وﺛﺎﺋﻖ ﻣﺴﺮﺑﺔ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺻﻔﻘﺎت ﺳﻼح ﺳﺮﻳﺔ ودﻓﺎع روﺳﻰ إﻳﺮاﻧﻰ ﻣﺸﺘﺮك

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت مصادر استخباراتية عن تعاون دفاعى مشترك بين روسيا وإيران، شمل صفقات أسلحة سرية وأنظمة دفاع جوى متطورة، ودعم إيران بطائرات مسيرة، ووجود تعاون متعدد الأوجه، أثار حالة إنذار قصوى فى إسرائيل والولايات المتحدة.

وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن وثائق روسية مسربة، تبين أن إيران أبرمت فى ديسمبر 2025 صفقة أسلحة سرية مع روسيا بقيمة 500 مليون يورو (545 مليون دولار)، وتُلزم الاتفاقية روسيا بتسليم طهران 500 وحدة إطلاق محمولة من طراز «فيربا» (Verba) و2500 صاروخ من طراز «9M336» على مدى ثلاث سنوات، مع خطط لتسليمها على مراحل.

وتعد وحدة «فيربا» من أحدث أنظمة الدفاع الجوى الروسى المحمولة على الكتف، وتتميز بفعاليتها ضد الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة، مما يعزز قدرات إيران فى مواجهة الهجمات الجوية.

ولم تقتصر المساعدات الروسية على أنظمة الدفاع الجوى، بل امتدت إلى نقل طائرات مسيرة متطورة، فوفقاً لتقارير استخباراتية غربية، بدأت روسيا فى مارس 2026 شحن طائرات مسيرة من طراز «غيران» (Geran) -وهى نسخ روسية مطورة من المسيّرات الإيرانية من طراز شاهد-136- إلى إيران، فى خطوة وُصفت بأنها الأكثر وضوحاً لدعم روسى مباشر لإيران منذ بدء التصعيد، وتمثل هذه الخطوة انعكاساً لدعمها، حيث كانت إيران فى الأصل تزود روسيا بهذه المسيّرات لاستخدامها فى أوكرانيا، والآن تعيد روسيا إرسالها بعد تطويرها بخبرات القتال الميدانى.

إضافة إلى ذلك، كشفت صور استخباراتية عن نشر القوات الجوية الإيرانية طائرات ياكوفليف ياك-130 الروسية الصنع فى دوريات جوية قتالية فوق طهران. وأشار محللون إستراتيجيون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى سد الثغرات فى الدفاعات الجوية الإيرانية وتوفير حماية إضافية للمنشآت الحيوية.

وتشير الوثائق على الرغم من عمق التعاون المتزايد، وسعى طهران للحصول على أنظمة دفاع جوى بعيدة المدى من طراز S-400، إلا أن موسكو ترسم حدوداً واضحة لهذا التحالف، ويتجلى ذلك فى رفضها تزويد إيران بأنظمة S-400 وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية الكبرى، ويرجع ذلك أساساً إلى مخاوف من التصعيد مع الولايات المتحدة وتعقيدات نقل مثل هذه الأنظمة المتطورة، وفى الوقت نفسه تتعرض إيران لانتقادات داخلية حادة بسبب «تواضع» الدعم الروسى والصينى، وتذمرها من رفض موسكو بيعها مقاتلات ومنظومات دفاع جوى متطورة.

وأوضح محللون إستراتيجيون أن روسيا ترسم «خطاً أحمر» فيما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية التى قد تؤدى إلى مواجهة مباشرة مع القوى الغربية، رغم عمق التعاون الدفاعى القائم.

وكشفت صحف أمريكية، من بينها واشنطن بوست وCNN، عن قيام روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية عن مواقع القوات والسفن والطائرات الأمريكية فى الشرق الأوسط، باستخدام قدراتها الهائلة فى المراقبة الفضائية.

كما أشاروا إلى أن روسيا تشارك إيران صوراً فضائية وتقنيات طائرات مسيرة مطورة وتوجيهاً تكتيكياً، مما يساعد طهران على تحسين دقة استهدافها للقوات الأمريكية وحلفائها، وتشمل المساعدة أيضاً نصائح استراتيجية حول كيفية استخدام الطائرات المسيّرة وأفضل الارتفاعات للتحليق، بناءً على الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا.

هذه التطورات المتسارعة دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حالة من التأهب القصوى، وسط مخاوف من أن يؤدى التعمق العسكرى الروسى الإيرانى إلى تغيير موازين القوى فى المنطقة بشكل جذرى، فبينما تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية شن ضربات جوية ضد أهداف إيرانية، تبرز تساؤلات حول قدرة طهران على الصمود بفضل الدعم الروسى المتعدد الجوانب.

من جهة أخرى، نفى الكرملين هذه التقارير بشدة، ووصفها دميترى بيسكوف بأنها «الكثير من الأكاذيب» وحث على تجاهلها، كما نفى وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، تزويد إيران بأى معلومات استخباراتية، معتبراً الاتهامات غير مقبولة، ولم تصدر أى جهة إيرانية رسمية تعليقاً على هذه المعلومات حتى الآن.

ويبقى السؤال، هل تسعى روسيا إلى إبقاء إيران فى حالة اعتماد محكوم، لتضمن استمرار الحاجة إلى الدعم الروسى دون أن تتحول طهران إلى قوة إقليمية لا يمكن السيطرة عليها؟ أم أن هذه الخطوات تمثل بداية تحالف استراتيجى طويل الأمد قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط لعقود قادمة؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق