شارك مجمع البحوث الإسلامية في فعاليَّات المؤتمر العلمي الدولي الثاني الذي نظَّمته كلية أصول الدين والدعوة في جامعة الأزهر بأسيوط على مدار يومَي 6و7 أبريل، تحت عنوان: (الفكر الإسلامي ودوره في بناء المجتمع المعاصر)، بمشاركة نخبة مِنَ العلماء والباحثين.
وفي كلمته التي ألقاها نيابةً عن الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، أكَّد الدكتور محمود الهوَّاري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني، أنَّ الفكر الإسلامي هو رسالة متكاملة مستمدَّة من كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وتتميَّز بمرونة تجعلها قادرةً على التفاعل مع مختلِف المستجدَّات وصالحةً لكلِّ زمانٍ ومكان.
وأوضح الدكتور الهوَّاري أنَّ الفكر الإسلامي يمثِّل منظومةً متوازنةً تجمع بين متطلَّبات المادَّة وسمو الروح، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع الناس، لا سيَّما في معالجة القضايا المعاصرة والنوازل، مؤكِّدًا قدرته على الانتقال من حيِّز التنظير إلى التطبيق العملي رغم التحديات.
وأشار الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدِّيني إلى أنَّ الفكر الإسلامي ليس حبيس الماضي، بل هو حاضرٌ فاعل ومستقبلٌ يُصنع، داعيًا إلى ضرورة التمسُّك بالمنهج الوسطي الرشيد، ورَفْض التيَّارات الماديَّة والإلحاديَّة، بما يتوافق مع الفطرة الإنسانيَّة السليمة.
من جانبه، قال الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة: إنَّ عنوان المؤتمر يمثِّل خطوةً علميَّةً جادَّة تعكس وعيًا حقيقيًّا بطبيعة المرحلة، مشيرًا إلى أنَّ هذا الطرح يعيد تأكيد قدرة المنهج الأزهري على صياغة العقول وصيانة الهُويَّة، ومواجهة ما يُثار من شبهات حول الفكر الإسلامي، الذي يظل -برغم كل ما يُوجَّه إليه- قادرًا على بناء مجتمع متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأوضح الدكتور يحيى أنَّ الواقع المعاصر -بما يحمله من تحديات فكرية متسارعة- يفرض ضرورة إعادة النظر في منطلقات الفكر وضبط مساراته وَفق ثوابت الإسلام، مؤكدًا أنَّ غياب هذا الضبط كان سببًا في بروز أنماط فكريَّة مشوشة واغتراب عن الهُويَّة.
وشدَّد على أنَّ استعادة دور الفكر الإسلامي، والارتكاز على العقيدة الصحيحة والتراث الأصيل؛ يمثِّلان خطَّ الدفاع الأول لتحقيق الأمن الفكري، وحماية المجتمع من الانسلاخ الثقافي، ومواجهة دعوات التغريب والانحراف؛ بما يُسهِم في بناء وعي رشيد يعيد للأمَّة حضورها الحضاري.
مشاركة المجمع حضورًا بحثيًّا
وشهدت مشاركة المجمع حضورًا بحثيًّا متميزًا؛ إذْ شارك الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة، ببحثٍ تحت عنوان: (الأمن الفكري: مفهومه وضرورته وسبل تحقيقه)، تناول فيه أهميَّة تعزيز الوعي الفكري في مواجهة الانحرافات والتحديات.
كما شارك الدكتور يوسف المنسي، عضو أمانة اللجنة العُليا للدعوة، ببحثٍ تحت عنوان: (صناعة الفتوى بين رصانة المنهج الأصولي وواقع النوازل المعاصرة)، تناول فيه ضوابط الإفتاء في ضوء التحديات الراهنة، وأهميَّة الجمع بين التأصيل العلمي وفهم الواقع.
فيما شاركت د. نجلاء شمس، مساعد مدير مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء بالمجمع، ببحثٍ تحت عنوان: (العلم التجريبي في الحضارة الإسلاميَّة.. قراءة في النماذج الفلكيَّة وأثرها في بناء الوعي الحضاري المعاصر)، سلَّطت فيه الضوء على إسهامات الحضارة الإسلاميَّة في مجال العلوم التجريبيَّة، وأثرها في تشكيل الوعي الحضاري.
وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص مجمع البحوث الإسلاميَّة على دعم البحث العلمي، وتعزيز حضور الفكر الإسلامي الوسطي في المحافل الأكاديميَّة؛ بما يُسهِم في بناء وعي مجتمعي رشيد قادر على التعامل مع قضايا العصر ومتغيِّراته.






















0 تعليق