطاقة والصناعة والموارد فى شركة يوراسيا غروب، إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة سيستغرق وقتا، وأن شركات الشحن تحتاج إلى شهرين على الأقل لاستئناف عملياتها بشكل طبيعى.

وفى قراءة أوسع لفشل المفاوضات ترى صحيفة التلغراف البريطانية أن الولايات المتحدة وإيران باتتا فى مأزق استراتيجى، حيث يواجه كل طرف خيارات صعبة وغير مريحة. فترامب يسعى لإنهاء حرب غير شعبية داخليا، بينما تحتاج إيران إلى تخفيف العقوبات لإنقاذ اقتصادها المنهك.

ورغم وجود مصالح مشتركة نظريا، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة، إذ توقعت واشنطن أن تستسلم طهران بعد الخسائر التى تكبدتها، بينما ترى إيران أنها لا تزال تملك أوراق قوة مهمة، من بينها سيطرتها على مضيق هرمز وترسانتها من الطائرات المسيرة والصواريخ.

وتطرح هذه التطورات ثلاثة سيناريوهات محتملة، أولها أن يكون انسحاب فانس تكتيكيا للضغط على إيران واستئناف المفاوضات لاحقا، وثانيها العودة إلى التصعيد العسكرى سواء بشكل كامل أو عبر عمليات محدودة لفتح المضيق، أما السيناريو الثالث فهو إنهاء الحرب دون اتفاق، وهو خيار قد يعرض ترامب لاتهامات بالضعف.

فى المقابل، يواجه النظام الإيرانى ضغوطا داخلية متزايدة، إذ قد يؤدى فشل التوصل إلى اتفاق إلى تآكل التعاطف الشعبى، خاصة فى ظل تقديرات تشير إلى فقدان نحو مليون شخص وظائفهم نتيجة الحرب.

دوليا، دعت أطراف عدة إلى استمرار وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، حيث حثت وزيرة الخارجية الاسترالية بينى وونغ الطرفين على العودة إلى الحوار، معربة عن خيبة أملها من فشل محادثات إسلام آباد.

كما شددت باكستان على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار، حيث قال وزير خارجيتها إسحاق دار إن من الضرورى التزام الأطراف بتهدئة الأوضاع، مؤكدا أن بلاده ستواصل لعب دور الوسيط لتسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران فى المرحلة المقبلة. فيما قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل تُبدى ارتياحًا إزاء الموقف الأمريكى المتشدد فى المفاوضات الجارية مع إيران، فى وقت تستعد فيه لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق