قري تنتظر التنمية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ﻗــﺮي ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺗﺒﺪو وﻛﺄﻧﻬﺎ ﺳﻘﻄﺖ ﺳﻬﻮًا ﻣﻦ ﺧﺮاﺋﻂ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ، وﺣﻴﺎة ﺗﺘﺠﻤﺪ ﻋﻨﺪ ﺣﺪود اﻹﻫﻤﺎل، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻴﺶ آﻻف المﻮاﻃﻨين ﺑين ﺟﺪران اﻟﻔﻘﺮ وﻏﻴﺎب أﺑﺴﻂ ﻣﻘﻮﻣﺎت الحياه اﻵدﻣﻴﺔ، في اﻧﺘﻈﺎر »ﻓﺮج« ﻻ ﻳﺄتي .


ﺗﺘﻜﺮر الماساه ﺑﺄوﺟﻪ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻗﻬﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﻨﻴﺎ الي  ﺳﻮﻫﺎج، ﻟﻜﻨﻬﺎ تحمل المعني  ذاﺗﻪ، ﻣﻮاﻃﻨﻮن ﻳﻮاﺟﻬﻮن  ﻳﻮﻣﻴًﺎ ﻣﺨﺎﻃﺮ تحاصرهم ﻣﻦ ﻛﻞ اتجــﺎه، ﻣﺎ ﺑين ﻃﺮق ﻣﺘﻬﺎﻟﻜﺔ، وﺧــﺪﻣــﺎت ﻏﺎﺋﺒﺔ، وأﺳــﻼك ﻛﻬﺮﺑﺎء ﺗﻬﺪداﻷرواح، وﺻـــﺮف صحي  ﻳﺤﺎﺻﺮ المــﻨــﺎزل، وﻣـــﺪارس ﺑﻌﻴﺪة ﺗُﺜﻘﻞ ﻛﺎﻫﻞ اﻷﻃﻔﺎل ﺑﺮﺣﻼت ﺷﺎﻗﺔ ﻣﺤﻔﻮﻓﺔبالمخاطر.


في  ﻫﺬه اﻟﻘﺮ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ المﻌﺎﻧﺎة ﻣﺠﺮد ﺷﻜﻮ ﻋﺎﺑﺮة، ﺑﻞ  واﻗﻌًﺎ ﻳﻮﻣﻴًﺎ ﻳﻔﺮض ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻘﺴﻮة، وﺳﻂ ﺗﺴﺎؤﻻت ﻻ تجد إﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺟﺪو ﺧﻄﻂ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ التي ﻟﻢ ﺗﺼﻞ ﺑﻌﺪ، رﻏﻢ اﻟﻮﻋﻮد المﺘﻜﺮرة والمﺒﺎدرات اﻟﻄﻤﻮﺣﺔ، وﻋلي رأﺳﻬﺎ »ﺣﻴﺎة ﻛﺮيمﺔ«، التي ﻻ ﺗﺰال ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺆﻻء ﺣﻠﻤًﺎ ﻣﺆﺟﻼً، وأﻣﻼ ً ﻣﻌﻠﻘًﺎ ﻋﻠ+ ﺗﺪﺧﻞ ﻳﻨﻘﺬ ﻣﺎ تبقي  ﻣﻦ ﺣﻘﻬﻢ في ﺣﻴﺎة ﺗﻠﻴﻖ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎن.

 

الدقهلية

اﻟﺤﺎج دﻳﺴﻄﻰ«.. ﻏﺎرﻗﺔ ﻓﻰ اﻹﻫﻤﺎل

 

حياة تبدو وكأنها خارج الزمن، وبشر عالقون فى انتظار «فرج» لا يأتى، هذا هو حال قرية الحاج ديسطى التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، حيث يصف الأهالى واقعهم بأنه الأكثر قسوة وذلًا، مؤكدين أنهم «شكوا لطوب الأرض دون مجيب»، بعدما فاض بهم الكيل من معاناة يومية بين الفقر والمرض وغياب أبسط مقومات الحياة.

فى هذه القرية، تتحول الأحلام البسيطة إلى كوابيس مؤلمة، ويعيش السكان على هامش الحياة، محرومين من أبسط الحقوق الآدمية، فلا مدارس ولا خدمات صحية ولا مرافق أساسية، فى مشهد يجسد نموذجًا صارخًا لفشل المحليات فى تلبية احتياجات المواطنين.

وتفتقر القرية بشكل كامل إلى المؤسسات التعليمية، إذ لا توجد بها مدرسة ابتدائية أو إعدادية أو ثانوية، ولا حتى معاهد أزهرية، ما يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات تصل إلى 5 كيلومترات يوميًا ذهابًا وإيابًا للوصول إلى أقرب القرى المجاورة، فى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ولا يختلف الوضع كثيرًا على صعيد الخدمات الصحية، إذ تخلو القرية من أى وحدة صحية، ما يجبر الأهالى على اللجوء إلى القرى المجاورة لتلقى العلاج، رغم انتشار العديد من الأمراض، فى ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.

وتعانى القرية من انعدام كامل للخدمات الحيوية، فلا يوجد مركز شباب أو ملاعب لممارسة الأنشطة الرياضية، ولا مكتب بريد، ولا نقطة إسعاف، ولا وحدة إطفاء، ولا حتى وحدة بيطرية، إلى جانب تهالك شبكة الطرق التى تعزل القرية عن محيطها وتزيد من معاناة سكانها.

يقول نور النبى بهى الدين، أحد أبناء القرية، إنهم يعانون من تجاهل وإهمال متعمد من قبل المسئولين بمحافظة الدقهلية، مشيرًا إلى أنهم طرقوا جميع الأبواب دون جدوى، مؤكدًا أن القرية تفتقر لأى منشأة حكومية، سواء تعليمية أو صحية أو خدمية، مضيفًا أن هناك ترعة تخترق الكتلة السكنية وتشكل خطرًا دائمًا على حياة المواطنين، خاصة الأطفال، حيث شهدت حالات غرق سابقة، فضلًا عن كونها بؤرة لنقل الأمراض بسبب إلقاء الحيوانات والطيور النافقة بها، ما يتسبب فى روائح كريهة تهدد الصحة العامة، مطالبًا بسرعة تغطيتها.

وأوضح أن أبناء القرية يقطعون يوميًا مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى مدارسهم، وسط مخاوف مستمرة من الحوادث أو التعرض لأعمال البلطجة، ما يثير قلق أولياء الأمور بشكل دائم، مشيرًا إلى أن الأهالى يضطرون أيضًا إلى التوجه للقرى المجاورة للإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات لعدم وجود أى مقر انتخابى داخل القرية.

وأكد أيمن عوض السعيد، أحد الأهالى، أن توجيهات الدولة بالاهتمام بالقرى الأكثر فقرًا لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع داخل القرية، لافتًا إلى غياب تام لأى مصلحة حكومية، ما يزيد من معاناة المواطنين، خاصة الطلاب الذين يضطرون للتنقل يوميًا للدراسة خارج قريتهم.

وناشد القيادة السياسية بالنظر إلى أوضاع القرية، والعمل على إنشاء مدرسة ووحدة صحية ومحطة صرف صحى، موضحًا أن الأهالى يعتمدون على أساليب بدائية فى التخلص من مخلفات الصرف، عبر كسحها بالجرارات، فى مشهد يعكس حجم المعاناة، قائلًا: «نفسنا نعيش زى باقى البشر»، مطالبًا بإدراج القرية ضمن مبادرة «حياة كريمة» لتطوير الريف المصرى، أملًا فى تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية.

وكشف إبراهيم حامد رزق، من أبناء القرية، عن تبرع الأهالى بقطعة أرض مساحتها 12 قيراطًا منذ 5 سنوات لصالح هيئة الأبنية التعليمية بالدقهلية، من أجل إنشاء مدرسة للتعليم الأساسى، وقد تمت الموافقة على التبرع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أى خطوات تنفيذية حتى الآن، رغم أن المدرسة تمثل حلمًا حقيقيًا لأبناء القرية والعزب التابعة لها، مشيرًا إلى أن غياب المدرسة يدفع الأطفال إلى قطع مسافات طويلة يوميًا، ما يعرضهم لمخاطر الطرق، ويهدد مستقبلهم التعليمى.

وطالب خضر على منصور بضرورة إنشاء وحدة صحية ونقطة إسعاف داخل القرية، خاصة فى ظل عدم وجود أى وسيلة إسعاف، حيث يتم نقل الحالات المرضية إلى مدينتى بلقاس أو شربين، وهو ما يشكل خطرًا كبيرًا على حياة المرضى بسبب بُعد المسافة، مؤكدًا غياب مكتب بريد أو جمعية زراعية تخدم الأهالى، مؤكدًا أن القرية تعيش حالة من التهميش الكامل، وتنتظر تدخلًا عاجلًا يضع حدًا لمعاناة استمرت لسنوات طويلة.

19fcbf5292.jpg

 

 

المنيا

الكهرباء تهدد حياة تلاميذ مدرسة طرفا القبلية

 

فى واقعة تقشعر لها الأبدان، لا يمكن لأصحاب القلوب الضعيفة تحمل تفاصيلها، يخيّم شبح الموت صعقًا بالكهرباء على أبناء عزبة عمار إدريس التابعة لقرية طرفا القبلية بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا، مئات التلاميذ والطلاب يؤدون يومهم الدراسى وسط حالة من الرعب والترقب، فى ظل مخاوف متزايدة من تعرض المنطقة لعواصف ترابية أو سقوط أمطار قد تتسبب فى كارثة حقيقية حال سقوط أحد أسلاك الكهرباء، ما قد يؤدى إلى سقوط ضحايا فى أى لحظة، خاصة بعد أن أصبحت هذه الأسلاك فى متناول أيدى المارة داخل الشارع، بما ينذر بمأساة وشيكة.

الكارثة الكبرى تتجسد فى حالة الصمت المطبق من قبل جميع المسئولين، سواء من الوحدة المحلية أو هندسة الكهرباء، حيث يقف الجميع موقف المتفرج، وكأن الأمر لا يعنيهم، رغم أن الأرواح باتت مهددة بالموت فى أى لحظة، سواء بالصعق الكهربائى أو اندلاع حرائق قد تلتهم الأخضر واليابس، حالة من اللامبالاة تسيطر على المشهد، وكأن التحرك لن يتم إلا بعد وقوع الكارثة وسقوط الضحايا، فى تكرار لنهج إدارى عقيم طالما أثار غضب المواطنين.

يقول خليدى عبدالوهاب، ولى أمر أحد الطلاب، إن أسلاك الكهرباء تحاصر أبناءهم داخل مدرسة إدريس عمار، مشيرًا إلى أن كل يوم يمر بسلام يزيد من القلق من اليوم التالى، حيث يترقب الجميع وقوع الكارثة فى أى لحظة، لافتًا إلى أن استمرار هذا الإهمال يعكس استهانة غير مقبولة بأرواح الأطفال، مؤكدًا أنهم تقدموا بشكاوى إلى جميع الجهات المعنية دون أى استجابة، فى ظل تجاهل تام من رئيس المركز ورئيس هندسة كهرباء سمالوط، مطالبًا بتدخل عاجل من اللواء عماد كدوانى، محافظ المنيا، لإنقاذ الأطفال والأهالى من خطر الموت المحقق.

وحذر عبدالله حمد، مهندس من أبناء القرية، من خطورة الوضع القائم، مطالبًا بسرعة التحرك لإنقاذ أرواح المواطنين والتلاميذ، موضحًا أن أسلاك الكهرباء أصبحت قريبة للغاية من الجميع، ما يزيد من احتمالية التعرض لتيار كهربائى بشكل مباشر، وهو ما قد يؤدى إلى أضرار صحية جسيمة، قد تصل إلى الوفاة، مطالبًا رئيس هندسة كهرباء سمالوط غرب بسرعة نقل خطوط الكهرباء خارج الكتلة السكنية، داعيًا المحافظ إلى التدخل الفورى لوضع حد لهذه الأزمة قبل وقوع كارثة لا تُحمد عقباها.

c9029e1104.jpg

 

سوهاج

«نجع الخولى الغربى».. خارج خريطة الحياة

 

فى قلب الصعيد، وعلى بعد أمتار قليلة من قرى طالتها يد التطوير، تقف بعض النجوع الصغيرة فى محافظة سوهاج، وتحديدًا بمركز طما، خارج حدود الزمن، محرومة من أبسط مقومات الحياة الآدمية، وكأنها لم تُدرج يومًا ضمن خرائط التخطيط أو أولويات التنمية، رغم انطلاق المبادرات القومية لتطوير الريف المصرى «حياة كريمة».

هنا فى نجع الخولى الغربى تتجاور البيوت مع المعاناة، يعيش آلاف المواطنين فى ظروف قاسية، ينتظرون الفرج الذى طال انتظاره، وسط صمت رسمى وغياب واضح للحلول، رغم أن المسافات بينهم وبين القرى التى شهدت التطوير لا تتجاوز مئات الأمتار.

ويُعد نجع الخولى الغربى، التابع إداريًا لقرية المواطين بمركز طما، نموذجًا صارخًا لما يمكن أن تفعله البيروقراطية أو سوء التخطيط بحياة البشر. فالنجع لا يبعد عن القرية الأم سوى نحو 300 متر فقط، لكنه يعيش واقعًا مختلفًا تمامًا، وعلى الرغم من اكتمال الكتلة السكنية وامتلائها بالسكان منذ سنوات، توقفت أعمال مشروع الصرف الصحى عند حدود قرية المواطين، دون أن تمتد إلى النجع، بحجة عدم إدراجه سابقًا ضمن الحيز العمرانى.

ورغم نجاح الأهالى، بعد سنوات من الجهود والمخاطبات، فى إدخال النجع رسميًا ضمن الحيز العمرانى، فإن الأزمة لم تُحل، حيث تم ترحيله إلى المرحلة الثالثة الخاصة بالتوابع والنجوع، لتبدأ رحلة جديدة من الانتظار، تجاوزت 7 سنوات دون أى تنفيذ فعلى.

لا يختلف الحال كثيرًا فى قرية كوم النجار التى تعانى من نفس الإهمال والتهميش، لتصبح القريتان مثالًا واضحًا لمعاناة آلاف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم خارج مظلة التطوير، رغم استحقاقهم الكامل لها، لكن المشهد على أرض الواقع أكثر قسوة مما تصفه الكلمات؛ فالمنازل فى نجع الخولى وكوم النجار أصبحت محاصرة ببرك مياه الصرف الصحى، التى تتسرب إلى الأساسات، مهددة بانهيار البيوت فى أى لحظة.

ولا يقف الخطر عند هذا الحد، إذ يضطر الأهالى إلى سحب مياه الصرف يوميًا بطرق بدائية، ما يستنزف دخولهم المحدودة، فى ظل ظروف معيشية صعبة. كما تتفاقم الأزمة مع احتمالية اختلاط مياه الصرف بمياه الشرب، التى تعانى بالفعل من عدم الصلاحية، ما ينذر بكوارث صحية حقيقية، بدأت بوادرها فى الظهور.

يقطن نجع الخولى الغربى أكثر من 5 آلاف نسمة، بينما يقطن عدد مماثل تقريبًا فى كوم النجار، ما يعنى أن نحو 10 آلاف مواطن يعيشون يوميًا تحت تهديد الأمراض والانهيارات، فى انتظار قرار قد لا يتطلب سوى إرادة حقيقية.

بحسب الأهالى، فإن توصيل مشروع الصرف الصحى إلى النجعين لا يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، نظرًا لقربهما الجغرافى من الشبكات القائمة بالفعل، وإنما يتطلب فقط قرارًا إنسانيًا عاجلًا يرفع عنهم سنوات من المعاناة.

ويؤكد السكان أن الأمل الأخير بات معلقًا على تدخل مباشر من محافظ سوهاج، لإعادة النظر فى وضع النجعين، وإدراجهما بشكل عاجل ضمن خطط التنفيذ، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة يصعب احتواؤها، وفى الوقت الذى تتفاقم فيه الأزمة، يشكو الأهالى من غياب تام لدور نواب البرلمان ومجلس الشيوخ، الذين لم يتحركوا بشكل جاد لحل المشكلة، رغم تكرار الشكاوى والاستغاثات، لتبقى نجوع مثل الخولى وكوم النجار شاهدًا حيًا على فجوة مؤلمة بين خطط التنمية على الورق، والواقع الذى يعيشه المواطن البسيط، الذى لا يطلب سوى حقه فى حياة آدمية.

fc73f3f7b0.jpg

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق