إيران تؤكد شمول لبنان فى اتفاق وقف إطالق النار
أول تواصل سعودى مع طهران.. وهجوم أوروبى على حكومة الاحتلال
شهدت الساعات الماضية صراعًا محمومًا فى الشرق الأوسط ما بين المجازر الصهيونية فى لبنان والقنوات الدبلوماسية فى محاولة لإزالة الألغام من طريق اتفاق السلام المبرم بين إيران والولايات المتحدة والذى ضربته حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو بسلسلة من الغارات الوحشية على لبنان راح ضحيتها 1300 شهيد ومصاب بينهم على يوسف حرشى السكرتير الشخصى لأمين عام حزب الله نعيم قاسم.
وأعلن الرئيس الإيرانى «مسعود بيزشكيان» عن أن الضربات الإسرائيلية على لبنان انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولى، مؤكدًا أنه سيجعل التفاوض بلا معنى.
وشدد «بيزشكيان» على أن بلاده لن تتخلى عن الشعب اللبنانى، وأن يد طهران على الزناد، موجهًا رسالة للشعب الأمريكى: «إيران لا تكنّ أى عداء لكم».
وأوضح الرئيس الإيرانى أن تصوير إيران كتهديد لا يتوافق مع الواقع التاريخى ولا مع الحقائق الملموسة فى الوقت الحاضر . وقال إن «استهداف البنية التحتية لإيران يستهدف الشعب الإيرانى بشكل مباشر».
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى عن أن وفد بلاده سيتوجه إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة فى إسلام آباد، على أن يباشر المحادثات فقط إذا أوقفت حكومة الكيان الصهيونى هجماتها على لبنان. وأضاف: «أى سلام فى المنطقة يجب أن يشمل لبنان، والساعات القادمة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كان يمكن كبح جماح إسرائيل». وأشار إلى أن بلاده كانت على وشك الرد الليلة الماضية لكنها امتنعت من أجل إفساح المجال لدبلوماسية إضافية.
ووجه رئيس مجلس الشورى الإسلامى الإيرانى محمد باقر قاليباف، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن التطورات الميدانية، مؤكدًا أن أى نقض لاتفاق وقف إطلاق النار سيترتب عليه «تكاليف باهظة» وردود فعل قوية وغير مسبوقة.
وشدد «قاليباف» فى رسالة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» على أن لبنان وكافة جبهات المقاومة، بصفتهم حلفاء لإيران، هم جزء لا يتجزأ من أى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن هذا المبدأ يمثل «البند الأول» فى المخطط المكون من 10 مواد.
وأشار رئيس البرلمان الإيرانى إلى أن رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، أكد بشكل علنى وشفاف على موضوع لبنان، مشددًا على أنه لا مجال للمناورة أو التراجع عن هذه البنود وإلا فسوف يكون الرد استراتيجيًا وقاسيًا.
وبحث وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيرانى عباس عراقجى «سبل الحد من وتيرة التوتر» فى المنطقة، فى أول اتصال بين البلدين منذ بدء العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران وشن الأخيرة اعتداءات بالمسيّرات والصواريخ على دول الخليج.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن بن فرحان «تلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عراقجى. وجرى خلال الاتصال بحث مجريات الأوضاع وسبل الحدّ من وتيرة التوتر بما يسهم فى عودة أمن واستقرار المنطقة». وكان آخر اتصال بين الوزيرين فى 26 فبراير الماضى قبل يومين من اندلاع الحرب.
من ناحية أخرى، هاجم الاتحاد الأوروبى حكومة الاحتلال وطالبها بوقف غاراتها على لبنان، مؤكدًا أنها تهدد وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن. وقالت مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد، كايا كالاس إن «الأعمال الإسرائيلية تعرض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد، ويجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان». وشددت على أن الإجراءات المفرطة التى اتخذتها تل أبيب لا تندرج ضمن الدفاع عن النفس. وأضافت أن حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها لا يبرر هذا الدمار الهائل فى لبنان، فيما اعتبرت أنه على حزب الله نزع سلاحه.
وحول الوضع فى مضيق هرمز، نشرت بحرية الحرس الثورى الإيرانى خريطة للمسارات البديلة للملاحة فى مضيق هرمز من بحر عمان شمالًا نحو جزيرة لارك، ومن الخليج عبر جنوب الجزيرة.
وقال بيان القوات البحرية التابعة للحرس الثورى: «على جميع السفن التى تنوى عبور مضيق هرمز، مراعاة أسس السلامة الملاحية والحماية من الاصطدام المحتمل بالألغام البحرية، مع التنسيق مع القوات البحرية للحرس الثورى فى مضيق هرمز، وحتى إشعار آخر، يرجى استخدام المسارات البديلة لعبور مضيق هرمز».
وأوضح البيان أن هذا التوضيح جاء نظرًا للحالة الحربية فى الخليج ومضيق هرمز فى هذه الفترة واحتمال وجود أنواع مختلفة من الألغام المضادة للسفن فى ممر الازدحام الرئيسى للمضيق. وأضاف: مسار الدخول من بحر عمان باتجاه الشمال، مرورًا بجزيرة لارك، ثم الاستمرار نحو الخليج وفقًا للخريطة، ومسار الخروج من الخليج، عبر جنوب جزيرة لارك، والاستمرار نحو بحر عمان.
وأعلن براد كوبر، قائد القيادة الوسطى الأمريكية «سنتكوم»، عن أن بلاده أوقفت العمليات الهجومية فى إيران تماشيًا مع وقف إطلاق النار، لكن قواته لا تزال موجودة ويقظة وعلى أهبة الاستعداد.

















0 تعليق