في إطار متابعة التحضيرات الكنسية لاستقبال عيد القيامة المجيد، زار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، الدكتور رمزي خوري، رئيس دير الأرمن في بيت لحم، الأب أسبيد بليان، حيث اطّلع على الاستعدادات الجارية داخل الكنيسة الأرمنية لإحياء هذه المناسبة الدينية الكبرى.
وجرى خلال اللقاء بحث الترتيبات الخاصة بالكنيسة الأرمنية لضمان إقامة الطقوس والشعائر الدينية وفق تقاليدها العريقة، مع التأكيد على أهمية صون حضورها الروحي والتاريخي في أرض المسيح له المجد، ودورها الأصيل كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الفلسطيني.
كما شدد الجانبان على أهمية دعم وتعزيز صمود الوجود المسيحي الأرمني في فلسطين، في ظل التحديات الراهنة، بما يضمن استمراريته والحفاظ على حضوره المتجذر.
ورافق الدكتور خوري في الزيارة عضو اللجنة ومدير مكتبها في بيت لحم جهاد خير، ومدير دائرة العلاقات العامة والإعلام رائد حنانيا.
يُعد عيد القيامة المجيد، أو عيد الفصح، أهم وأقدس الأعياد في المسيحية، إذ يحتفل فيه مسيحيو العالم ومصر بقيامة السيد المسيح من بين الأموات بعد صلبه، في تتويج روحي لأحداث أسبوع الآلام.
ويأتي العيد وفق التقويم الشرقي، الذي تتبعه كنائس مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وفق حسابات فلكية تعتمد على التقويم اليولياني، ما يجعله غالبًا مختلفًا في موعده عن التقويم الغربي.
طقوس ما قبل العيد
تبدأ الاستعدادات لعيد القيامة بصوم طويل يُعرف بـالصوم الكبير، ويستمر 55 يومًا، يسبقه صوم انقطاعي ويمتاز بطابع روحي تقشفي.
وتبلغ هذه الرحلة الروحية ذروتها خلال أسبوع الآلام، حيث تُقام صلوات يومية تُعرف بـ«البصخة المقدسة»، وتتخللها قراءات من الأناجيل وتراتيل حزينة تعكس آلام المسيح.
ليلة العيد وطقوس القيامة
تُقام صلوات عيد القيامة مساء سبت النور، حيث تتحول أجواء الحزن إلى الفرح، وتُضاء الكنائس وتُقرع الأجراس إعلانًا للقيامة. ويبدأ الاحتفال الرسمي بقداس منتصف الليل، الذي يُعد من أبهى الطقوس في الكنيسة الشرقية، حيث يرتدي الكهنة الملابس البيضاء رمزًا للنور والانتصار على الموت، ويتبادل المصلون التهاني بعبارة: «المسيح قام… بالحقيقة قام».
احتفالات عيد القيامة في القدس
تكتسب احتفالات عيد القيامة في القدس طابعًا خاصًا وفريدًا، نظرًا لقدسية المدينة التي شهدت أحداث الصلب والقيامة بحسب الإيمان المسيحي. وتتركز أبرز الطقوس داخل كنيسة القيامة، التي تُعد من أقدس المواقع المسيحية في العالم.
سبت النور ومراسم النار المقدسة
من أبرز تقاليد القدس احتفال «سبت النور»، حيث يُعتقد أن «النور المقدس» يخرج من القبر المقدس داخل كنيسة القيامة، في مشهد مهيب يحضره آلاف المؤمنين من مختلف أنحاء العالم. ويتم نقل هذا النور إلى عدد من الدول، ليكون رمزًا لقيامة المسيح والنور الإلهي.
الطقوس والصلوات
تتواصل الصلوات والقداسات داخل الكنيسة بمشاركة طوائف مسيحية متعددة، في مشهد يعكس تنوع الكنائس ووحدتها في الإيمان. وتشهد شوارع البلدة القديمة مسيرات دينية وتراتيل تقليدية، رغم ما قد يحيط بها أحيانًا من قيود أو إجراءات أمنية.
رمزية الاحتفال في القدس
تحمل احتفالات القيامة في القدس بُعدًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا، حيث تمتزج مشاعر الفرح بالرجاء في السلام. وتبقى المدينة، رغم التحديات، رمزًا حيًا لقصة القيامة التي تمثل انتصار الحياة على الموت والنور على الظلمة.

















0 تعليق