ترامب يهدد بغلق «هرمز» .. وسط مخاوف دولية
إيران: أمريكا نسفت المفاوضات.. ومفاتيح المضيق بأيدينا
خيم التوتر من جديد على الشرق الأوسط بعد فشل مفاوضات الهدنة بين أمريكا إيران، والتى استضافتها باكستان مؤخرا. هدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض حصار بحرى على مضيق هرمز، وذلك عقب ما وصفه بفشل المحادثات مع إيران بشأن طموحاتها النووية، فى تصعيد جديد يهدد بزيادة التوتر فى المنطقة ويثير مخاوف دولية واسعة بشأن أمن الطاقة العالمي.
وأضاف ترامب فى سلسلة منشورات مطولة على منصة تروث سوشيال: سار الاجتماع على ما يرام وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الأهم وهى النووى لم يتم الاتفاق عليها. وتابع قائلاً إن واشنطن ستبدأ بفرض حصار على جميع السفن التى تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ تدمير الألغام التى زرعها الإيرانيون فى المضيق، وفق تعبيره
وأضاف: لن يجد أى شخص يدفع رسوماً غير قانونية ممراً آمناً فى أعالى البحار، مضيفاً: أى إيرانى يطلق النار علينا، أو على سفن سلمية، سيُفجّر إلى الجحيم. واختتم ترامب منشوراته قائلاً: سيبدأ الحصار قريباً.
وفى منشور آخر، قال ترامب إن إيران وعدت بفتح مضيق هرمز، لكنها تعمّدت عدم الوفاء بوعدها، مضيفاً أن ذلك تسبب فى قلق واضطراب ومعاناة لكثير من الناس والدول حول العالم، مؤكداً: عليهم أن يبدأوا عملية فتح هذا الممر المائى الدولى بأسرع وقت ممكن.
فيما اكد «على أكبر ولايتى» مستشار المرشد الإيرانى «مجتبى خامنئي» أمس إن مفاتيح مضيق هرمز بأيديهم. وأضاف أن سياسة بلاده الدبلوماسية تقوم على حماية أراضيها ومصالحها الوطنية.
وشدد «محمد رضا عارف»، نائب الرئيس الإيراني «مسعود بزشكيان» على أن بلاده ستدافع عن حقوقها بالسيطرة على مضيق هرمز والمطالبة بتعويضات الحرب. يأتى ذلك فى الوقت الذى يستعد فيه الكيان الصهيونى لاستئناف الحرب على إيران.
وأصدر رئيس أركان الاحتلال «إيال زمير»، أوامر عاجلة لقواته برفع درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى، والتحول إلى وضع «الجهوزية الميدانية المباشرة» للعودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران فى وقت قصير جدًا، وذلك عقب انهيار محادثات باكستان.
وكشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عن أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بدأت فى تسريع بناء «بنك أهداف» ضخم داخل الأراضى الإيرانية يركز بشكل أساسى على منظومات الصواريخ والمنصات والبنية التحتية الداعمة لها. كما بدأ سلاح الجو فى تحديث «حزم الهجوم» لتشمل ضربات دقيقة وعميقة، تحسبًا لأى قرار سياسى بالتحرك العسكري.
وأعلن رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، عن أن جولة المفاوضات بين بلاده والولايات المتحدة التى عقدت فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم استمرارها لساعات طويلة ومحاولات الوصول إلى إطار تفاهم مشترك، فى تطور يعكس استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين حول ملفات رئيسية.
وقال قاليباف عبر منصة «إكس» إن الوفد الإيرانى دخل المفاوضات بنية حسنة وإرادة سياسية، إلا أن التجارب السابقة، بما فيها ما وصفه بالحربين السابقتين، عززت عدم الثقة تجاه الطرف الآخر.
وأضاف أن المفاوضات شهدت طرح مبادرات وصفها بالإيجابية والاستشرافية من الجانب الإيراني، إلا أن الولايات المتحدة لم تنجح فى كسب ثقة الوفد الإيراني، ما أدى إلى فشل الجولة الحالية.
وأوضح أن الجانب الأمريكى تمكن من فهم منطق ومبادئ إيران خلال المحادثات، مشيرًا إلى أن القرار الآن بات بيد واشنطن لتحديد ما إذا كانت قادرة على بناء الثقة مع طهران أو الاستمرار فى نهجها الحالي.
وشدد قاليباف على أن إيران تعتبر التفاوض إحدى أدوات الدبلوماسية إلى جانب ما وصفه بالكفاح السياسى والعسكرى لحماية حقوق الشعب الإيراني، مؤكدًا استمرار العمل على ما سماه ترسيخ مكتسبات الدفاع الوطنى خلال الفترة الأخيرة.
وكشف عن أن الوفد الإيرانى قدم 168 مقترحًا بناء واستشرافيًا للمستقبل خلال الجلسات، ومع ذلك فشل الجانب الأمريكى فى نهاية هذه الجولة فى اتخاذ خطوات تعزز ثقة المفاوضين الإيرانيين.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني، أن أمريكا تفهمت المنطق والمبادئ الإيرانية، وعليها الآن أن تقرر ما إذا كانت قادرة على اتخاذ قرارات تكسب بها ثقة طهران أم لا. واعتبر قاليباف، وهو أحد القادة المخضرمين فى النظام، أن الدبلوماسية تمثّل وسيلة أخرى توازى النضال العسكرى لضمان حقوق الشعب الإيراني، مؤكدًا أن بلاده لن تتوقف عن جهودها لترسيخ ما حققه الإيرانيون خلال 40 يومًا من الدفاع الوطني، فى إشارة إلى العمليات العسكرية الأخيرة.
ورفضت طهران شروطًا أمريكية تمس سيادتها، مؤكدة أن أى تغيير فى وضع مضيق هرمز غير مطروح ما لم يتم التوصل إلى اتفاق متوازن.
وأشار مصدر مطلع إلى أن إيران لا ترى نفسها فى عجلة من استئناف المفاوضات وأن الكرة باتت فى ملعب الولايات المتحدة، مع غياب أى موعد محدد لجولة جديدة وسط استمرار الخلافات حول ملفات حساسة.
وتأتى هذه التطورات فى وقت يشهد فيه الملف الإيراني - الأمريكى تصعيدًا متزايدًا وسط تحركات دبلوماسية متعثرة، وخلافات متواصلة حول البرنامج النووي، ومضيق هرمز، ومستقبل العقوبات، دون تحديد موعد لجولة تفاوض جديدة حتى الآن. فيما أعلنت باكستان عن استمرار اتفاق الهدنة بين الجانبين.


















0 تعليق