أوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بمكارم الأخلاق؛ إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب جلائل الأخلاق ومكارمها، ويكره سفاسفها ودنيَّها، تركنا على المحجة البيضاء، وعلمنا الأدب مع الله، وعلمنا الأدب مع النفس، وعلمنا الأدب مع الآخرين.
مكارم الأخلاق عند سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».
وأوضح "جمعة" أن المتأمل في كتاب الله سبحانه وتعالى يرى خُلُق المحاورة، وينهى ربنا سبحانه وتعالى بدرجات كثيرة، وفي أنواع شتى، عن السخرية بالآخرين، ويجعل السخرية نوعًا من أنواع الظلم، ولا يبيحها إلا كما أباح رد العدوان؛ فرد العدوان ليس من العدوان، وإن سميناه عدوانًا، فهذا من قبيل تسمية الشيء بجزائه، فإن هذا الرد إنما كان جزاءً للعدوان الذي اعتُدي به علينا، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}.
وأضاف المفتي الأسبق أن هذه التي نرد بها السيئة ليست بسيئة، وإنما كان الأمر على سبيل إيقاف العدوان وصد الطغيان.
ما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه وبعيد كل البعد عن مكارم الأخلاق
وأكد أن مما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه: السخرية بالآخرين؛ فجعل الله السخرية بالآخرين نوعًا من أنواع الظلم، وصفةً من صفات المجرمين. ولذلك نرى الكاتبين الذين يسخرون من الإسلام وأهله، ومن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن آدابه التي أخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، نرى أولئك، وقد يكونون من المؤمنين الغافلين الفاسقين، وقد يكونون من الكافرين الذين لا يؤمنون لا بإله، ولا بوحي، ولا بنبي، ولا برسول، ولا بكتاب، نراهم عبر التاريخ يسخرون، ونرى المؤمنين الذين التزموا بأخلاق سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم لا يسخرون.
وتابع أن ربنا سبحانه وتعالى يُعلِّم المؤمنين عن طريق سيد المرسلين، فيقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ، وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ، وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ، وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
وأكمل أن ربنا سبحانه وتعالى نهانا عن السخرية بالمؤمنين: في ذواتهم، وفي أفعالهم، وفي أفكارهم، وفي آرائهم. نهانا ربنا أن يسخر الرجال من الناس، من الرجال أو النساء، وأن تسخر النساء من الناس، من النساء أو الرجال. ونبَّهنا ربنا سبحانه وتعالى إلى ذلك، وأمرنا بالتوبة إن وقعنا فيه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي ذر رضي الله تعالى عنه: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، عندما سخر من بلال رضي الله تعالى عنهما. يقع الإنسان في ذلك على سبيل العرَض، وقد يتمكن فيه ذلك فيكون مرضًا، وسواء أكان على سبيل العرَض أو على سبيل المرض، فإنه يجب عليه أن يبادر بالتوبة، وأن يستغفر ربه، وأن يتأسف لمن سخر منه.


















0 تعليق