.. وخبراء سياسيون لـ« الوفد»:
«واشنطن بوست»: الحرب تحولت إلى متاهة دبلوماسية
حذر خبراء سياسيون تحدثوا لـ «الوفد» من أن المفاوضات الجارية فى إسلام اباد بين واشنطن وطهران بدأت بالشكل الخاطئ، وأن الوضع فى لبنان وإيران لا يزال شائكاً ومعقداً، مع احتمالية اندلاع تصعيد عسكرى مفاجئ. كما أشاروا إلى أن الانقسامات داخل البيت الأبيض وطهران تزيد من صعوبة التوصل إلى هدنة مستدامة.
أوضح الدكتور «مهدى عفيفي» المحلل السياسى وعضو الحزب الديمقراطى الأمريكى أن المفاوضات بدأت بالشكل الخطأ، مشيراً إلى أن هناك اعتراضات داخل البيت الأبيض، وقالت المتحدثة باسم الإدارة الأمريكية إن الرئيس الأمريكى ألقى بهذه المقترحات فى سلة المهملات. وأضاف أن هناك انشقاقاً داخل إيران بين الحرس الثورى والمتقدمين فى هذا الملف، وأن الحرب قد تشتعل فى أى لحظة. وأشار إلى أن هناك تقارير عن قيام أطراف أخرى فى الخليج بضرب أحد الجزر فى مصفاة بترولية إيرانية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
ويرى «عفيفي» أن تفجر الوضع فى لبنان جاء نتيجة إدراك إسرائيل لإمكانية تفكير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى هدنة مع إيران، إذ أن المأزق الأمريكى فى مضيق هرمز قد يضغط على الإدارة الأمريكية لتبنى مسار تهدئة. وعندما علم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بهذه الاحتمالات، قررت إسرائيل تنفيذ عمل عسكرى فى لبنان، مؤكدة أن لبنان خارج أى اتفاق.
ووصف العملية بأنها جزء من مخطط أوسع يسعى لإنشاء شريط أمنى على حدودها مع لبنان. ويضيف المحلل أن إسرائيل تسعى لتدمير ما يمكن تدميره ضمن هذا المخطط، وأن هذه العمليات لن تتوقف عند هذا الحد، وستستمر طالما لا توجد أى عوامل تمنعها من المضى قدماً فى خطتها. وختم عفيفى بأن الأمور لن تستمر فى هذه التهدئة إلا إذا استمر الضغط الصينى على إيران وتدخلت بفعالية، مؤكداً أن الوضع لا يزال شائكاً فى هذه المرحلة.
ويرى المحلل السياسى اللبنانى ميشيل الشماعى فى تصريح«للوفد» أن المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة بشكل واضح، وتعكس المؤشرات على الأرض فجوة كبيرة بين مواقف الطرفين يصعب ردمها فى الوقت الراهن. ويؤكد أن تمسك إيران بما تعتبره حقا حصريا فى السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب إصرارها على المضى قدما فى برنامجها النووى وحقها فى تخصيب اليورانيوم، يمثل نقطة صدام أساسية مع الولايات المتحدة التى ترفض هذه الشروط، خاصة فى ظل الشروط الأمريكية القاسية التى تضغط لتقليص النفوذ الإيرانى إقليميا. كما أن الضربات الإيرانية الأخيرة زادت تعقيد المشهد وأضعفت فرص التوصل إلى تسوية سريعة، ولم تفتح الباب أمام تهدئة كما كان متوقعا.
وفيما يخص الساحة اللبنانية، يشير الشماعى إلى أن التطورات الدامية وسقوط عشرات القتلى تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مع تحركات داخلية قد ترقى لمحاولة انقلاب من جانب حزب الله، ما يزيد هشاشة الوضع الداخلى. لبنان أصبح ساحة مفتوحة أمام جميع الاحتمالات، وطهران لم تبادر بعد برد مباشر، ما يعكس استخدام الساحة كورقة ضغط ضمن المفاوضات وليس كاستجابة مباشرة. ويخلص الشماعى إلى أن المفاوضات فى وضع معقد للغاية وربما وصلت إلى طريق مسدود، إلا إذا طرأ عمل عسكرى مفاجئ يعيد خلط الأوراق ويغير موازين القوى، مؤكداً أن المشهد الحالى غامض وأن هذه المفاوضات قد تكون ولدت ميتة ما لم تحدث تحولات دراماتيكية فى الميدان.
ويرى المحلل المخضرم فى «واشنطن بوست» «ديفيد إغناطيوس» ان الحرب مع إيران تحولت إلى متاهة دبلوماسية حقيقية، بدأت العمليات العسكرية دون استراتيجية واضحة للنصر، وحتى محاولات السلام لا تملك صيغة محددة.
واضاف: يواجه «ترامب» تحدياً إضافياً يتمثل فى اختلاف الأهداف النهائية للولايات المتحدة وإسرائيل، فواشنطن تحاول الحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية لإيران وتجنب دعم الانفصاليين بما يخلق فوضى داخلية، بينما بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين يفضلون تشجيع الحركات الانفصالية بين الأقليات مثل الأكراد والبلوش والعرب فى خوزستان، إلى جانب استمرار الضربات على أهداف حزب الله فى لبنان، رغم المخاوف الأمريكية المتزايدة.
وتابع: كانت محادثات السلام متوقعة أن تبدأ فى إسلام أباد اليوم الجمعة، لكن من سيحضرها لا يزال غير واضح، سواء نائب الرئيس جى دى فانس أو رئيس البرلمان الإيرانى قاليباف، وكذلك جدول الأعمال، وأبرزها مستقبل مضيق هرمز الذى ظل مغلقاً عمليا منذ بدء الحرب.

















0 تعليق