من المقرر شرعًا أن تخصيص يوم للاحتفال بالطفل اليتيم في مصر والعالم العربي بمثابة رسالة لجميع الأيتام بأن المجتمع لا لا يتغافل عنهم، وأنهم جزء لا يتجزأ منه.
الاحتفال بيوم اليتيم
وتعد كفالة اليتيم ممتدةٌ شرعًا إلى حين استغنائه بنفسه عن كافله؛ يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ» رواه أحمد وغيره.
كما أن كفالة اليتيمة ممتدة حتى زواجها وتوفير مستلزماته لها، أما ذوو الاحتياجات الخاصة مِن الأيتام فتستمر كفالتهم ما داموا في حاجة لغيرهم، ويدخل في معنى اليُتْم مجهولُ النسب، بل هو أَوْلَى بالعناية؛ لأن العِلَّةَ في فضيلة كفالة اليتيم هي حِرْمانُه من أبيه، وهذه العلة مُتَحَقِّقَةٌ في مجهول النسب بصورةٍ أشد تأثيرًا في النفس وفي أمور الحياة التي تحتاج إلى مزيدٍ من العناية.
ثواب كفالة اليتيم وبيان مرحلة انتهاء كفالة اليتيم
ومن المؤكد أن كفالة اليتيم من أجَلِّ الأعمال وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى ورسولِه صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث ورد القرآن برعايته والقيام له بمصالحه والتحذير من أذيته وإهماله في أكثر من عشرين موضعًا، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن القائم بكفالة اليتيم في المقام الأسمى والمحل الأرفع الذي هو غاية كل مسلم محبٍّ لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو: رفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة؛ فأخرج البخاري في "صحيحه" عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وأخرج مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كَافِلُ الْيَتِيمِ له أو لِغَيْرِهِ أنا وهو كَهَاتَيْنِ في الْجَنَّةِ» وأشار بإصبعيه السبَّابَة والوُسْطَى.
وأكد أن الشرع الشريف أكد هذا الأجر العظيم على كفالة اليتيم؛ لأنَّ في الكفالة جبرًا لضعْف اليتيم، وقيامًا مقامَ عائله الذي فقده، وإنما ينجبر الضعف باستغناء اليتيم عن غيره وقدرته على القيام بنفسه، وهذا يقتضي أنَّ الكفالة لا تتوقف بمجرد بلوغ اليتيم، بل تستمر حتى استغنائه عن الناس وبلوغه الحد الذي يكون فيه قادرًا على الاستقلال بشؤونه والاكتساب بنفسه؛ فالكفالة باقية ما بقيت الحاجة إليها، وأجْرها مُستَمِرٌّ ما دام مُقتَضِيها باقيًا.


















0 تعليق