فى ظل التوترات التى تشهدها المنطقة واحتمالات تأثر إمدادات الطاقة بسبب إغلاق مضيق هرمز. اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، من بينها تقليل ساعات الإضاءة العامة وإغلاق بعض الأنشطة مبكراً. وقد أثار هذا القرار تساؤلات حول مدى قدرة مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، على تعويض نقص الوقود التقليدى.
وقال الدكتور أحمد الشناوى خبير الطاقة الكهربائية أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة فى مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة مجمع محطة بنبان للطاقة الشمسية، الذى يُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية فى العالم، بقدرة إجمالية تقارب 1465 ميجاوات.
كما توسعت الدولة فى إنشاء محطات أخرى للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن استراتيجية تستهدف الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من إجمالى مزيج الطاقة بحلول 2035.
وقال خبير الطاقة إنه رغم التوسع فى محطات الطاقة الشمسية إلا أنه لا تزال غير قادرة على سد الفجوة لعدة أسباب منها ان الطاقة الشمسية تعتمد على سطوع الشمس، وهذا يجعلها مصدراً «متقطعا» وليس ثابتا مثل محطات الغاز أو الوقود الأحفورى.
وأكد «الشناوى» أنه حتى الآن، لا تمتلك مصر ولا معظم دول العالم بنية قوية لتخزين الطاقة الكهربائية بكميات ضخمة من خلال البطاريات، ما يعنى ان الطاقة المنتجة نهاراً لا يمكن الاعتماد عليها ليلاً بشكل كامل. مشيرا إلى أن ذروة استهلاك الكهرباء فى مصر تكون غالباً فى المساء (بعد غروب الشمس)، وهو التوقيت الذى لا تنتج فيه الطاقة الشمسية أى كهرباء.
وقال خبير الطاقة انه رغم ضخامة مشروعات الطاقة الشمسية، إلا أنها تمثل نسبة محدودة مقارنة بإجمالى الاستهلاك الذى يعتمد بشكل أساسى على الغاز الطبيعى والوقود التقليدى.
وأكد الدكتور أحمد الشناوى ان الطاقة الشمسية لم تفشل، لكنها ليست بديلاً كاملاً حتى الآن، بل هى مكمل مهم لمزيج الطاقة ووسيلة لتقليل استهلاك الوقود وليس استبداله بالكامل. الدول المتقدمة نفسها، رغم تقدمها فى الطاقة المتجددة، لا تزال تعتمد على مصادر تقليدية أو نووية لضمان استقرار الشبكة.
وأوضح «الشناوى» أن الحكومة لجأت لإجراءات الترشيد؟
(مثل إغلاق الأنشطة مبكراً) والسبب فى هذا يعود إلى احتمالات نقص إمدادات الوقود عالمياً وارتفاع تكلفة الاستيراد والحاجة لتأمين احتياطى استراتيجى أى أن القرار إجراء احترازى لإدارة الأزمة وليس دليلاً على فشل قطاع الطاقة المتجددة.
وقال الشناوى لتحقيق استفادة أكبر من الطاقة الشمسية، تحتاج مصر إلى التوسع فى تخزين الطاقة بداية من بطاريات ومحطات ضخ وتخزين وتنويع مصادر الطاقة بأنواعها الرياح والنووى والغاز وتطوير شبكات النقل والتوزيع وإدارة الطلب على الكهرباء بطرق ذكية.
واختتم خبير الطاقة الكهربائية أن محطات الطاقة الشمسية فى مصر تمثل إنجازاً كبيراً، لكنها لا تستطيع وحدها سد فجوة الوقود فى الوقت الحالى بسبب طبيعتها المتقطعة وغياب التخزين الكافى. لذلك فإن إجراءات ترشيد الاستهلاك ليست دليلاً على فشل الطاقة النظيفة، بل تعكس واقعاً عالمياً يعتمد على مزيج متكامل من مصادر الطاقة لضمان الاستقرار.
















0 تعليق