الخميس 09/أبريل/2026 - 10:00 م 4/9/2026 10:00:20 PM
عندما سيطر الصليبين على ارض الشام واستوطنوا القدس الشريف ارادوا ان يمتد نفوذهم الى مصرمستغلين ضعف الدولة الفاطمية فهي دائما درة التاج ومطمع كل الغزاة فأعدوا العدة بجيش جرار وقصدوا ارض مصر من بوابتها الشرقية "سيناء" ١١١٨م بقيادة بولدوين وما ان وصلت طلائع الجيوش الصليبية الى مشارف سيناء اغارت عليهم مجموعات المقاومة من بدو سيناء وانزلوا بهم خسائر فادحة فهم مدربون على حرب العصابات واصابوا قائدهم بجرح غائر بطعنة خنجر ولكنهم استمروا في طريقهم لفتح مصر وهو الطريق الساحلي المعروف من رفح الى العريش الى بئر العبد ثم الى الفرما وهي المنطقة التي تقع شرق بورسعيد حيث كان الفرع البالوزي للنيل ومنها الى القنطرة وطوال هذه الرحلة كانت مجموعات البدو من القبائل التي تمتد على نقاط عدة تهاجم الغزو الصليبي وعندما وصلوا الى الفرما كان قد وصل التسمم ذروته بقائدهم بولدوين اثر الطعنة فقرر العودة بعد ان أحرق الفرما تماما وفي طريق العودة تدهورت حالته ولاقى حتفه وتم دفنه في منطقه قرب العريش اطلق عليها اسمه ولكن الكلمة تحورت مع الوقت واصبحت بردويل وهي منطقة بحيرة البردويل التي تجود الان بأعلى اصناف الاسماك جودة والتي هي احد مصادر الدخل القومي وطاقة رزق لجيش من الصيادين واسرهم من اهلنا في سيناء.... وفي رواية أخرى انه أصيب بالحمى وتسمم ومات ودفن في نفس المنطقة ثم نقلت رفاته فيما بعد إلى كنيسة القيامة …..كانت هذه احد حكايات الاستاذ توفيق الشريف لي...وامتد بنا الحديث الى حكاية اخرى حيث اجتمعت القوى الغربية بقيادة انجلترا لكسر شوكة الدولة او الامبراطورية التركية في الحرب العالمية الاولي فقد استطاع القائد الجنرال اللمبي بمساعدة لورانس العرب وهو شخصية محورية اثناء الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين... تمكنوا من تجييش الممالك العربية ضد الاتراك ولكن الجزء الوحيد الذي لم يستجب لهذه الدعوة هي سيناء... بدوها وحضرها فقد كانوا يكنون الى السلطان التركي شيئا من التقدير لأنه ساعدهم عندما جاء بعض من اليهود وحاولوا بناء اول مستعمرة لهم في سيناء قرب جبل الطور فاستعانوا بالخديوي ليقوم بمنعهم فلم يستجب وطلبوا من المندوب السامي البريطاني منعهم فلم يعرهم اهتماما ولجأوا بوفد الى الباب العالي فوجه لهم انذارا بطردهم بالقوة...لذا حفظ مشايخ سيناء له الجميل ولم يستجيبوا لدعوة لورانس العرب ...والاروع من ذلك ان رهبان دير سانت كاترين منعوا القاىد الإنجليزي اللمبي من زيارة الدير وارسلوا اليه انه غير مرغوب فيه لدى القبائل المحيطة وانه لو اصر على ذلك فسوف يفسد العلاقة بينهم وبين اهل المكان الذين يتولون حمايتهم ويعيشون معهم... وبالفعل انصاع للطلب ولم يتمم الزيارة.. وبعد ان انتصرت بريطانيا العظمى في الحرب وانكسرت شوكة الاتراك قاموا بالقبض على عم الاستاذ توفيق الشريف الشيخ خليل وبعض من شيوخ العائلات و القبائل وحكموا عليهم بالاعدام وفر والده الى بطون الجبال وقد رحلوهم الى بئر السبع لتنفيذ الحكم ولولا تدخل الامير عبدالله الاول ابن الشريف حسين والذي اصبح فيما بعد ملكا على شرق الاردن... حيث اقنع قادة الانجليز ان هؤلاء بدو رحل ولم يتلقوا تعليما فهم لم تكن لديهم الرؤية واضحة وان اعدامهم سوف يشكل جبهة استنزاف لكم وعداء انتم في غنى عنه فاستجابوا وافرجوا عنهم....هكذا هي الحكايات المنسية عن اجدادنا في سيناء الابية التي لم ترضخ يوما لا لعدوان ولا لابتزاز وضحى ابنائها بكل مرتخص وغال من اجل الكرامة ....هم من رفضوا بيع متر للخواجة شمعون الذي اتي ليسكن بينهم قبل قرار التقسيم ١٩٤٧ والذي كان مشهورا بلبس الكاسكتة واستأجر بيتا وحاول ان يستميل اي من شيوخ القبائل او كبار العائلات ليشتري بيتا او ارضا يقيم عليها بناء فرفضوا برغم طول اقامته ومراوغته واستخدام كل الحيل ولكنه فشل في وضع بصمة او طوبة فحمل عصاه ورحل...فليس غريبا مادار ومايدور طوال قرابة قرن من الزمان من محاولات اسرائيل بسط نفوذها على سيناء او اثارة القلاقل ..المهم ان تظل على صفيح ساخن حتى يتحقق امل العودة الى ارض الاجداد كما يسمونها


















0 تعليق