حين يتحول الحب إلى مؤامرة..
انكسرت الحكاية فجأة، حين واجه شاب ثلاثينى خيانة لم يتخيلها يومًا، فسقطت كل المعانى الجميلة دفعة واحدة، اشتعلت المشاعر كعاصفة عاتية، تداخل فيها الحب بالخذلان، والغضب بالألم، حتى تحولت الكلمات إلى صمت ثقيل، ثم إلى دماء أنهت كل شىء.
وفى لحظة لم تحتمل ثقل الحقيقة، كُتبت النهاية القاسية، حيث غلبت القسوة القلب، وسقط إنسان ضحية لحكاية بدأت بالمشاعر وانتهت بالمأساة.
القصة التى كشفت تفاصيلها تحقيقات نيابة شمال الجيزة الكلية، حملت فى طياتها مزيجًا معقدًا من المشاعر الإنسانية المتشابكة، بين الحب والخيانة والغضب والانتقام، لتتحول فى لحظات إلى جريمة مأساوية سقط فيها شاب ضحية علاقة عاطفية مضطربة.
بدأت خيوط الواقعة حين جمعت علاقة عاطفية بين المجنى عليه، البالغ من العمر 31 عامًا، وفتاة فى العشرينيات من عمرها، وكلاهما من منطقة بولاق الدكرور، واستمرت علاقتهما قرابة عام، بدت فى ظاهرها مستقرة، لكنها كانت تخفى خلفها توترًا متصاعدًا ومشكلات لم تُحسم.
فى يوم الواقعة، اتفق الطرفان على لقاء فى منطقة مرتفعة أعلى جبل المقطم، فى محاولة لاستعادة هدوء العلاقة، لكن اللقاء لم يمر كما خُطط له، إذ اكتشف الشاب خلال تواجدهما معًا أن حبيبته على علاقة بصديقه المقرب، وهو الاكتشاف الذى فجّر داخله موجة غضب عارمة.
تحولت لحظات المواجهة إلى مشادة كلامية حادة، ما أثار حفيظته ولم يتملك أعصابه، حيث تعدى الشاب على الفتاة بالضرب، موجهًا لها لكمة تسببت فى إصابتها بكدمات واضحة فى الوجه، لتغادر المكان وهى تحمل داخلها شعورًا بالمهانة والغضب.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فبحسب ما كشفت التحقيقات، قررت الفتاة فى نفس اليوم أن ترد على ما تعرضت له، وأن تنتقم بطريقتها الخاصة، تواصلت هاتفيًا مع صديق المجنى عليه، الذى كان على علاقة بها، وطلبت منه سلاحًا أبيض، فاستجاب وأعطاها «مطواة».
وفى خطوة بدت محسوبة، أعادت الفتاة الاتصال بالمجنى عليه، وطلبت لقاءه مجددًا، مستغلة رغبته فى الاعتذار واحتواء الموقف.
لم يتردد الشاب فى الاستجابة، والتقيا فى الساعات الأولى من فجر اليوم التالى، فى شارع ناءٍ اعتادا التردد عليه باستخدام دراجته النارية.
عندما وصل الشاب إلى مكان اللقاء، لم يكن يعلم أن صديقه سيكون حاضرًا أيضًا، لتبدأ مواجهة جديدة، هذه المرة أكثر حدة وخطورة، تبادل الطرفان الاتهامات، وواجه الشاب حبيبته وصديقه بخيانتهما، لتشتعل الأجواء بينهم.
وفى لحظة فارقة، أخرجت الفتاة السلاح الأبيض من بين طيات ملابسها، وغرسته فى رقبة المجنى عليه، لتصيبه بطعنة نافذة تسببت فى نزيف حاد، أسقطه أرضًا فى الحال، لم تمهله الإصابة طويلًا، إذ لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بجراحه، قبل أن يتمكن المارة من إسعافه.
وبدلاً من محاولة إنقاذه، فرّت الفتاة وصديقه من موقع الحادث، تاركين خلفهما مشهدًا مأساويًا وجثة شاب انتهت حياته فى لحظات، نتيجة سلسلة من القرارات المتسرعة والمشاعر المنفلتة.
تحركت الأجهزة الأمنية فور تلقيها بلاغًا من المستشفى بوصول جثة شاب مصاب بطعنة نافذة، وبدأت فى جمع التحريات وفحص ملابسات الواقعة، وبجهود مكثفة، تم تحديد هوية المتهمين وضبطهما عقب استصدار إذن من النيابة العامة.
وخلال التحقيقات، اعترف المتهمان بارتكاب الجريمة، وكشفت أقوالهما عن تفاصيل الصراع العاطفى الذى سبق الواقعة، والدور الذى لعبه كل منهما فى تنفيذ الجريمة، حيث وفّر الصديق السلاح وساعد فى استدراج المجنى عليه، بينما نفذت الفتاة الطعنة القاتلة.
وقررت النيابة العامة حبس المتهمين على ذمة التحقيقات، مع توجيه اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وهى من الجرائم التى تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام وفقًا لظروف كل قضية.

















0 تعليق