محلل سياسي لـ تحيا مصر: ترامب في فخ إيران.. ارتجال يعيد واشنطن الي نقطة ضعف وتحذير من تصعيد عالمي

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مجرد مواجهة تقليدية، بل تحول إلى ما يشبه “خللًا في النظام الدولي.

الصواريخ تحلق فوق سماء الشرق الأوسط، وناقلات النفط تتعطل عند مضيق هرمز، بينما تتأرجح الأسواق العالمية مع كل تصعيد، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات الدولية أمام صراع مفتوح على كل الاحتمالات.

ارتجال ترامب.. من قوة إلى نقطة ضعف

قال نعمان توفيق العابد،  المحلل السياسي والدبلوماسي السابق، خلال حديثة الخاص ، أن  سنوات حكم،  دونالد ترامب اعتمدت  على أسلوب يقوم على الحدس والقرارات السريعة، لكن الحرب مع إيران كشفت حدود هذا النهج .

فبدلًا من أن يكون الارتجال أداة للسيطرة، تحول إلى عبء يعيق قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الأزمة، سواء عبر المسارات الدبلوماسية أو التدخل العسكري المنضبط.

وكشف  نعمان العابد، لتحيامصر  ،اليوم، يجد ترامب نفسه عالقًا بين طموح تحقيق “نصر سريع” وواقع ميداني معقد لا يخضع لقرارات فردية، خاصة مع خصم لا يقدم تنازلات مجانية.

استراتيجية إيران.. توسيع ساحة النار

واردف العابد من خلال تصريحاته، ان  إيران تعتمد على ما يُعرف بـ “التصعيد الأفقي”، أي توسيع نطاق المواجهة جغرافيًا بدلًا من تكثيفها عسكريًا فقط.

تشمل هذه الاستراتيجية:

تهديد الملاحة في الخليج
الضغط على مضيق هرمز
رفع تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي
بهذا النهج، لا تسعى طهران إلى انتصار عسكري مباشر، بل إلى استنزاف الخصم اقتصاديًا واستراتيجيًا .

“فخ التصعيد”.. لعبة بلا سقف

وفي ذات السياق،  تحذر تحليلات دولية من أن واشنطن باتت قريبة من الوقوع في “فخ التصعيد”، حيث تؤدي كل خطوة أمريكية إلى رد إيراني أكثر اتساعًا.

وكانت الإدارة تتوقع حسمًا عسكريًا خلال 4 إلى 6 أسابيع، لكن مع دخول اليوم الـ33 من المواجهة، بات واضحًا أن الصراع قد يمتد حتى سبتمبر، وربما يتحول إلى حرب منخفضة الحدة طويلة الأمد.

  حرب نفسية.. وصراع غرائز

ترى تحليلات منشورة في فورين أفيرز أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بعوامل نفسية وشخصية، خاصة لدى ترامب، حيث تلعب “الهيبة والانطباع” دورًا رئيسيًا في استمرار التصعيد.

وحذر روبرت كابلان من انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، بينما أكد روبرت مالي أن التصعيد بات الخيار الأقرب للإدارة الأمريكية في ظل صعوبة تحقيق نصر سريع.

اقتصاد الحرب.. معركة غير متكافئة

يكشف الصراع عن مفارقة خطيرة في اقتصاديات الحروب الحديثة:

إيران تستخدم طائرات مسيرة منخفضة التكلفة
الولايات المتحدة ترد بأسلحة وتقنيات باهظة
هذه المعادلة تجعل الحرب مرهقة ماليًا لواشنطن وأكثر استدامة لطهران، ما يخلق خللًا استراتيجيًا طويل المدى.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر

يبقى مضيق هرمز الورقة الأهم في هذا الصراع، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

ولا تحتاج إيران إلى إغلاقه بالكامل، إذ يكفي:
رفع مستوى التهديد

استخدام طائرات مسيرة أو ألغام بحرية
لإحداث صدمة في أسعار الطاقة وزيادة تكلفة الشحن عالميًا.

الصين تراقب.. وتستفيد

وفي خضم هذا التصعيد، تتحرك الصين بهدوء، مستغلة انشغال واشنطن لتعزيز استثماراتها في مجالات استراتيجية مثل:
الذكاء الاصطناعي
السيارات الكهربائية
لتتحول الفوضى الأمريكية إلى فرصة جيوسياسية طويلة المدى.

حرب بلا نهاية واضحة

ما يجري اليوم ليس مجرد صراع عسكري، بل إعادة تشكيل لخريطة النفوذ في الشرق الأوسط والعالم.

فبين ارتجال أمريكي وتصعيد إيراني محسوب، يقف العالم أمام معادلة خطيرة..وهي حرب قد لا تُحسم سريعًا، لكنها قادرة على تغيير النظام الدولي بأكمله.

تحليل المشهد وفق الخبراء

ترامب وقع في فخ استراتيجي: الاعتماد على الارتجال والقرارات الفردية يعيق إدارة الأزمة ويزيد من تعقيد الميدان.

إيران تستثمر في الحرب الاقتصادية: كل تصعيد محسوب يزيد كلفة الصراع على واشنطن ويمنح طهران مساحة أكبر على المستوى الإقليمي.

يقف العالم الآن أمام معادلة هشّة: ارتفاع أسعار النفط، اضطراب الأسواق، وتحركات القوى الكبرى، كلها تشير إلى احتمال صراع طويل المدى غير محدود النتائج.

فرص الحلول الدبلوماسية: بينما تسعى واشنطن لإظهار القوة، يرى المحللون أن التهدئة تحتاج إلى خطة متعددة المسارات تشمل وساطة دولية وتهدئة إقليمية لضمان استقرار السوق العالمي ومنع انفجار الصراع.

الصراع الأمريكي-الإيراني اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل اختبار حقيقي للتوازن العالمي.

أعنف اختبار استراتيجي منذ سنوات

صواريخ فوق الخليج، أسواق تتأرجح، ومنافسة جيوسياسية طويلة الأمد، تجعل كل قرار أمريكي تحت المجهر، وكل خطوة إيرانية محسوبة بدقة، لتبقى منطقة الشرق الأوسط في قلب أعنف اختبار استراتيجي منذ سنوات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق