ترأّس ياسين وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، اليوم الخميس، اجتماعَ عملٍ موسَّعًا ضمَّ مختلف الفاعلين في الشعبة، خُصِّص لتقييم مدى تجسيد الإجراءات الميدانية الرامية إلى دعم المنتجين وتحسين مردودية الإنتاج.
وقد شكَّل هذا اللقاءُ محطةً هامةً للإعلان عن إطلاق صيغة "قرض المورد" *(Crédit fournisseur)*، بوصفها آليةً تمويليةً جديدةً ومبتكرةً، تُمكِّن الفلاحين، ولا سيما ذوي الإمكانيات المحدودة، من اقتناء مختلف المدخلات الفلاحية، وعلى وجه الخصوص منتجات الحماية النباتية، فضلًا عن البذور والأسمدة، مع تسديد التكاليف لاحقًا عقب تسويق المحصول.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تعزيز الحماية الصحية للمحاصيل، وضمان التدخل في الوقت المناسب لمكافحة الأمراض والآفات، مما يُسهم في تقليص الخسائر ورفع الإنتاجية، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بمخاطر الصحة النباتية (phytosanitaires) التي تهدد شعبة الحبوب، إذ تشير التقديرات إلى أن أمراض النباتات قد تتسبب في فقدان يصل إلى 40% من المحاصيل سنويًا في حال غياب المعالجة الفعّالة وفي الوقت المناسب.
وقد شهد الاجتماع مشاركةً واسعةً، شملت إطارات القطاع، وممثلي الهيئات المهنية، والمؤسسات العمومية المعنية، إلى جانب خبراء المعاهد التقنية، وممثلين عن مؤسسات ناشئة تقدّم حلولًا مبتكرة في مجال المراقبة الصحية للمحاصيل. وفي كلمته الافتتاحية،
كما شدَّد الوزير على أهمية الانتقال إلى مقاربة جديدة قائمة على المتابعة العلمية الدقيقة والتقييم الميداني المستمر، مع التركيز على احترام المسار التقني، لا سيما فيما يخص عمليات التسميد والمعالجة النباتية، باعتبارها عواملَ حاسمةً في تحسين مردودية الهكتار. كما نوَّه بالديناميكية الإيجابية التي يشهدها الموسم الحالي، مدعومةً بالظروف المناخية الملائمة وبحزمة الإجراءات المتخذة،
وفي مقدّمتها: - توفير البذور بدون دفع مسبق عن طريق قرض المورد، مما أتاح لآلاف الفلاحين، ولا سيما أصحاب الوضعيات المالية الصعبة، إجراءَ عمليات البذر في وقتها المناسب.
- إنشاء خلايا متابعة ما بعد البذر على مستوى الولايات المنتجة، تضطلع بمرافقة الفلاحين عبر مختلف مراحل نمو المحصول، وتقديم إرشادات تطبيقية حول الاستخدام الأمثل لمنتجات الحماية النباتية وضبط عمليات الرش.
- تنظيم 368 يومًا إرشاديًا خلال شهري فبراير ومارس، استفاد منها أزيد من 3800 فلاح، مع مواصلة هذه الجهود خلال مرحلة المعالجة الكيميائية.
- *ضمان وفرة الأسمدة*، وتوفير حصة إضافية من الأسمدة الأزوتية تُقدَّر بـ50%، مما يُعكس كثافةَ الإنتاج وسينعكس إيجابًا على المردودية. - توظيف الطائرات المسيَّرة (الدرون) لأول مرة في هذا الموسم، لمتابعة المحاصيل ورصد التسميد بدقة، مع التوجه نحو اعتمادها أيضًا في المعالجة النباتية *(phytosanitaire)*، بهدف تحسين الاستهداف وتقليص المواد الكيميائية المستخدمة ورفع فعالية مكافحة الأمراض.
كما أكد الوزير أن قرض المورد يُمكِّن الفلاحين من الولوج السلس إلى المدخلات الفلاحية، خاصةً في الفترات الحرجة التي تستلزم تدخلًا سريعًا وفعّالًا لحماية المحاصيل.
وفي سياق متصل، تناول الاجتماع التحضيرات الجارية لحملة الحصاد والدرس، حيث أصدر السيد الوزير تعليمات بضرورة تعزيز الوسائل اللوجستية، ورفع طاقات التخزين، وتسريع وتيرة تجديد الحظيرة الوطنية بالمعدات الفلاحية، في إطار تجسيد برنامج المكننة الذي أقرّه السيد رئيس الجمهورية.


















0 تعليق