أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على سؤال حول أثر فقدان الأب في حياة الإنسان وسبل الاستفادة من اليتم في تكوين الشخصية والعلم، قائلًا: إن التاريخ مليء بالنماذج المشرفة لأشخاص فقدوا آباءهم وهم صغار، ثم أصبحوا من العلماء الذين يُشار إليهم بالبنان هذا يوضح لنا أن اليتم ليس نهاية الحياة، بل يمكن أن يكون بداية لعطاء علمي وديني كبير.
وأضاف أمين الفتوى خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس: اليوم سنتحدث عن عالم جليل، وُلد يتيمًا لكنه حفظ القرآن الكريم وطلب العلم، وأصبح من أعلام الأمة، ووصفه العلماء بـ"شمس الشريعة" ومجدد الأمة، وهو الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وارضاه، الذي وُلد سنة 150 هـ في غزة ونسبه يرجع إلى قريش ومن ثم إلى رسول الله ﷺ».
وأوضح الشيخ محمد كمال، أن والدته أخذته إلى مكة المكرمة وهو صغير، حيث عاش في هذه البقعة المباركة وتربى فيها رغم الفقر، وحرصت والدته على تربيته وحفظه القرآن الكريم، ومن ثم بدأ طلب العلم على يد شيوخ مكة، ثم سافر إلى المدينة المنورة وهو في الثالثة عشرة من عمره لطلب العلم على يد الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، وكان قد حفظ الموطأ قبل وصوله، وأثار إعجاب الإمام مالك بفصاحته وطريقته في عرض العلم.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الإمام الشافعي رضي الله عنه تميز أيضًا بالفراسة العجيبة، حيث رُوي عن تلميذه الإمام المزني أنه شهد كيف تمكن الشافعي من معرفة مكان خادم ضائع وصفاته فقط بملاحظته للرجل الذي كان يبحث عنه في المسجد، فبادر بتحديد لونه ومشكل عينه ومكانه في السجن بدقة متناهية، مما يدل على قوة ملاحظته وفطنته الاستثنائية.
وقال الشيخ محمد كمال: الرسالة باختصار أن كل أم تتحمل المسؤولية العظيمة في تربية أطفالها، وكل من فقد والده يمكن أن يكون من الصالحين والعلماء إذا تعلق بالله سبحانه وتعالى، واستثمر ظروفه في طلب العلم والعمل الصالح.

















0 تعليق