الحزمة الاجتماعية: المعاشات وقعوا من القفة!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل هناك عداء بين حكومة د. مصطفي مدبولي وأصحاب المعاشات؟

راودني هذا السؤال، حين طلع علينا السيد أحمد كجوك وزير المالية، ببشرى حزم اجتماعية جديدة، تصلح الحال المائل الذي لا يمكن أن  ينصلح، طالما الدولة تغطي  موازنتها من جيوب الفقراء ومتوسطي الدخل، وتترك الملياراديرات في شر الغواية ينعمون، بأموال نتجت عن فساد مؤسسي، تعجز الحكومة عن مواجهته. 

لقد عجز د. مدبولي على مدي ثلاث حكومات تولى تشكيلها، عن ايجاد سبيل لرد أموال الأموال المنهوبة من المعاشات، أو حتى تحسين وضعهم، وتصدت حكومته بكل الوسائل لمحاولات اتحاد أصحاب المعاشات، لاسترداد الحق المنهوب، ولثالث مرة تصدر الحزم الاجتماعية التي وجه بها الرئيس، خالية من أية زيادة تحسن الواقع المزري لأصحاب المعاشات، ثلاث مرات تسقط المعاشات من قفة حكومة قسمت الشعب إلى: أشنكاز وسفارديم ومزراحيم، واعتبرت أهل المعاشات مزراحيم مصر، وتركتهم يعانون التهميش الاقتصادي والاجتماعي، ويشربون قهوة سادة مع كل زيادة، ويعيشون مآسي فوق طاقتهم، ليموتوا أحياء في انتظار أن يأتي أجلهم، وبعد ذلك تمن عليهم الحكومة بزيادة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع!!

إن المعاشات ليست هبة من الدولة، لكنها حق من حقوق أصحابها، اقتطعت من مداخيلهم سنوات طويلة، لتكون عزوة لهم وأمانًا، حين يحين وقت يسترحون فيه ببلوغ السن القانونية، وكانت دوما قبلًا تفي باستحقاتهم، حتى جاء العام المشئوم 2006م، ونقل وزير المالية يوسف بطرس غالي أموال التأمينات، التي كانت تدار جيدًا وبشكل مستقل، إلى وزارة المالية لتدخل الخزانة العامة وتخلط بأموالها بالموازنة العامة للدولة، وبدلًا من استثمارها لصالح أصحاب المعاشات، خاطر غالي باستثمار قرابة نصف مليار من هذه الأموال في البورصة، برغم أنها أموال خاصة لا ولاية للدولة عليها، وتعد دينًا على الخزانة العامة، ونجم عن هذه المخاطرة غير المحسوبة، خسائر فادحة لأموال المعاشات عند هبوط الأسعار، وكنت بداية تدهور أحوال أصحابها، إذ صارت دَينًا يصعب سداده، وبدلاً من أن تكون أصولًا مدارة، جرى تحميل صندوق المعاشات أعباء معاشات استثنائية، مثل معاش السادات وتكافل وكرامة ومعاشات مبكرة، دون وجود عوائد استثمارية حقيقية تغطيها، وبذك تراكمت مديونية الحكومة لصندوق المعاشات، حيى وصلت في أقوال إلى 175 مليار جنيه، وصارت ديونًا ميتة صعبة التحصيل.

إن لسان حكومة د. مدبولي بتعاملها غير الإنساني مع أصحاب المعاشات يكاد ينطق: لماذا ما تزالون أحياء؟ لقد أنتهى دوركم في بناء البلاد، ومن الأفضل لكم أن ترحلوا عن الدنيا، وتتركوا ثمارها لينتفع به غيركم.

نعم هذه الرسالة غير المعلنة لحكومة د. مدبولي، عبر حد أدني أو حد أقصى وضعته للمعاشات، وكله سواء لا يلبي أبسط مطالب الحياة، وأتمنى أن يجربه د. مدبولي ووزير ماليته كجوك ولو لمدة ثلاثة شهور فقط، ليعيشوا معاناة أصحاب المعاشات، وليجربوا من واقع عملي كيف يمكن لوكيل وزارة أو مدير عام أو حتى مواطن بسيط، أن يعيش بعدما أثقلته الأمراض ووجع السنين بمعاش 3000 جنيه، يدفع منها أجور الأطباء والدواء، وإيجار المسكن واستهلاك الغاز والكهرباء والمواصلات، ومصاريف أسرته من ملبس ومأكل، ولن أقول الفسحة فهي ترف لا تتحمله ميزانية هذا المواطن، في ظل هذا الغلاء الطاحن الذي أكل الأخضر واليابس، ولم يكن له يد فيه، أدعوهما ومعهما جميع الوزراء ومن يزعمون أنهم نواب الشعب إلى خوض هذه التجربة، لعلهم يفيقون من غيبوبتهم، ويدركون أن للشعب حقًا عليهم، أدعوهم إلى مشاهدة ماشاهده الجميع على الفيسبوك ووسائل التواصل، من عمل مدير عام سابق في وظيفة عامل بمقهى، أو عمل آخر سائق سيارة أوبر أو بيع الصحف، أو حتى مشاهدة فيلم "الموظفون في الأرض" للفنان الرائع الراحل فريد شوقي يرحمه الله.

إن مصر كانت دومًا وما تزال غنية منذ قديم الزمان، لكن لا توجد عدالة في توزيع مصادر الثروة، وعلى عاتق المواطن المظلوم يقع دائمًا الصب في المصلحة،  الذي لا يمس هذا الصب بطبيعة الحال الأثرياء.. إن الحكومة إذا أرادت فعلًا تحقيق العدالة الإجتماعية، فعليها ترشيد انفاقها، ثم تنفيذ خطة ضرائب متصاعدة لأثرياء مصر، ممن يكتنزون الذهب والفضة والثروات، وينفق أولادهم على ملذاتهم في يوم واحد، أكثر مما يخصص في شهر لمواطن بالمعاش وأسرته. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق