اقال وزير الحرب الأمريكى، بيت هيجسيت، الجنرال، راندى جورج، من منصبه كرئيس أركان الجيش الأمريكى ورئيس أركان القوات البرية، فى أحدث خطوة تستهدف كبار قادة البنتاجون، وسط استمرار انتشار القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط ومشاركتها فى العمليات العسكرية ضد إيران. وبالرغم من أن هيجسيت، المذيع السابق فى قناة «فوكس نيوز»، قد تحرك بسرعة لإعادة تشكيل الوزارة، إلا أن إقالة جنرال أثناء الحرب أمر نادر الحدوث، كما قام أيضاً بفصل الجنرال، ديفيد هودن، الذى يقود قيادة التحول والتدريب بالجيش، واللواء ويليام جرين، رئيس فيلق القساوسة بالجيش.
وأبدى عدد من ضباط الجيش الأمريكى استياءهم من قرار وزير الحرب، بيت هيجسيت، إقالة جورج وذلك وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
قالت مجلة «ذا أتلانتيك» إن هذه الإقالة قد تندرج ضمن صراعات شخصية وانتقامية يخوضها «هيجسيت» مع المؤسسة العسكرية التى سبق أن أعرب عن استيائه منها واعتبر أنها لفظته فى مرحلة سابقة من مسيرته المهنية وتذهب المجلة أبعد من ذلك اذ تعتبر ان اقالة رئيس أركان الجيش خلال فترة حرب ومن دون تقديم أى مبررات تعد خطوة متهورة حتى وفق معايير «هيجسيت».
وبحسب شبكة «سى بى اس» فإن «هيجسيت» يسعى إلى تعيين قيادة عسكرية تتماشى بشكل كامل مع رؤيته لإدارة القوات البرية.
وبحسب «رويترز» لم تكن هناك مؤشرات علنية على وجود توتر بين «هيجسيت» و«جورج» رغم اتخاذ «هيجسيت» خطوات مثيرة للجدل مثل إقالة كبير المستشارين القانونيين للجيش وتنظيم عرض عسكرى ضخم للاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الجيش والتى تزامنت مع عيد ميلاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وكانت «اكسيوس» قد أجرت مقابلة مع جورج قبل أيام خلال زيارته للفرقة المحمولة جوا 82 فى ولاية لويزيانا، لكنه تجنب الخوض فى تفاصيل الحرب فى وقت بدأت فيه بالفعل وحدات من هذه الفرقة بالانتشار فى الشرق الاوسط.
وتشير «ذا اتلانتك» أيضا إلى أن «هيجسيت» استهل ولايته بمواجهة ما يراه اختراقا داخل «البنتاجون» بسبب سياسات التنوع حيث دفع نحو تنفيذ عدة إقالات، كما أقدم على إبعاد عدد من القيادات النسائية واستبدالهن برجال.
وكان اثنان من الضباط الذين شملهم قرار «هيجسيت» من ذوى البشرة السوداء اضافة الى امرأتين وذلك ضمن قائمة ترقية تضم 29 ضابطا آخرين غالبيتهم من الرجال البيض وقد أثار قرار استبعاد هؤلاء الضباط تساؤلات لدى عدد من كبار المسئولين العسكريين حول ما إذا كانوا قد استهدفوا على أساس العرق أو الجنس، بحسب ما أفاد به مسئولون لوسائل إعلام.
ويشير تحليل «ذا أتلانتيك» إلى أن ترامب وهيجسيث يعملان ضمن مهمة واضحة لتسييس الجيش الأمريكى وتحويله إلى امتداد يخدم أجندة حركة لنضع أمريكا عظيمة مجددا وسط اتهامات بتغليب الولاء السياسى على الكفاءة المهنية.
وتأتى هذه التطورات بعد أكثر من شهر من الحرب ضد إيران حيث ينتشر عشرات آلاف الجنود الامريكيين فى منطقة الشرق الاوسط الى جانب اكثر من اثنتى عشرة سفينة وغواصة فى الخليج رغم أن العمليات ركزت حتى الآن على الضربات الجوية والبحرية فان التوجه نحو إشراك القوات البرية يبقى احتمال قائم خاصة مع دراسة خيارات تشمل التوغل داخل إيران أو السيطرة على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج وتقدر وسائل إعلام إن إبعاد جورج قد يؤدى الى اضعاف الاستقرار داخل أكبر فروع القوات المسلحة الأمريكية.
ومنذ توليه منصبه أقال «هيجست» أكثر من اثنى عشر مسئولا عسكريا رفيعا، من بينهم نائب رئيس أركان القوات الجوية، جيمس سلايف، ورئيسة العمليات البحرية، ليزا فرانشيتى، فى اطار حملة واسعة لإعادة تشكيل القيادة العليا ويعد هذا النهج الأكثر حدة مقارنة بأسلافه حتى خلال حربى العراق وأفغانستان.
كما تعيد هذه الإقالة إلى الأذهان ما قام به وزير الدفاع الأسبق، دونالد رامسفيلد، عندما همش الجنرال، إريك شينسكى، قبيل غزو العراق بعد خلاف حول عدد القوات اللازمة، فى واحدة من أبرز الأزمات بين القيادة المدنية والعسكرية فى تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
وفى خطوة أخرى مثيرة للجدل قال «هيجست»، إنه سيسمح لأفراد الخدمة العسكرية بحمل أسلحة شخصية داخل القواعد العسكرية، مستندا إلى التعديل الثانى للدستور الأمريكى والى حوادث إطلاق النار التى شهدتها القواعد فى السنوات الاخيرة.
وأوضح فى مقطع فيديو انه سيوقع مذكرة توجيهية لقادة القواعد تسمح بالنظر فى طلبات الجنود لحمل اسلحة مملوكة لهم شخصيا إذا كانت ضرورية للحماية، مع إلزام القادة بتقديم تبرير مكتوب فى حال رفض أى طلب.
وأشار إلى أن القواعد العسكرية كانت فى السابق مناطق خالية من الأسلحة بالنسبة للجنود خارج أوقات التدريب أو الخدمة الشرطية، وهو ما أثار تساؤلات متكررة بعد وقوع حوادث إطلاق نار داخل القواعد من بينها حادثة عام 2009 فى قاعدة فورت هود بولاية تكساس التى أسفرت عن مقتل 13 شخصا.
وفى المقابل حذرت تانيا شاردت، المستشارة فى منظمة «برادى» لمنع العنف المسلح، من أن تخفيف القيود على حمل السلاح داخل القواعد قد يؤدى إلى زيادة حالات الانتحار والعنف المسلح، مشيرة إلى أن معظم حالات انتحار الجنود تتم باستخدام أسلحة شخصية.
وأظهر تقرير للبنتاجون أن معدلات الانتحار بين أفراد الخدمة النشطين ارتفعت تدريجيا بين عامى 2011 و2024 رغم انخفاض عدد الحالات فى عام 2024.
وفى تطور سياسى متزامن اعلن الرئيس دونالد ترامب أن المدعية العامة، بام بوندى، ستغادر منصبها منهية فترة مثيرة للجدل شهدت تغييرات واسعة داخل وزارة العدل.
وجاء رحيل «بوندى» بعد أشهر من الانتقادات بسبب تعامل الوزارة مع ملفات جيفرى ابستين وفشلها فى تلبية مطالب ترامب بملاحقة خصومه سياسيا، حيث بدأ ترمب يناقش سرا إقالتها، وفقا لمصادر مطلعة.
وفى بيانها وصفت «بوندى» المنصب بأنه شرف العمر مؤكدة أنها ستعمل خلال الشهر المقبل على تسليم مهامها الى بلانش قبل الانتقال الى دور جديد.

















0 تعليق