اﻟﺘﺤﺮر ﻣﻦ ﻋﺒﺎءة اﻻﻗﺘﺮاض.. ﻧﻘﻄﺔ اﻻﻧﻄﻼق ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺎﻓﻰ اﻻﻗﺘﺼﺎد

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. ﺳﺎﻣﺢ ﻫﻼل اﻟﻌﻀﻮ اﻟﻤﻨﺘﺪب ﻟﺸﺮﻛﺔ أﻣﺎن ﻟﺘﺪاول اﻷوراق اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ

50 مليون جنيه مستهدف رأس مال الشركة

التاريخ لا يكتب أسماء العابرين، بل يتوقف عند الذين امتلكوا الشغف، وتحلّوا بالإصرار، ورفضوا أن يكونوا مجرد أرقام.. آمنوا بأن القمة ليست النهاية، بل بداية لمسئولية أكبر، فواصلوا العمل بصمت حتى أصبح صوت إنجازاتهم أعلى من أى ضجيج.. الذين اختاروا طريق الاجتهاد رغم وعورته.. هؤلاء الذين لا يكتفون بالأحلام، بل يحولونها إلى خطط، وواقع يُروى ويُخلّد.. وكذلك محدثى أدرك أن اللحظات الفارقة لا تُصنع إلا بالعزيمة والإصرار.

الناجح لا يسير فى الطرق الممهدة، بل يشق طريقه بنفسه، ليصنع واقعًا مختلفًا يحمل بصمته الخاصة، وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.

الدكتور سامح هلال العضو المنتدب لشركة أمان لتداول الأوراق المالية.. يرفض الوقوف عند حدود المألوف.. ينقب فى التفاصيل، واستكشاف ما وراء السطور، يسعى دائمًا نحو ما هو أعمق، وأدق، وأكثر تميزًا.

فى قلب القاهرة، وعلى مرمى خطوات من ميدان التحرير، ينبض شارع «نوبار باشا» بروح التاريخ، كأنه شريان خفى تتدفق فيه ذاكرة وطن. لا تبدو الأرصفة مجرد حجارة صامتة، بل صفحات حية تروى سيرة أول رئيس لوزراء مصر، رجل ترك بصمته محفورة فى وجدان المكان.

وسط هذا المشهد يقف أحد المبانى العتيقة، تخفى جدرانه بين طياتها حكايات عن تحولات مفصلية شهدتها المنطقة.. عند الطابق السابع، تبدأ ملامح عالم آخر فى التشكل؛ خطوات قليلة من المدخل تقودك إلى ممر طويل، ينتهى بقاعة واسعة مهيأة لاستقبال العملاء، حيث تمتزج الجدية بالاحتراف، وتنساب الحركة فى هدوء محسوب.

يسود المكان صمتٌ من نوع خاص.. ليس صمت الفراغ، بل صمت التركيز. الجميع يعمل، كل فى مساره، كأنهم قطع دقيقة داخل آلة متقنة.. وعلى امتداد ممر ضيق، تتجه الخطوات نحو نقطة فاصلة، حيث تقف غرفة صغيرة نسبيًا فى مساحتها، لكنها هائلة فى تأثيرها.. هناك، تُصنع القرارات، وتُرسم ملامح الرؤية الاستثمارية.

داخل هذه الغرفة، تتجلى البساطة فى أبهى صورها. مكتب متواضع يحتل المنتصف، تعلوه أدوات العصر حاسوب محمول، وشاشة كبيرة ترصد نبض السوق لحظة بلحظة. وعلى الجدار، صورتان تختزلان تاريخ البورصة المصرية، تستدعيان عصورها الذهبية، وكأنهما تذكران كل من يدخل بأن النجاح امتداد لتاريخ طويل من التحديات والانتصارات.

على أطراف المكتب، تتناثر قصاصات وأوراق.. خرائط طريق، وخطة متكاملة تُدار بها المؤسسة. وبجوارها، صفحات أخرى أكثر عمقًا.. تحكى رحلة إنسان، كُتبت فصولها بالجهد والعرق، وصاغتها المثابرة والإصرار. إنها سيرة لا تُروى بالكلمات فقط، بل تُقرأ بين السطور.. سطور تحمل مزيجًا فريدًا من الطموح، والبحث الدائم، والإيمان الذى لا يتزعزع بالنفس.

هنا، تتجسد فكرة بسيطة لكنها حاسمة: لا تنتظر أن يمنحك الآخرون قيمتك، بل اصنعها بنفسك. فالإيمان بما تقاتل من أجله، هو ما يصنع الفارق.. وهو وحده القادر على أن يكتب اسمك فى سجل العظماء.

بهدوءٍ، وقراءة ما وراء الأرقام، يقترب من المشهد الاقتصادى برصد الأحداث، يغوص فى تفاصيلها، يرى أن ملامح عام 2025 حملت إشارات واعدة.. مؤشرات الاقتصاد العالمى كانت تميل نحو التعافى، مع انحسار تدريجى لموجات التضخم، وهذا التحسن فتح الباب أمام تخفيض أسعار الفائدة، لتبدأ دورة جديدة من النشاط، مدعومة بهدوء نسبى فى التوترات الإقليمية، مما شجع على تبنى سياسات توسعية، عززت من فرص تحقيق نمو اقتصادى مستقر، وانعكاسات إيجابية على قيمة العملات المحلية، لكن، وكما هى طبيعة الاقتصاد العالمى، لا يسير الخط البيانى دائمًا فى اتجاهٍ صاعد، فمع مطلع عام 2026، تبدّل المشهد.. إذ وجدت الاقتصادات الكبرى نفسها فى مواجهة أزمات مالية معقدة، لم تقتصر تداعياتها على حدودها، بل سعت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تصدير آثارها إلى بقية العالم، فى محاولة لامتصاص الصدمة وإعادة التوازن. وفى خضم هذا الاضطراب، برزت أزمة النفط كأحد أبرز المحركات الجديدة للمشهد؛ أزمة تحمل فى طياتها مفارقة واضحة.. مكاسب متزايدة للدول المنتجة، فى مقابل أعباء ثقيلة على الدول المستوردة، وهنا، يقف السوق المحلى فى قلب المعادلة.. اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، مما يجعله أكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة، فهذه الزيادة لا تتوقف عند حدود التكلفة المباشرة، بل تمتد لتغذى موجات تضخمية جديدة، ولا يتوقف التأثير عند هذا الحد.. فالتوترات الچيوسياسية ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، محدثة حالة من الارتباك فى تدفق السلع، وهو ما انعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لتتضاعف الضغوط، وتتسع دائرة التأثير.

< إذًا كيف ترى المشهد الاقتصادى فى المستقبل فى ظل التوترات الچيوسياسية؟

- برؤية تبدو حاسمة يجيبنى قائلا: «إن هذه التوترات الچيوسياسية، رغم ضجيجها، ليست طويلة الأمد.. لكنها، فى الوقت ذاته، لن تمر دون أن تترك بصمتها، كون أن تأثيراتها ستتسلل إلى السوق المحلى، لتفرض واقعًا جديدًا قد يدفع صُنّاع القرار نحو تبنى سياسات نقدية أكثر تحفظًا، تميل إلى الانكماش كأداة لاحتواء الضغوط».

يضيف أن «التعامل مع هذه المرحلة لا يجب أن يقتصر على رد الفعل، بل يتطلب إدارة دقيقة ومتوازنة؛ رقابة أكثر إحكامًا على الأسواق لضبط الإيقاع، بالتوازى مع تحفيز عجلة الإنتاج، وزيادة المعروض وخلق وفرة حقيقية فى السلع، كفيلان بإعادة التوازن إلى معادلة العرض والطلب، وهو ما يفتح الباب تدريجيًا أمام كبح جماح التضخم».

بإصرارٍ هادئ وإيمانٍ عميق بما يفعل.. ومن هذا المنطلق ذاته، يتناول دور السياسة النقدية برؤية متزنة، يرى أن البنك المركزى يمضى على الطريق الصحيح، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا، ضبط إيقاع السوق، وترسيخ دعائم الاستقرار الاقتصادى. يفعل ذلك عبر أدواته، ووفق حسابات دقيقة توازن بين دعم النمو وكبح الضغوط التضخمية، ومع ذلك، لا يغفل عن طبيعة المرحلة، فاستمرار التوترات يفرض واقعًا أكثر حذرًا، قد يدفع البنك المركزى إلى إعادة النظر فى وتيرة قراراته، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة، فقد يتجه إلى تقليص نسب الخفض، أو إبطاء إيقاعه، حفاظًا على التوازن، وتفاديًا لأى ارتدادات قد تربك المشهد.

قدرٍ أكبر من الوعى، وبنبرةٍ لا تعرف المجاملة، يتحدث عن «الأموال الساخنة» حيث يضعها فى حجمها الحقيقى.. فهى، فى نظره، ليست ركيزة يُبنى عليها استثمار، ولا أساسا يمكن الاعتماد عليه فى تشكيل اقتصادٍ مستدام، ويرى أنها أموال تبحث عن الفرص السريعة، تحركها الفروق فى أسعار الفائدة وتقلبات الأسواق، لكن على المستوى قصير الأجل تحقق خدمة للاقتصاد.

وبالحماس ذاته، يواصل حديثه، وهو يتناول ملف الدين العام، يرى أن اللحظة الحالية تفرض على الدولة التحرك السريع للخروج من عباءة الاقتراض، بل كضرورة حتمية لإعادة التوازن للاقتصاد. ويؤكد أن الطريق لا يكمن فى الاستمرار بذات الأدوات التقليدية، بل فى تبنى رؤية مختلفة، تبدأ بتفعيل أطر التعاون العربى، وعلى رأسها العمل مع صندوق النقد العربى، بما يفتح الباب أمام بناء كيانات اقتصادية حقيقية.

يتحدث عن فكرة أبعد من مجرد تمويل.. عن تأسيس شركات قوية، قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، كيانات لا تُنشأ فقط لتحقيق أرباح، بل لتكون رافعة اقتصادية تعزز التكامل العربى، وتخلق قيمة مضافة مستدامة تتجاوز حدود الدولة الواحدة، كما يضع عمليات طرح الشركات فى إطارها الواقعى.. يراها حلولًا مؤقتة، أو «مسكنات» تخفف من حدة الأزمة، ومن هنا، يطرح رؤية أكثر حسماً.. تتمثل فى توجيه موارد استراتيجية، مثل إيرادات قناة السويس، نحو سداد الدين العام بشكل مباشر، وتمثل مسارًا واضحًا لتقليص الأعباء، وتسريع الخروج من دائرة الدين.

< كيف ترى المشهد فى ملف السياسة المالية، وهل شهد مسارا إصلاحيا؟

- علامات ارتياح واضحة ترتسم على ملامحه، قبل أن يجيبنى قائلا: «إن المرونة هنا لا تعنى بالضرورة خفض الأعباء الضريبية، فالمسألة -فى جوهرها- أن ما يحتاجه هذا الملف حقًا هو تيسير الإجراءات، وإعادة صياغة آليات التطبيق بشكل أكثر سلاسة ومرونة، بحيث لا تتحول القوانين إلى عوائق، بل إلى جسور تعبر بها الاستثمارات نحو التنفيذ».

ومن هذا المنطلق، يطرح أهمية التوسع فى منح الإعفاءات الجمركية المدروسة، كأدوات تحفيزية موجهة، تستهدف دعم الإنتاج المحلى، وتقليل تكلفة مدخلاته، بما ينعكس مباشرة على زيادة القدرة التنافسية.

يسعى دائمًا لترجمة رؤيته إلى أفعال ملموسة، ويظهر ذلك جليًا فى تحليله لملف الاستثمار الأجنبى. يرى أن السوق المحلى يمتلك مزايا تنافسية فريدة، لكنها تحتاج إلى استراتيجية دقيقة لتوظيفها، تبدأ بتوطين الصناعات التى تتوافق مع احتياجات السوق الفعلية، فتخلق قيمة حقيقية وتقلل الاعتماد على الخارج، إلى جانب ذلك، التركيز على تفعيل دور المناطق الحرة، باعتبارها أدوات فعالة لتعزيز تدفقات الأموال، وجذب الاستثمارات، وتوفير بيئة تشغيلية مرنة تسهل عمل المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء. ويولى اهتمامًا خاصًا بدعم المستثمرين المحليين، فتمكينهم وتوفير التسهيلات لهم لا يقتصر على رفع قدرتهم التنافسية فحسب، بل يضمن أيضًا استدامة الاقتصاد، ويخلق قاعدة إنتاجية قوية يمكن أن تُبنى عليها نهضة صناعية حقيقية.

رؤيته تجاه القطاع الخاص تتسم بالوضوح والواقعية، فهو يرى أن هذا القطاع يواجه التحديات، ويواجه أزمات حقيقية تعرقل نموه وتحد من قدراته على المنافسة. بالنسبة له، الوضع الحالى يفرض النظر إلى ما وراء الأداء الفردى لكل شركة، فالنجاح لا يأتى فقط من الجهود المنفصلة، بل من قوة التكتل والاندماج.

ويؤكد أن طفرة القطاع الخاص الحقيقية تتحقق عندما تتحد الشركات لتوسيع نطاق قدرتها على الابتكار والتكيف، مع تحديد خطة لأصحاب ريادة الأعمال.

< ماذا عن برنامج الطروحات الحكومية؟

- لحظات من السكون قصيرة تمر لكنها مليئة بالترقب، قبل أن يقطع الصمت قائلًا: «إن قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال كان قرارًا لم يكن فى المصلحة العامة، وتقوم الدولة بالتعامل مع شركات القطاع، بطرح هذه الشركات فى البورصة، بينما قد تذهب النسبة الأخرى لمستثمرين محددين، فى خطوة تبدو، من وجهة نظره، غير متسقة مع الهدف الأساسى من وجود الوزارة فى المقام الأول».

رؤية خاصة مختلفة ودقيقة فى ملف المنتجات المالية، التى أطلقت فى السوق مؤخرا، فهو لا يراها مجرد أدوات جديدة، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع النشاط الاستثمارى، خاصة للمستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص مبتكرة.. ويشير إلى أن نجاح هذه المنتجات لا يتحقق بمجرد طرحها، بل يحتاج إلى جهود متكاملة للتوعية والترويج.

يكتب أفعاله وأعماله بنفسه وهو سر تحقيق نجاحاته المتتالية، فقد استطاع أن يرسم استراتيجية للشركة مع مجلس الإدارة وحقق كل محاورها، سواء بزيادة رأس المال، وتسجيل نمو فى الأرباح، بالإضافة إلى تحديد مستهدفات، يسعى إليها، وتتضمن محاور استكمال البروتوكولات مع الجامعات لنشر ثقافة البورصة، لتأهليهم لسوق العمل، وكذلك الحصول على رخصة فرع، والعمل بالحصول على رخصة تداول السندات، وكذلك استهداف رأس مال الشركة إلى 50 مليون جنيه، لتلائم مع متطلبات واحتياجات الشركة.

صنع نفسه بنفسه، ولا يبحث عن اعتراف من الآخرين، حريص على حث أولاده على الرضا، والاستثمار فى النفس والثقة واليقين، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق