أعاد الجدل حول أسعار تذاكر كأس العالم 2026 فتح باب الانتقادات لسياسات التسعير التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار بعض الفئات، في ظل تنامي المخاوف من تراجع قدرة الجماهير العادية على حضور المباريات.
ورغم أن تذكرة الـ11 مليون دولار التي تم تداولها مؤخراً تبين أنها غير حقيقية، فإن الواقع يعكس اتجاهاً واضحاً نحو ارتفاع الأسعار الرسمية مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول مستقبل الحضور الجماهيري في البطولات الكبرى.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن سعر تذكرة نهائي البطولة قد يصل إلى نحو 11 ألف دولار للفئة الأولى، وهو رقم يمثل قفزة كبيرة مقارنة بأسعار نهائي كأس العالم 2022، ما يعكس التحول الكبير في فلسفة التسعير.
هذا الارتفاع لم يمر دون ردود فعل قوية، حيث وجه عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي انتقادات حادة لنظام "التسعير الديناميكي"، معتبرين أنه قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من الجماهير، وتحويل البطولة إلى حدث يقتصر حضوره على الفئات الأكثر قدرة من الناحية المالية.
ويعتمد هذا النظام على تعديل أسعار التذاكر بشكل مستمر وفقاً لحجم الطلب، بحيث ترتفع الأسعار تلقائياً مع زيادة الإقبال على المباريات، خاصة تلك التي تحظى باهتمام جماهيري كبير، مثل الأدوار الإقصائية أو النهائي.
ويرى منتقدو هذه الآلية أنها تبتعد عن روح كرة القدم، التي طالما ارتبطت بالجماهير الشعبية، حيث كانت الملاعب تمثل مساحة مفتوحة لمختلف الفئات، وليس فقط لمن يملك القدرة على دفع مبالغ كبيرة.
كما يحذر هؤلاء من أن استمرار هذه السياسات قد يؤثر سلباً على صورة البطولة، خاصة إذا تحولت المدرجات إلى بيئة أقل تنوعاً من حيث الفئات الاجتماعية، وهو ما قد يفقد المباريات جزءاً من طابعها الحماسي والتفاعلي.
في المقابل، يدافع مؤيدو هذا النظام عن التسعير الديناميكي باعتباره أداة حديثة لإدارة الطلب، تتماشى مع طبيعة السوق الرياضية العالمية، التي تشهد تنافساً كبيراً على الموارد والعوائد.
ويؤكد هؤلاء أن البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، أصبحت تعتمد بشكل متزايد على تعظيم الإيرادات من مختلف المصادر، بما في ذلك التذاكر، من أجل تغطية التكاليف الضخمة المرتبطة بالتنظيم والبنية التحتية.
كما يشير المدافعون عن هذه السياسة إلى أن التسعير الديناميكي يوفر مرونة في توزيع التذاكر، حيث يمكن تعديل الأسعار بما يتناسب مع أهمية المباراة ومستوى الإقبال عليها، وهو ما يساعد على تحقيق توازن بين العرض والطلب.















0 تعليق